سجلت أسعار الفستق عالميًا ارتفاعًا حادًا لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات، مدفوعة بتراجع الإمدادات من إيران في ظل الحرب وتعطل سلاسل التوريد.
وتُعد إيران من أبرز منتجي الفستق عالميًا، إذ تساهم بنحو 20% من الإنتاج، وترتفع حصتها في بعض السنوات إلى 30% من الصادرات. إلا أن التطورات الأخيرة، إلى جانب العقوبات وتعطل الاتصالات، أدت إلى تعقيد عمليات الإنتاج والتصدير بشكل ملحوظ.
وبحسب بيانات سوقية، بلغ سعر الفستق نحو 4.57 دولار للرطل خلال مارس، وهو أعلى مستوى منذ عام 2018، في وقت يعاني فيه السوق أساسًا من نقص الإمدادات نتيجة تراجع المحاصيل في دول رئيسية مثل الولايات المتحدة وتركيا بسبب الجفاف.
كما أثرت الاضطرابات الأمنية على حركة الشحن البحري، حيث تم إلغاء أو تغيير مسارات عدد من الخطوط، ما أدى إلى تأخير الشحنات وارتفاع تكاليف النقل، خصوصًا نحو أسواق مثل الهند والشرق الأوسط.
وفي محاولة لتجاوز هذه التحديات، اتجهت الصادرات الإيرانية إلى مسارات بديلة أكثر كلفة وتعقيدًا، مثل التصدير عبر ميناء مرسين التركي مرورًا بـقناة السويس، أو عبر السكك الحديدية باتجاه الصين، بدلًا من المسار التقليدي عبر ميناء بندر عباس.
وتشير تقديرات تجارية إلى تراجع صادرات الفستق الإيراني بنحو 30% خلال الشهرين الماضيين مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، ما زاد الضغط على الأسواق العالمية.
وفي ظل هذا النقص، تتجه الشركات إلى مصادر بديلة مثل الولايات المتحدة وإسبانيا وتركيا، إلا أن اختلاف الجودة والخصائص، خاصة من حيث الطعم ونسبة الزيت، يحد من إمكانية تعويض الفستق الإيراني بالكامل.
ويحذر مراقبون من استمرار تقلب الأسعار في حال استمرت اضطرابات الإمداد في المنطقة، خاصة مع تزايد الطلب العالمي على المنتجات الغذائية المعتمدة على الفستق.
وتعكس هذه التطورات ارتباط أسواق الغذاء بشكل متزايد بالعوامل الجيوسياسية، حيث باتت السلع الزراعية تتأثر بسرعة بتقلبات الصراعات وأزمات التجارة الدولية.
[email protected]
أضف تعليق