صادقت الحكومة الإسرائيلية على تحويل نحو نصف مليار شيكل من ميزانيات الخطة الخمسية رقم 550 المخصصة لمعالجة الفجوات والتمييز بحق المجتمع العربي، لصالح جهاز الأمن العام (الشاباك) والشرطة الإسرائيلية، في خطوة تقول الحكومة إنها تهدف إلى تعزيز مكافحة الجريمة والعنف في المجتمع العربي، من خلال تطوير القدرات الاستخباراتية والعملياتية وزيادة الموارد الأمنية.
ويأتي القرار في ظل استمرار تصاعد الجريمة في البلدات العربية، وسط انتقادات من جهات حقوقية ومجتمعية ترى أن معالجة الظاهرة لا يمكن أن تقتصر على الأدوات الأمنية، بل تتطلب استثمارًا واسعًا في المجالات المدنية، مثل التعليم، التشغيل، البنى التحتية والخدمات الاجتماعية. وحذرت هذه الجهات من تحويل ميزانيات مخصصة لمعالجة جذور الأزمات في المجتمع العربي إلى ميزانيات أمنية.
وفي حديث مع موقع بكرا، قالت المحامية نورا أشقر زهر، من جمعية "ايتاخ - معكِ"، إن قرار تحويل هذه الميزانيات يمثل "اختطافًا سياسيًا ساخرًا على حساب المجتمع العربي، قبيل الانتخابات".**
"الحكومة تجفف بشكل منهجي المجالات المدنية ثم تحاول بيعنا المزيد من القوة والسلاح والمراقبة"
وأشارت أشقر زهر إلى أن "الحكومة تعمل بشكل منهجي ومدمر على تجفيف ميزانيات التعليم والتشغيل والبنى التحتية المدنية، وهي المجالات التي من شأنها إنقاذ الأرواح، ثم تتساءل لماذا تنزف الشوارع، وتحاول تقديم المزيد من القوة والسلاح وأدوات المراقبة كحل للأزمة".
وأضافت أن "مواجهة الجريمة والعنف في المجتمع العربي لا يمكن أن تتم فقط من خلال زيادة الأدوات الأمنية، بل تحتاج إلى معالجة عميقة للجذور الاجتماعية والاقتصادية التي أدت إلى تفاقم الأوضاع".
وأكدت أن "تحويل مئات ملايين الشواقل من الميزانيات التي أُقرت لصالح المجتمع العربي إلى أجهزة أمنية، يشكل مسًا بالأهداف الأصلية للخطة الخمسية، ويأتي على حساب احتياجات أساسية للمواطنين العرب".
وشددت المحامية على أن "المجتمع العربي بحاجة إلى استثمارات حقيقية في التعليم، فرص العمل، تطوير البلدات والخدمات المدنية، وليس إلى مزيد من المراقبة والوسائل الأمنية التي لا تعالج أسباب العنف والجريمة".
وختمت أشقر زهر بالقول إن "الحل لا يكمن في تحويل الأزمة المدنية إلى قضية أمنية فقط، بل في بناء سياسة حكومية مسؤولة تعالج جذور المشكلة وتحافظ على حقوق المواطنين واحتياجاتهم".
[email protected]
أضف تعليق