أدرجت الأمم المتحدة أجهزة أمن إسرائيلية في قائمتها للجهات المتهمة بارتكاب عنف جنسي مرتبط بالنزاعات، وذلك في تقرير جديد اتهم الجيش الإسرائيلي، والشرطة، ومصلحة السجون الإسرائيلية، بالتورط في أنماط موثقة من الاعتداءات الجنسية ضد أسرى فلسطينيين من قطاع غزة والضفة الغربية.

ويضع التقرير هذه الأجهزة ضمن قائمة تضم أيضا حماس وداعش والقاعدة وروسيا، وهي قائمة تُستخدم لرصد الجهات المتهمة بارتكاب جرائم عنف جنسي في سياقات النزاع. وأثار القرار انتقادات شديدة في إسرائيل، التي اعتبرته محاولة لخلق مساواة بين أجهزتها الأمنية وبين حركات ومنظمات تتهمها بارتكاب انتهاكات جسيمة.

اغتصاب 

ووفق التقرير، وثقت الأمم المتحدة خلال عام 2025 استمرار أنماط من العنف الجنسي ضد أسرى فلسطينيين لدى السلطات الإسرائيلية، وفي مرافق اعتقال داخل إسرائيل وفي الأراضي الفلسطينية. وشملت الانتهاكات التي أوردها التقرير الاغتصاب، بما في ذلك باستخدام أدوات، والاغتصاب الجماعي، ومحاولات الاغتصاب، والاعتداء الجسدي على الأعضاء التناسلية، وإطلاق النار المتعمد باتجاهها، والتفتيش العاري، والتفتيش الجسدي التوغلي من دون مبرر أمني ظاهر، والتعرية القسرية، والتهديد بالاغتصاب.

وأشار التقرير إلى أن الجهات المنفذة شملت الجيش الإسرائيلي، ومصلحة السجون الإسرائيلية، بما في ذلك وحدة "كتر" الخاصة، ووحدة اليمام التابعة للشرطة، إضافة إلى الإشارة إلى "القوة 100" التابعة للجيش الإسرائيلي، في سياق قضية منشأة سديه تيمان.

وتوقف التقرير عند قضية خمسة جنود احتياط من "القوة 100" اتهموا سابقا بالاعتداء الجسدي الخطير على أسير في سديه تيمان. وذكر أن لائحة الاتهام لم تتضمن بندا يتعلق بالعنف الجنسي أو الاغتصاب، رغم وجود أدلة طبية وتوثيق مصور أشارا إلى إدخال جسم في فتحة الشرج والتسبب بإصابات خطيرة. وأضاف التقرير أن جميع التهم ضد الجنود أُلغيت في آذار 2026.

وبحسب التقرير، تحققت الأمم المتحدة من حوادث عنف جنسي مرتبطة بالنزاع، بعضها بوصفه شكلا من أشكال التعذيب، ضد 14 رجلا و7 نساء و9 فتيان وطفلة واحدة من قطاع غزة والضفة الغربية. ووقعت 13 حالة من هذه الحالات خلال عام 2025، بينما تعود 18 حالة إلى عامي 2023 و2024.

اثناء التحقيق

وقال التقرير إن الانتهاكات وقعت خصوصا أثناء الاعتقال والتحقيق، وفي مواقع عدة، بينها معسكرات عسكرية مثل سديه تيمان، ومنشأة عتصيون، ومعسكر مجنونة، وقاعدة غير محددة، إضافة إلى مرافق تابعة لمصلحة السجون، بينها مجدو، وعوفر، والرملة، والشارون، وشطة، ونفحة، والدامون، ومحطة شرطة غوش عتصيون. كما أشار إلى وقوع انتهاكات عند حواجز وخلال عمليات عسكرية إسرائيلية في الأراضي الفلسطينية.

وأوضح التقرير أن بعض الناجين كانوا صحافيين ونشطاء في مجال حقوق الإنسان. وذكر أن معظم الحالات تضمنت أكثر من شكل واحد من أشكال العنف الجنسي في الوقت نفسه، وأن بعض الانتهاكات صُورت أو وُثقت بالفيديو، بما في ذلك حالة اغتصاب واحدة.

وفي ما يتعلق بالأسيرات، أفاد التقرير بأن العنف الجنسي شمل في الغالب تهديدات بالاغتصاب، والتعرية القسرية، واللمس غير المرغوب فيه، وعمليات تفتيش عارية مهينة أو حاطة بالكرامة. أما الرجال والفتيان، فكانوا هدفا للاغتصاب ومحاولات الاغتصاب والعنف ضد الأعضاء التناسلية، ما أدى في بعض الحالات إلى نزيف وإصابات استمرت أياما أو أسابيع، وأحيانا من دون تلقي علاج طبي.

وأشار التقرير إلى أن صعوبة توثيق هذه الانتهاكات لا تزال قائمة، بسبب منع السلطات الإسرائيلية وصول محققي الأمم المتحدة إلى مرافق الاعتقال وإلى قطاع غزة، إضافة إلى ما وصفه التقرير بتهديدات صريحة وجهتها قوات مسلحة وأجهزة أمنية إسرائيلية إلى أسرى لمنعهم من الإبلاغ عن الانتهاكات.

كما أورد التقرير، نقلا عن مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، أن خطة الإفراج الشاملة أدت إلى إطلاق سراح 1,968 فلسطينيا كانوا أسرى لدى السلطات الإسرائيلية، في حين بقي أكثر من 9,000 أسير، بينهم أكثر من 4,000 أسير من دون لائحة اتهام أو محاكمة أو ضمن الاعتقال الإداري، وهو ما يثير مخاوف تتعلق بالاعتقال التعسفي.

فرض عقوبات 

ودعا التقرير الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى النظر في فرض عقوبات على الدول والجهات المدرجة في القائمة لمدة خمس سنوات أو أكثر، ما لم تتخذ خطوات تصحيحية واضحة.

في المقابل، رفضت إسرائيل التقرير بشدة. وقال السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة، داني دانون، إن التقرير "مخز وعبثي"، متهما الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بوضع إسرائيل في القائمة نفسها مع حماس وداعش ومنظمات أخرى.

وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية، في بيان، إن إدراج جهات إسرائيلية في التقرير يمثل "محاولة لخلق تماثل زائف بين إسرائيل والفظائع الجنسية التي ارتكبتها حماس"، ووصفت الأمم المتحدة بأنها "منظمة سياسية وفاسدة" تركز بصورة منهجية على إسرائيل. وأضافت أن إسرائيل قررت قطع كل اتصال مع مكتب الأمين العام إلى حين تعيين أمين عام جديد للأمم المتحدة.

كما هاجم وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير التقرير، وقال إنه يمنح دعما كاملا لعناصر الشرطة ومصلحة السجون. واعتبر أن إدراج حماس ومصلحة السجون الإسرائيلية في القائمة نفسها يدل، بحسب قوله، على أن الأمم المتحدة فقدت بوصلتها الأخلاقية.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]