حذّر المختص الإقتصادي د. عفيف الحاج، في حديث لموقع "بكرا"، من تفاقم الأزمة الاقتصادية في إسرائيل، في أعقاب تقرير مراقب الدولة الذي كشف أن نحو 75% من طلبات القروض المكفولة من الدولة للشركات الصغيرة والمتوسطة رُفضت خلال سنوات الحرب.

وقال الحاج إن هذه المعطيات تعكس خللا عميقا في قدرة الدولة على دعم المصالح التجارية الصغيرة والمتوسطة في واحدة من أصعب الفترات الاقتصادية، مؤكدا أن المؤشرات الحالية تدل على وضع اقتصادي "متردٍ وخطير".

وأضاف الحاج لـ"بكرا": "حين ترفض الدولة ثلاثة أرباع طلبات القروض المقدمة من أصحاب المصالح الصغيرة والمتوسطة خلال الحرب، فهذا يعني أن شبكة الأمان الاقتصادية لم تصل إلى من هم بأمسّ الحاجة إليها. هذه المصالح تشكل العمود الفقري للاقتصاد، وضربها أو تركها دون دعم حقيقي يهدد سوق العمل، والاستقرار الاجتماعي، وقدرة العائلات على الصمود".

ضغوط متراكمة

وأوضح أن الشركات الصغيرة والمتوسطة تواجه منذ بداية الحرب ضغوطا متراكمة، بينها تراجع المداخيل، ارتفاع المصاريف التشغيلية، صعوبة الحصول على تمويل، وتراجع القدرة الشرائية لدى الجمهور.

وتابع: "المشكلة لا تكمن فقط في عدد الطلبات المرفوضة، بل في الرسالة التي تصل إلى أصحاب المصالح. عندما يشعر صاحب المصلحة أنه وحده في مواجهة الأزمة، فإنه قد يقلص نشاطه، يسرح عمالا، أو يغلق مصلحته بالكامل. هذا ينعكس مباشرة على البطالة، وعلى الحركة التجارية، وعلى الاقتصاد المحلي".

وأشار الحاج إلى أن استمرار هذه السياسة قد يؤدي إلى تعميق الفجوات الاقتصادية، خصوصا في البلدات العربية والمناطق الضعيفة، حيث تعتمد عائلات كثيرة على مصالح صغيرة كمصدر دخل أساسي.

الضرر اكبر في المجتمع العربي 

وقال: "في المجتمع العربي، الضرر قد يكون أكبر، لأن كثيرا من المصالح تعمل بهوامش ربح ضيقة أصلا، وتعاني من صعوبة مزمنة في الوصول إلى الائتمان البنكي. لذلك، فإن رفض طلبات القروض بهذا الحجم لا يعني فقط أزمة مالية، بل خطر حقيقي على قدرة هذه المصالح على الاستمرار".

وأكد الحاج أن المطلوب هو تغيير طريقة التعامل مع الأزمة، لا الاكتفاء بإعلان برامج دعم لا تصل فعليا إلى المستحقين.

وختم حديثه لـ"بكرا" بالقول: "نحن أمام وضع اقتصادي متردٍ وخطير. الدولة مطالبة بإعادة فحص شروط منح القروض، تبسيط الإجراءات، وتوفير أدوات دعم حقيقية للمصالح الصغيرة والمتوسطة. من دون ذلك، سنشهد موجة إغلاقات أوسع، وتراجعا إضافيا في النشاط الاقتصادي، وتفاقما في الأوضاع المعيشية".

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]