قال النائب السابق الدكتور أكرم حسون، الذي عُيّن مؤخرًا لرئاسة لوبي السلام بين إسرائيل ولبنان في الكنيست، إن المصادقة السريعة على إقامة اللوبي تحمل دلالة سياسية واضحة، وتشير إلى رغبة إسرائيلية في دفع مسار السلام مع لبنان والمشاركة البرلمانية المباشرة فيه.
وجاءت تصريحات حسون لموقع "بكرا" على خلفية زيارة الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى واشنطن، وبعد تقارير تحدثت عن تقدم في المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل ولبنان، واحتمال الانتقال من التفاهمات السياسية إلى خطوات عملية على الأرض.
وأوضح حسون أن طلب إقامة اللوبي قُدم رسميًا إلى رئيس الكنيست، وأن الموافقة عليه صدرت في اليوم نفسه، خلافًا للإجراءات المعتادة التي تتطلب فحصًا أطول.
وقال لـ"بكرا": "هذه أول مرة يُقدَّم فيها طلب من هذا النوع ويحظى بالموافقة في اليوم نفسه. هذا يعني أن الكنيست يدعم عملية السلام مع لبنان، ويريد أن يكون جزءًا منها، وأن يكون لأعضاء البرلمان دور في التأثير على مسار السلام".
لقاء بين برلمانيين إسرائيليين ولبنانيين
وكشف حسون أن القائمين على اللوبي قدموا طلبًا، بوساطة أمريكية، لتنظيم لقاء بين أعضاء في الكنيست ونواب في البرلمان اللبناني يؤيدون السلام وتطبيع العلاقات.
وأضاف: "نحاول للمرة الأولى عقد لقاء بين أعضاء من البرلمان اللبناني وأعضاء في الكنيست. قدمنا طلبًا رسميًا، لكننا لم نتلق جوابًا بعد".
وأشار إلى أن الهدف لا يقتصر على إصدار تصريحات سياسية، بل يشمل إنشاء قناة اتصال برلمانية موازية للمفاوضات الرسمية بين الحكومتين.
وقال إن أعضاء البرلمان يستطيعون لعب دور في كسر الحواجز السياسية والنفسية، والتمهيد لعلاقات طبيعية بين المجتمعين الإسرائيلي واللبناني.
حزب الله والعائق أمام المبادرة
ورأى حسون أن العقبة الأساسية أمام تحرك نواب لبنانيين بصورة علنية هي الخشية من حزب الله، الذي قال إنه يهدد الحكومة والرئاسة اللبنانية وأعضاء في البرلمان.
وأضاف: "نحن نعرف حجم التخوف الموجود في لبنان. حزب الله يهدد يوميًا، وحتى نوابه يهددون الحكومة والرئاسة. لكن هناك حاجة إلى الجرأة، لأن أعضاء البرلمان هم القادرون على تغيير الواقع وقيادة مسار السلام".
وأكد أن إسرائيل، وفق موقفه، لا تخوض صراعًا مع الدولة اللبنانية أو الشعب اللبناني.
وقال: "لا يوجد خلاف بيننا وبين حكومة لبنان أو الرئاسة اللبنانية. خلافنا الوحيد هو مع إرهاب حزب الله".
72 بالمئة يؤيدون التطبيع
وادعى حسون أن أبحاثًا واستطلاعات أجراها القائمون على المبادرة أظهرت أن نحو 72 بالمئة من المواطنين اللبنانيين يؤيدون تطبيع العلاقات مع إسرائيل.
وأضاف أن نوابًا لبنانيين تحدثوا بصورة واضحة عن تأييدهم السلام، إلا أن السؤال يتعلق بقدرتهم على التحرك السياسي العلني في ظل نفوذ حزب الله.
وقال: "هناك أعضاء في البرلمان اللبناني يريدون السلام ويتحدثون عنه بصراحة. المشكلة ليست في وجود الرغبة، بل في القوة المتاحة لهم من أجل إحداث التغيير".
إجماع داخل الكنيست
وبحسب حسون، لم تواجه إقامة اللوبي معارضة داخل الكنيست، بل حظيت بتأييد أعضاء عرب ويهود ومن تيارات سياسية مختلفة. وقال إن السلام مع لبنان لا يُنظر إليه داخل إسرائيل بوصفه قضية تابعة لليسار أو اليمين، بل خطوة تخدم المنطقة بأكملها.
وأضاف: "لم نسمع هجومًا أو استنكارًا. على العكس، العرب واليهود يقولون إن هذه من أفضل الخطوات لإسرائيل والشرق الأوسط، لأنها تبني جسرًا اجتماعيًا وسياسيًا من دون حروب".
ويرى حسون أن نجاح الاتصالات الحالية قد يفتح الباب أمام علاقات طبيعية تشمل السياحة والتجارة والتواصل بين المواطنين، وصولًا إلى مشهد يصبح فيه انتقال الإسرائيليين إلى بيروت واللبنانيين إلى إسرائيل أمرًا عاديًا.
ويأتي تحرك اللوبي بالتزامن مع تقارير عن تقدم في المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل ولبنان، ووسط نشاط أمريكي لدفع الجانبين نحو تفاهمات أمنية وسياسية قد تبدأ بانسحابات إسرائيلية محدودة من جنوب لبنان.
[email protected]
أضف تعليق