كشف تحقيق صحافي دولي نُشر بالتعاون مع صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية عن تفاصيل جديدة بشأن استخدام برامج التجسس الإسرائيلية في عدد من الدول، مشيراً إلى أن المغرب كان من بين أوائل الدول التي حصلت على برنامج التجسس «بيغاسوس»، واستخدمته في عمليات مراقبة استهدفت مسؤولين وشخصيات في فرنسا وإسبانيا، إضافة إلى معارضين وصحافيين داخل المملكة.

وأوضح التحقيق أن أجهزة الاستخبارات المغربية لم تكتفِ ببرنامج «بيغاسوس» الذي طورته شركة NSO، بل اقتنت أيضاً أنظمة مراقبة إسرائيلية أخرى من شركات متخصصة في الأمن السيبراني، من بينها «سيركلز» و«فيرينت» و«سيليبرايت»، وذلك قبل سنوات من إقامة العلاقات الرسمية بين المغرب وإسرائيل في إطار اتفاقيات أبراهام.

وبحسب التحقيق، أُنشئت بنية استخباراتية متطورة داخل جهاز الأمن الداخلي المغربي (DGST) بدعم من خبراء وتقنيين إسرائيليين، وبالتعاون مع شركة «اتصالات المغرب»، حيث استُخدمت شبكات الاتصالات في تنفيذ عمليات اختراق لهواتف مستهدفة، شملت صحافيين وناشطين في مجال حقوق الإنسان، وفق وثائق وشهادات وأدلة رقمية استند إليها التحقيق.

وأشار التحقيق إلى أن السلطات الفرنسية والإسبانية فتحت تحقيقات عقب اكتشاف اختراق هواتف مسؤولين حكوميين، بينهم وزراء وشخصيات بارزة، مع وجود مؤشرات على استخدام «بيغاسوس» في تلك العمليات. وأضاف أن القضية تسببت في توتر دبلوماسي بين باريس والرباط، فيما طلبت فرنسا توضيحات من إسرائيل بشأن تصدير البرنامج وآليات استخدامه.
 

 بنما كانت من أوائل زبائن شركة NSO

وفي جانب آخر، كشف التحقيق أن بنما كانت من أوائل زبائن شركة NSO، بعدما اشترت برنامج «بيغاسوس» عام 2012 مقابل نحو ثمانية ملايين دولار، وفق وثائق مسربة تضمنت اتفاقية المستخدم النهائي ورسائل تؤكد إتمام الصفقة.

كما نشر التحقيق صوراً قال إنها تعرض للمرة الأولى واجهة تشغيل برنامج «بيغاسوس»، موضحاً أن السلطات البنمية استخدمت البرنامج في مراقبة شخصيات سياسية ومرشحين خلال الانتخابات الرئاسية، إلى جانب الوصول إلى رسائل البريد الإلكتروني والبيانات المخزنة على الهواتف المستهدفة.

وتضمن التحقيق أيضاً معلومات تفيد بأن أحد مؤسسي شركة NSO دخل بنما عام 2013 مستخدماً جواز سفر دبلوماسياً إسرائيلياً، وهو ما نفاه لاحقاً، بينما تشير الوثائق إلى ارتباط الزيارة بصفقة بيع برنامج التجسس للحكومة البنمية.

واختتم التحقيق بالإشارة إلى أن مجموعة NSO ووزارة الدفاع الإسرائيلية، إلى جانب حكومات المغرب وبنما وفرنسا وإسبانيا، لم ترد على الأسئلة التي وُجهت إليها قبل النشر. واستند التحقيق إلى وثائق مسربة وشهادات مسؤولين سابقين وخبراء في الأدلة الرقمية، ضمن مشروع صحافي دولي شاركت فيه مؤسسات إعلامية ومنظمات متخصصة في التحقيقات الاستقصائية.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]