قال النقابي عزيز بسيوني، رئيس قسم تعزيز المساواة في الهستدروت، إن الأول من أيار هذا العام يأتي في ظل واقع اقتصادي واجتماعي صعب، يدفع فيه العمال والفئات الضعيفة الثمن المباشر للحرب والأزمات المتلاحقة، من أزمة كورونا وحتى الحروب الأخيرة.

وأوضح بسيوني، في حديث لـ"بكرا"، أن العمال هم أول من يتضررون في كل أزمة، سواء عبر فقدان الدخل، أو الخروج إلى عطلات غير مدفوعة الأجر، أو ارتفاع الضرائب والأسعار، أو تقليص الخدمات الاجتماعية. وأضاف أن الحكومة الإسرائيلية تموّل فاتورة الحرب من جيوب المواطنين، من خلال تقليص أكثر من 3% من الميزانيات الاجتماعية، مقابل رفع ميزانية الجيش والحرب إلى 144 مليار شيكل، بزيادة تقارب 30 مليار شيكل.

ضريبة القيمة المضافة 

وأشار بسيوني إلى أن رفع ضريبة القيمة المضافة في كانون الثاني 2025 بنسبة 1% وفر لخزينة الدولة نحو 8.5 مليار شيكل سنويًا، لكنه انعكس مباشرة على أسعار سلة المشتريات، وخاصة المواد الأساسية. كما لفت إلى خصم يومي نقاهة من العمال خلال عامي 2024 و2025، بما يعادل 2.6 مليار شيكل، وإلى رفع أسعار الوقود، الذي يزيد كلفة الإنتاج والشحن، وينتقل في النهاية إلى المستهلك.

وقال بسيوني إن قطاعات واسعة من العمال تضررت بشكل مباشر من إغلاق المرافق الاقتصادية خلال الحرب، وبينها العاملون في السياحة، والإنتاج، والمصالح الصغيرة، والمحلات التجارية التي لم تتعاف بعد من آثار كورونا والحروب السابقة. وأضاف أن دفع مستحقات البطالة لا يعوض الخسارة الفعلية في دخل العائلات، إذ يؤدي في كثير من الحالات إلى تراجع الدخل بأكثر من 30%، ما يدفع العمال إلى الاقتراض من البنوك بفوائد مرتفعة.

تحذير 


وحذر بسيوني من أن الحكومة لا تحمل العمال كلفة الحرب الحالية فقط، بل تغرق الدولة في ديون ضخمة ستثقل كاهل الجمهور لسنوات طويلة. وبيّن أن الديون ارتفعت خلال السنوات الثلاث الأخيرة بنحو 270 مليار شيكل نتيجة الحروب، لتصل إلى 1470 مليار شيكل، أي نحو 70% من الناتج العام. وأكد أن خدمة هذه الديون وفوائدها تلتهم نحو 32% من ميزانية الدولة، بدل أن تُستثمر هذه الأموال في التعليم، والصحة، والتشغيل، والمواصلات، والخدمات العامة.

العمال الفلسطينيين

وفي مناسبة الأول من أيار، تطرق بسيوني أيضًا إلى أوضاع العمال الفلسطينيين الذين أُغلقت أمامهم أبواب العمل داخل إسرائيل بعد أحداث تشرين الأول 2023. وقال إن عددهم كان يتجاوز 200 ألف عامل قبل الحرب، بينما انخفض اليوم إلى أقل من 20 ألفًا، يعمل نصفهم تقريبًا في بناء المستوطنات.

وأضاف أن ارتباط العمال الفلسطينيين بسوق العمل في إسرائيل جاء نتيجة واقع سياسي واقتصادي فُرض عليهم، ما جعلهم أكثر عرضة للمخاطر في سبيل تأمين لقمة العيش. واعتبر أن إغلاق سوق العمل أمامهم، إلى جانب التضييق الاقتصادي في الضفة الغربية، يخلق حالة خطيرة في ظل ارتفاع البطالة وانعدام البدائل.

وأكد بسيوني أن الأول من أيار يجب أن يكون محطة لمحاسبة السياسات التي تنقل كلفة الحرب إلى العمال، وتعمق الفجوات، وتضعف الأمان الاقتصادي للعائلات. وشدد على أن حماية العمال تبدأ من وقف تقليص الميزانيات الاجتماعية، وضمان تعويضات عادلة، والاستثمار في العمل اللائق والخدمات العامة.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]