في ظل تصاعد العنف والجريمة داخل المجتمع العربي، تبرز لجان الإصلاح كعنوان اجتماعي مهم للتدخل، التهدئة، ورأب الصدع بين العائلات المتنازعة.

موقع بكرا التقى الشيخ عباس زكور، رئيس لجنة الإصلاح في منطقة عكا، للحديث عن نشأة لجان الإصلاح ودورها في التصدي للعنف المجتمعي.

وتطرق زكور إلى أهمية وجود لجان محلية فاعلة في كل منطقة، تعمل على مدار الساعة لمنع تطور الخلافات إلى جرائم دامية. كما وجّه رسالة واضحة إلى العائلات المتنازعة وإلى أصحاب التأثير، داعيًا الجميع إلى تحمّل المسؤولية والتحرك قبل فوات الأوان.

بكرا: بداية، كيف انطلقت لجنة الإصلاح في منطقة عكا؟ وما السبب الأساسي وراء تأسيسها؟
نحن نعمل في الإصلاح منذ زمن طويل، لكن كلجنة مرتبة ومنظمة كانت الانطلاقة بعد مقتل الشاب جميل الطيب خلايلة من عكا، وهو من خيرة شباب المدينة. مقتله أثار مشاعر كبيرة في عكا والمنطقة، وكانت صرخة من أهله: أين الكبار؟ أين العائلات؟ أين المشايخ والمسؤولون؟

بعد ذلك اجتمعنا، وكانت الانطلاقة الفعلية للجنة الإصلاح، ونجحنا في إتمام صلح كبير في مدينة عكا بين فريقين متخاصمين، كان بينهما ما يقارب 30 قتيلًا. ثم انتقلنا للعمل في قرية جديدة المكر، حيث كان صلح بين عائلة الكيال وعائلة الرباح، وشاركنا أيضًا في صلح مجد الكروم وصلح المزرعة، واليوم نعمل في قضايا أخرى، منها في عبلين.

بكرا: ما هو الدور الأساسي الذي تقوم به لجان الإصلاح؟
دور لجان الإصلاح هو أن تكون عنوانًا للناس المتخاصمين والمتنازعين، خصوصًا في ظل واقع خطير قد تتحول فيه أبسط الخلافات إلى قضايا كبيرة تؤدي إلى القتل وسفك الدماء.

اليوم، إذا كانت هناك مشكلة بين جار وجاره، أو بين أخ وأخيه، أو بين قريب وقريبه، يجب أن يعرف الناس إلى أين يتوجهون، بدل أن يذهبوا إلى عالم الإجرام أو التهديد. من هنا، يجب أن تكون في الميدان لجان محلية تعمل يوميًا وعلى مدار الساعة من أجل تقليل سفك الدماء والألم الكبير الذي لم تنجُ منه تقريبًا أي قرية أو مدينة عربية.

بكرا: هل تعتقد أن هناك حاجة لإقامة لجان إصلاح في مناطق أخرى؟
بالتأكيد. اليوم هناك لجنة إصلاح في منطقة عكا، ولجان أخرى في منطقة شفاعمرو ومنطقة أم الفحم، لكن هذا لا يكفي. أنا أقول إنه يجب أن تكون هناك لجان إصلاح على الأقل في عشر مناطق في بلادنا، وإذا استطعنا في المستقبل، فيجب أن يكون في كل مدينة وما حولها عنوان واضح للمتخاصمين.

وجود لجان محلية أمر ضروري جدًا، لأن الخلافات الصغيرة قد تتطور بسرعة وتصل إلى القتل. لذلك، نحن بحاجة إلى أطر منظمة وقريبة من الناس، تستطيع التدخل قبل أن تقع الكارثة.

بكرا: كيف تنظر إلى أرقام جرائم القتل والعنف في المجتمع العربي؟
الأرقام خطيرة جدًا. نحن اليوم نتحدث عن أكثر من 110 قتلى منذ بداية السنة، وفي السنة الماضية قُتل 260 شخصًا. هذا الأمر يجب أن يدق ناقوس خطر كبير، بل هو فوق الخط الأحمر.

