سلّط المفتش السابق للأسلحة في الولايات المتحدة، سكوت ريتر، الضوء على ملف القدرات النووية الإسرائيلية، محذرًا من أن أي انتقال من سياسة "الغموض النووي" إلى الاعتراف العلني قد يحمل تداعيات سياسية وأمنية واسعة، بما في ذلك على العلاقة مع الولايات المتحدة.
وجاءت تصريحات ريتر في مقال نشره موقع "Energy Intelligence"، تناول فيه الجدل المتجدد حول البرنامج النووي الإسرائيلي عقب تصريحات سابقة لوزير التراث الإسرائيلي عميحاي إلياهو، والتي أُثيرت بشأنها تساؤلات حول الخيارات العسكرية المتاحة لإسرائيل في أوقات الحرب.
وأشار ريتر إلى أن إسرائيل تتبع منذ عقود سياسة تعرف بـ"الغموض النووي"، وهي سياسة تقوم على عدم تأكيد أو نفي امتلاك أسلحة نووية، موضحًا أن جذور البرنامج تعود إلى خمسينيات القرن الماضي عندما بدأت إسرائيل، بمساعدة فرنسية، تطوير قدرات نووية في منشأة ديمونة.
وبحسب المقال، تم لاحقًا التوصل إلى تفاهم غير معلن بين واشنطن وتل أبيب خلال إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق ريتشارد نيكسون، يقضي باستمرار هذه السياسة وعدم الإعلان الرسمي عن امتلاك أسلحة نووية.
واستعرض ريتر عدة محطات أثارت الجدل حول هذا الملف، من بينها تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت عام 2006، والتي فُسرت على نطاق واسع آنذاك على أنها إقرار ضمني بامتلاك إسرائيل قدرات نووية.
وفي تحليله، رأى ريتر أن أي تغيير في السياسة الحالية قد يمر بعدة مراحل تبدأ بالغموض، ثم التلميح غير المباشر للقدرات النووية، وصولًا إلى الاعتراف العلني بها، وهو مسار اعتبره شديد الحساسية سياسيًا.
كما أشار إلى أن تقديرات أمنية إسرائيلية سابقة خلصت إلى أن أي مواجهة واسعة مع إيران ستتطلب دعمًا عسكريًا أمريكيًا كبيرًا، معتبرًا أن العلاقة مع واشنطن تبقى عنصرًا حاسمًا في الحسابات الاستراتيجية الإسرائيلية.
وفي سياق متصل، تناول المقال النقاش المتصاعد حول طبيعة العلاقة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في ظل تقارير إعلامية تحدثت عن تباينات في المواقف بين الجانبين بشأن عدد من الملفات الإقليمية.
وختم ريتر بالقول إن أي خطوة إسرائيلية نحو الإعلان الرسمي عن امتلاك قدرات نووية قد تؤدي إلى تداعيات سياسية غير متوقعة، وقد تضع علاقاتها مع حلفائها، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة، أمام تحديات جديدة.
[email protected]
أضف تعليق