أكد الكاتب المختص بالشأن الاسرائيلي مصطفى ابراهيم لموقع بكرا أن الأوضاع في قطاع غزة تمر بمرحلة شديدة الخطورة في أعقاب الاتفاق الأمريكي الإيراني الأخير، مشيرا إلى أن الاعتقاد بأن الاتفاق شمل جميع ساحات التوتر في المنطقة غير دقيق، إذ تركزت التفاهمات، بحسب المعطيات المتداولة، على ملفات إيران ولبنان والعراق واليمن، فيما بقيت غزة خارج إطار هذه الترتيبات.
وأوضح ابراهيم المقيم في غزة أن حالة من القلق والترقب تسود بين سكان القطاع الذين ينتظرون ما ستؤول إليه التطورات السياسية والعسكرية، لافتا إلى أن التصريحات الإسرائيلية المتواصلة وما نشرته بعض الصحف الإسرائيلية حول تدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمنع عملية عسكرية إسرائيلية واسعة في غزة، تعكس حجم التوتر القائم بشأن مستقبل الأوضاع في القطاع.
وأشار ابراهيم إلى أن إسرائيل تواصل توسيع نطاق سيطرتها العسكرية الميدانية داخل غزة، حيث تتحدث التقديرات عن سيطرة واسعة على مساحات من القطاع مع وجود تهديدات إسرائيلية بزيادة هذه المساحات خلال الفترة المقبلة، خاصة في مناطق مدينة غزة وشمال القطاع، إلى جانب استمرار العمليات العسكرية جنوب مدينة خان يونس والتحركات الميدانية في محيط رفح.
وأضاف أن هذه التطورات تمثل مؤشرات مقلقة على احتمال تصعيد جديد، في ظل سعي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى تحقيق إنجازات سياسية وعسكرية تعوض الإخفاقات التي واجهها خلال المرحلة الماضية، خصوصًا بعد الاتفاق الأمريكي الإيراني الذي لم يكن منسجما بالكامل مع الرؤية الإسرائيلية.
واوضح الكاتب ابراهيم أن نتنياهو يواجه ضغوطًا داخلية متزايدة من المعارضة الإسرائيلية ومن الرأي العام، لا سيما بعد عدم تحقيق الأهداف المعلنة للحرب على إيران، بما في ذلك ما يتعلق ببرنامجها النووي وقدراتها الصاروخية والتغييرات السياسية التي كانت مطروحة في بداية المواجهة.
الوضع الإنساني .. كارثي
وفيما يتعلق بالوضع الإنساني، وصف الكاتب ابراهيم الظروف المعيشية في قطاع غزة بأنها كارثية، مؤكدا أن المساعدات الإنسانية ما زالت محدودة ولا تلبي الاحتياجات المتزايدة للسكان، في حين تعاني غالبية الأسر من ضعف القدرة الشرائية رغم دخول بعض البضائع إلى الأسواق.
كما أشار إلى استمرار القيود المفروضة على حركة المرضى والجرحى عبر المعابر، الأمر الذي يزيد من حجم المعاناة الإنسانية.
وأكد ابراهيم أن القطاع يواجه تحديات متفاقمة على المستويات الإنسانية والأمنية والاقتصادية، في ظل استمرار العمليات العسكرية وإغلاق المعابر بصورة جزئية، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على حياة السكان ومستقبل الاستقرار في المنطقة.
وأكد ابراهيم على أن غزة قد تكون الساحة الرئيسية التي يسعى نتنياهو إلى توظيفها لتحقيق مكاسب سياسية داخلية خلال الفترة المقبلة، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات السياسية والانتخابية في إسرائيل، محذرا من أن القطاع يقف أمام مرحلة حساسة ومفتوحة على احتمالات متعددة، في ظل استمرار حالة الترقب لما قد تحمله الأيام القادمة من تطورات.
[email protected]
أضف تعليق