علينا أن نستيقظ ونتحرك. هذا لا يعفي الشرطة ولا الوزارة ولا الحكومة من مسؤولياتها، لكنه في الوقت نفسه لا يعفينا نحن أيضًا. يجب أن يسأل كل من يُسمى مسؤولًا نفسه: ماذا فعلت أمام هذه الدماء؟ ماذا صنعت للتخفيف من هذا النزيف أو منعه؟

الأب، المدرسة، رئيس المجلس، عضو الكنيست، الوزراء، الحكومة ورئيس الحكومة، كل واحد منهم يجب أن يُسأل: ماذا فعلت أمام هذه الحرب الضروس التي تطحن الجميع وتبعد الأمن والأمان والاستقرار عن بلداتنا؟

بكرا: كيف تعقب على الاعتداء الأخير على رئيس مجلس جديدة المكر ونائبه؟
ما حصل في جديدة المكر، من اعتداء على رئيس المجلس ونائبه في الوقت نفسه، هو نذير شؤم وخطر كبير. هذا يدعونا جميعًا إلى الاستنكار والتحرك، وألا نقصر أو نبخل على أبناء شعبنا بأي جهد من أجل إعادة الأمن والأمان والاستقرار.

بكرا: ما أبرز الصعوبات التي تواجهونها في عمل لجان الإصلاح؟
بلا شك هناك صعوبات كثيرة، أبرزها كثرة القضايا وقلة العاملين في حقل الإصلاح. كذلك هناك تخوف لدى كثيرين من أصحاب القدرات من الدخول إلى هذا المعترك.

لكنني أقول: إذا لم نكن نحن، فمن سيكون؟ إذا لم يتحرك الشيخ، ورئيس المجلس، ومدير المدرسة، وعضو الكنيست، فمن سيتحرك؟ شعبنا يحترق، وعلينا جميعًا أن نتحرك لإطفاء النار المشتعلة، كلٌّ من موقعه وبقدرته.

بكرا: هل هناك مبادرات لتأهيل مصلحين ومجسرين في البلدات العربية؟
نعم، هناك مؤسسة اسمها “موزايكا” عملت على إقامة مراكز للتجسير في إسرائيل، ومنها مركز “جسور”. خلال السنوات الأربع الأخيرة أقامت المؤسسة نحو 15 مركزًا للتجسير في بلداتنا، وهي تعمل على إعداد المصلحين والمجسرين من خلال دورات مجانية.

قريبًا تنتهي دورة كبيرة في منطقة شفاعمرو، وهي منطقة شهدت الكثير من الأحداث المؤلمة. نحن نعدّ المجسرين والمصلحين بدعم من مؤسسة موزايكا، التي يقف على رأسها الراف بلكيور. وأنا أتساءل: أين باقي المؤسسات؟ لماذا لا تتنافس المؤسسات من أجل الإصلاح، ورأب الصدع، وإعادة الحياة الطبيعية التي نحبها جميعًا إلى بلداتنا؟

بكرا: ما رسالتك للعائلات المتنازعة؟
رسالتي للعائلات المتنازعة أن أبناءنا ليسوا أشرارًا. شبابنا هم أبناء عائلات طيبة ومحترمة، وفي كل واحد منهم بذرة خير. علينا أن نتوقف عما نحن فيه قبل أن نندم، وقبل أن نسأل أنفسنا: ماذا فعلنا بأنفسنا؟

العنف قد يقود الإنسان إلى أن يقتل أو يُقتل، أو أن يقضي حياته في السجن. ولا ننسى أيضًا العقوبة الأخروية عند الله سبحانه وتعالى، حيث سيُسأل القاتل عن الدم الذي سفكه، وعن الأبناء الذين أيتمهم، والنساء اللواتي رمّلهم، والعائلات التي دمّرها.

بكرا: وما رسالتك لأصحاب التأثير والقدرة على الإصلاح؟
رسالتي إلى كل من يملك القدرة على العمل في الإصلاح: لا تبخلوا على أبناء شعبكم. تحركوا، شمّروا عن سواعدكم، وانطلقوا. نحن بحاجة إلى كل إنسان يستطيع أن يساهم في إطفاء هذه النار وإعادة الأمن والأمان إلى مجتمعنا.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]