أظهر استطلاع آذار 2026 للجمهور اليهودي في إسرائيل، الذي أجرته مجموعة البحث "تمارور ـ بوليتوغرافيا"، استمرار تراجع التأييد للحلول السياسية القائمة على التسوية الإقليمية، مقابل ارتفاع واضح في دعم الحلول التي تبقي المناطق تحت السيطرة الإسرائيلية.

وبحسب الاستطلاع، فإن 34% من الجمهور اليهودي يؤيدون الضم من طرف واحد، و21% يفضلون الحفاظ على الوضع القائم، و26% يؤيدون انفصالاً مكانياً مع استمرار السيطرة الأمنية، فيما لا تتجاوز نسبة المؤيدين لاتفاق دائم على أساس حل الدولتين 19%.

وتشير المعطيات إلى أن 55% من الجمهور اليهودي يؤيدون حلولاً لا تقوم على الانفصال. ويُعد ذلك تحولاً بارزاً مقارنة بعام 2018، حين تجاوزت نسبة التأييد للحلول القائمة على الانفصال 70%. كما تضاعفت نسبة التأييد للضم من 17% إلى 34%، في مؤشر على تراجع الثقة بإمكانية التوصل إلى تسوية سياسية.

وفي المقابل، أظهر الاستطلاع انفتاحاً لدى الجمهور اليهودي على التعاون الإقليمي مع دول عربية معتدلة، إذ قال 58% إنهم يؤيدون الانضمام إلى تحالف مع هذه الدول، واعتبر 57% أن خطوة كهذه ستعزز أمن إسرائيل.

الموقف من القضية الفلسطينية

لكن هذا الانفتاح لا ينعكس على الموقف من القضية الفلسطينية. فبحسب المعطيات، يعتقد 31% فقط أن التعاون الإقليمي قد يساعد في دفع تسوية مع الفلسطينيين، بينما يؤيد 20% فقط حل الدولتين ضمن ائتلاف إقليمي. وتكشف هذه الأرقام عن فجوة واضحة بين الاستعداد للتعاون مع دول عربية وبين رفض ربط هذا التعاون بتنازلات سياسية تجاه الفلسطينيين.

وعلى المستوى القيمي، أظهر الاستطلاع أن 74% من الجمهور اليهودي يؤيدون احترام حكومة منتخبة ديمقراطياً حتى عندما لا تتوافق سياساتها مع مواقفهم، فيما يؤيد 79% مبدأ الفصل بين السلطات. لكن في المقابل، يفضل أكثر من 40% الطابع اليهودي للدولة على طابعها الديمقراطي عندما يحدث تعارض بينهما.

كما أظهر الاستطلاع أن الجمهور اليهودي يعيش حالة تهديد مستمرة. ويعتبر المستطلعون أن الخطر الأمني الناتج عن الانسحاب من المناطق أكبر من الخطر المرتبط بفقدان الطابع اليهودي والديمقراطي للدولة نتيجة استمرار السيطرة على ملايين الفلسطينيين. ووفق المعطيات، فإن 89% غير مستعدين لدفع ثمن أمني نتيجة الانسحاب، و85% غير مستعدين لدفع ثمن يمس بهوية الدولة نتيجة استمرار السيطرة.

وتبرز آثار أحداث السابع من أكتوبر والحروب الإقليمية في مواقف الجمهور اليهودي من قطاع غزة. فقد أيد 56% استمرار السيطرة العسكرية الإسرائيلية على القطاع، فيما أيد نحو نصف الجمهور تجديد الاستيطان في غزة. في المقابل، رأى 21% فقط أن استئناف المسار السياسي يجب أن يكون أحد أهداف إنهاء الحرب، بينما عارض ذلك 68%.

المواطنون العرب 

وفي ما يتعلق بالمواطنين العرب في إسرائيل، أظهر الاستطلاع تشدداً في مواقف الجمهور اليهودي. فقد قال 53% إنهم يعتقدون أن المواطنين العرب دعموا أعمال حماس في السابع من أكتوبر، بينما عبّر 65% عن خشيتهم من مشاركتهم في أعمال عنف. وتشير هذه المعطيات إلى اتساع الفجوة بين تصورات الجمهور اليهودي تجاه المواطنين العرب وبين مواقفهم الفعلية كما تظهرها استطلاعات أخرى.

أما في الساحة الدولية، فيحمل الجمهور اليهودي صورة إيجابية عن موقف الولايات المتحدة. فقد قال 77% إنهم يعتقدون أن الإدارة الأمريكية تدعم سياسة إسرائيل، ورأى 81% أن الحرب مع إيران ستعزز العلاقات مع واشنطن، بينما اعتبر 70% أنها قد تساهم في توسيع اتفاقيات أبراهام. ومع ذلك، يعتقد ربع الجمهور فقط أن الحرب قد تساعد في دفع مسار سياسي مع الفلسطينيين.

وتُظهر الصورة العامة التي يقدمها الاستطلاع أن المجتمع اليهودي في إسرائيل يتحرك أكثر نحو اليمين في القضايا السياسية والأمنية، ويبتعد عن حلول التسوية، لكنه في الوقت نفسه يبدي تمسكاً عاماً بمبادئ ديمقراطية وانفتاحاً على التعاون الإقليمي. غير أن هذا الانفتاح لا يتحول إلى استعداد لدفع ثمن سياسي في الملف الفلسطيني، ما يعمق المأزق القائم حول مستقبل الصراع.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]