من المنتظر أن تناقش الحكومة غدًا المصادقة على مخطط لتحويل نحو 1.4 مليار شيكل من ميزانيات الخطة الخمسية 550، المخصصة للتطوير الاقتصادي والاجتماعي للمجتمع العربي، إلى الشرطة وجهاز الأمن العام «الشاباك»، لتمويل خطة جديدة لمكافحة الجريمة.
ويشمل المخطط اقتطاع نحو 92 مليون شيكل من برنامج «ريان» ومن برامج أخرى للتأهيل المهني ودمج المواطنين العرب في سوق العمل، تُنفذ عبر وزارة العمل ومصلحة التشغيل والكليات التكنولوجية.
ويحذر الدكتور حسام أبو بكر، المدير العام لمؤسسة «الفنار»، من أن الأموال المطروحة للاقتطاع ليست فوائض مالية، بل تشكل قاعدة الميزانية المخصصة لتشغيل هذه البرامج خلال عام 2026.
وقال أبو بكر لـ«بكرا»: «يُعرض الاقتطاع وكأنه سيتم من أرصدة مالية، لكنها ليست أرصدة، بل أساس الميزانية. هذه أموال لم تُستخدم بعد لعام 2026، وإذا اتُخذ القرار فسيتم اقتطاع 92 مليون شيكل».
خطر حقيقي
وتشير المعطيات إلى أن مبلغ 92 مليون شيكل يشكل كامل الميزانية المخصصة لهذه الأنشطة بموجب القرار الحكومي، فيما لا توجد حتى الآن ميزانية مضمونة لاستمرارها خلال عام 2027. وقد يضع ذلك برنامج «ريان» أمام خطر تقليص نشاطه بصورة حادة أو توقفه.
ويُعد «ريان» من أبرز برامج التأهيل والتوجيه المهني في المجتمع العربي. ويقدم خدمات تشمل التوجيه الوظيفي، واكتساب المهارات، والتأهيل المهني، وربط الباحثين عن العمل بالمشغلين. وتشغل مؤسسة «الفنار» البرنامج في البلدات العربية في الشمال والمدن المختلطة، بينما تتولى مؤسسة «بعצمي» تشغيله في منطقة النقب.
وبحسب أبو بكر، عمل البرنامج خلال العقد الأخير مع أكثر من 160 ألف شخص من مختلف فئات المجتمع العربي، بمن فيهم الدروز والشركس، ونجح في دمج نحو نصف المشاركين فعليًا في سوق العمل.
وأوضح أن البرنامج يقدم اليوم خدمات لنحو 25 ألف شخص سنويًا، وأن مساهمته الاقتصادية تُقدّر بنحو مليار شيكل في السنة، نتيجة زيادة عدد العاملين ورفع مستويات الدخل وتوسيع المشاركة في سوق العمل.
وأشار أبو بكر إلى مساهمة البرنامج في ارتفاع نسبة تشغيل النساء العربيات، التي انتقلت من نحو 32 في المئة قبل عقد إلى قرابة 50 في المئة اليوم.
التأهيل اهم مركب في مكافحة العنف
ويرى أبو بكر أن اقتطاع أموال التأهيل المهني لتمويل الشرطة لا يشكل وسيلة فعالة لمكافحة الجريمة، لأن برامج التشغيل تعالج أحد العوامل التي تدفع الشبان نحو الفراغ والعنف.
وقال: «التأهيل المهني هو الأداة الأكثر فاعلية لاكتساب مهنة والاندماج في سوق العمل، بدلًا من الفراغ الذي يقود إلى الانخراط في العنف».
ويستند المخطط الحكومي إلى تحويل ميزانيات لم تُصرف بعد من الخطة 550، بحجة انخفاض نسب التنفيذ. لكنه يشمل أموالًا مخصصة للتعليم والتشغيل والإسكان والصحة والمواصلات والبنى التحتية، وليس فقط ميزانيات إدارية غير مستخدمة.
وتتضمن الخطة الأمنية إقامة وحدات شرطية جديدة، وتوسيع القدرات التكنولوجية والاستخباراتية، وإنشاء مراكز شرطة تغطي عشرات البلدات العربية، وتعزيز دور الشاباك في مواجهة تهريب السلاح والجريمة المنظمة.
وتثير طريقة تمويل المخطط انتقادات، لأن مكافحة الجريمة من المسؤوليات الأساسية للدولة وأجهزة إنفاذ القانون، بينما يجري تمويلها من أموال خُصصت أصلًا لتقليص الفجوات المتراكمة في المجتمع العربي.
وفي حال المصادقة على المخطط غدًا، ستتحمل برامج التشغيل والتأهيل جزءًا مباشرًا من كلفة الخطة الأمنية، رغم أن الحكومة نفسها تعتبر البطالة والفراغ بين الشبان أحد مصادر قوة منظمات الجريمة.
[email protected]
أضف تعليق