قال المحلل أنطون شلحت، في حديث لموقع "بكرا"، إن التقارير الإسرائيلية التي تتحدث عن تهميش إسرائيل في مسار المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران تعكس حالة قلق عميقة داخل المؤسسة الأمنية والسياسية الإسرائيلية، خصوصًا في ظل خشيتها من أن تتجه واشنطن إلى تفاهمات لا تستجيب بالكامل للمطالب الإسرائيلية.

وأوضح شلحت أن جوهر القلق الإسرائيلي لا يتعلق فقط بإمكانية التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران، بل بطبيعة هذا الاتفاق ومضامينه، خاصة إذا شمل وقف إطلاق النار، فتح مضيق هرمز، إزالة الحصار البحري ورفعًا تدريجيًا للعقوبات، من دون معالجة واضحة لملفات تعتبرها إسرائيل مركزية، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني، منظومة الصواريخ الباليستية، ونفوذ إيران الإقليمي.

وأضاف أن ما تنقله وسائل الإعلام الإسرائيلية عن مسؤولين أمنيين، بشأن غياب التحديثات المباشرة والمنتظمة من الجانب الأميركي، يشير إلى تراجع موقع إسرائيل من شريك مطلع ومؤثر إلى طرف يراقب من الخارج، ويحاول استكمال الصورة عبر قنوات إقليمية ومصادر استخباراتية.

حدود القدرة الإسرائيلية 

وأشار شلحت إلى أن هذا التطور، إذا صحّت التقارير الإسرائيلية بشأنه، يكشف حدود القدرة الإسرائيلية على التحكم بالقرار الأميركي عندما ترى واشنطن أن مصالحها الاستراتيجية تقتضي مسارًا مختلفًا، حتى لو تعارض ذلك مع تقديرات الحكومة الإسرائيلية أو رغباتها.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوتر الإقليمي، وإعلان الجيش الإسرائيلي حالة تأهب قصوى خشية أن يقرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب تنفيذ عمل عسكري في حال فشل المسار الدبلوماسي. كما تزامنت مع سقوط طائرات مسيّرة في شمال إسرائيل، بينها مسيّرة أصابت موقعًا سياحيًا في رأس الناقورة، ومع إعلان مصادر بحرية بريطانية رصد نشاط مشبوه في خليج عدن وبحر العرب.

حالة التأهب 

واعتبر شلحت أن حالة التأهب الإسرائيلية تعبّر عن مفارقة واضحة: فمن جهة تخشى إسرائيل اتفاقًا لا يلبّي شروطها الأمنية، ومن جهة أخرى تتحسب لاحتمال انفجار عسكري واسع إذا انهارت المفاوضات. وفي الحالتين، تبدو إسرائيل أمام مرحلة لا تملك فيها هامشًا كاملاً لصياغة مسار الأحداث.

وختم شلحت حديثه لـ"بكرا" بالقول إن المسألة لم تعد محصورة في مضمون الاتفاق المحتمل، بل في السؤال الأوسع حول مكانة إسرائيل داخل المعادلة الأميركية في الشرق الأوسط، وما إذا كانت واشنطن مستعدة لتقديم تهدئة إقليمية على حساب المطالب الإسرائيلية القصوى.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]