القانون الرئيسي المتعلق باستيراد المواد الغذائية إلى إسرائيل هو قانون الغذاء لعام ٢٠١٥ (١)، والذي حلّ محل القوانين الأقدم، وهو القانون الذي ينظّم الالتزامات المفروضة على مستوردي ومسوّقي المواد الغذائية في إسرائيل.


يجب على مستوردي المواد الغذائية تقديم عدد من المستندات كشرط مسبق للاستيراد، وتستمر رقابة السلطات الحكومية حتى بعد استيراد الغذاء، بل وحتى خلال مرحلة تسويقه للمستهلك. في هذا المقال سنبحث نشاط مستورد موازٍ لا يشتري مباشرةً من المُصنِّع، وذلك فقط فيما يتعلق بالمواد الغذائية "العادية" – مثل المعكرونة أو الوجبات الخفيفة أو الفواكه المجففة – التي لا تُعرَّف في إسرائيل كمواد غذائية "حساسة" (٢،٣،٤،٥).
المواد الغذائية "الحساسة" في إسرائيل هي تلك التي تندرج ضمن قائمة محددة من أنواع الأغذية ذات المخاطر المرتفعة. وقد يكمن الخطر في طبيعة الغذاء نفسه، على سبيل المثال قابليته للتلف، أو بسبب حساسية الفئة المستهدفة. وتشمل قائمة الأغذية الحساسة معظم أنواع المنتجات الحيوانية، والأغذية المجمدة أو المبردة، والمكملات الغذائية وغيرها. ولا يجوز استيراد الأغذية الحساسة إلى إسرائيل عن طريق الاستيراد الموازي. إذ يتطلب استيراد الأغذية الحساسة وجود علاقة مباشرة بين المستورد ومُصنِّع الغذاء، أو على الأقل علاقة بين المستورد والمورّد الذي تربطه علاقة مباشرة بمُصنِّع الغذاء.
سنستعرض الصعوبات التي يتعامل معها مستوردو الاستيراد الموازي للمواد الغذائية "العادية"، ونقترح سبلًا ممكنة للتعامل معها بفعالية.

المستورد الموازي ووزارة الصحة
يُطلب من كل مستورد يرغب في استيراد مواد غذائية عادية، بما في ذلك المستورد الموازي، بموجب المادتين ٧٤ و٩٧ من قانون الغذاء، تقديم تصريح بهذا الشأن، والاحتفاظ – من بين أمور أخرى – بأحد المستندات التالية المتعلقة بالمُصنِّع:
(أ) تأكيد بأن عملية تصنيع الغذاء خاضعة لإشراف جهة معتمدة في دولة التصنيع – ويقصد بذلك تأكيد صادر عن جهة حكومية في دولة تصنيع الغذاء، مخوّلة بموجب قانون تلك الدولة بالإشراف على عملية تصنيع الأغذية. ويشمل ذلك، على سبيل المثال، وزارة الزراعة أو وزارة الصحة (بحسب الدولة).
(ب) شهادة بيع حر (Free Sale Certificate – CFS)، تُفيد بأن المنتج قد تم تصنيعه وفقًا للمتطلبات القانونية ويجوز بيعه دون قيود في دولة التصنيع. وعادةً ما تصدر هذه الوثيقة عن وزارة مسؤولة عن التجارة أو الاقتصاد أو الصناعة في الدولة التي يُنتَج فيها الغذاء. وهذه الشهادة ليست مخصّصة للمواد الغذائية فقط، بل يمكن إصدارها لمجموعة متنوعة من السلع.
(ج) شهادة صحية؛ وهي شهادة تصدر عن جهة مخوّلة قانونًا في الدولة التي يُنتَج فيها الغذاء، تؤكد أن الغذاء يستوفي متطلبات السلامة. وعادةً ما تُصدر مثل هذه الشهادة للمنتجات ذات الأصل الحيواني. وبما أن المنتجات الحيوانية تُعدّ في الغالب "أغذية حساسة" وفقًا للتعريفات الإسرائيلية، فإن استخدام هذه الشهادة لاستيراد "أغذية عادية" نادر الحدوث.
(د) شهادة تُفيد بأن المادة الغذائية أُنتِجت في ظل شروط تصنيع سليمة في دولة التصنيع. ويُقصد بذلك شهادة تُعرف باسم شهادة ممارسات التصنيع الجيد (Good Manufacturing Practice – GMP) أو ما يعادلها، والتي تُصادق على أن المصنع المُنتِج للغذاء يعمل وفق معايير الجودة وسلامة المنتجات بالمستوى المقبول في صناعة الأغذية، ووفقًا لأهم المعايير الدولية الرائدة، ابتداءً من مرحلة المواد الخام وحتى تسويق المنتج النهائي.
ومن بين الأنواع الأربعة من الشهادات المذكورة أعلاه (أ-د)، تُعد هذه الفئة الأكثر شيوعًا من الشهادات التي تصدر عن مُصنِّعي الأغذية. وبالنسبة لاستيراد المواد الغذائية العادية ووفقًا لإجراءات استيرادها، قد تشمل الشهادات المقبولة: رخصة مُصنِّع الأغذية، أو شهادة ٢٢٠٠٠ ISO، أو شهادة ٩٠٠٠ ISO ، وبالنسبة للمنتجات الزراعية شهادة الصحة النباتية (Phytosanitary Certificate).
وإذا كان لدى المُصنِّع شهادات بمعايير سلامة غذائية أعلى، مثل تلك الملائمة لاستيراد "الأغذية الحساسة"، فسيتم قبولها بطبيعة الحال أيضًا لاستيراد الأغذية العادية. ووفقًا لإجراءات استيراد "الأغذية الحساسة"، تشمل هذه الشهادات: شهادة ٩٠٠١ ISOمع شهادة HACCP (تحليل المخاطر ونقاط التحكم الحرجة)، وشهادات BRCGS (المعايير العالمية لسمعة العلامة التجارية والامتثال)، وشهادات IFS (المعيار الدولي المميز).
وهذه ليست قائمة حصرية، إذ يمكن قبول أنواع أخرى من الشهادات وفقًا لتقدير دائرة خدمات الغذاء في وزارة الصحة الإسرائيلية (مثل شهادات (SQF – Safe Quality Food.
وفيما يتعلق بالشهادات المذكورة أعلاه (أ-د)، لا يُطلب من المستورد تقديمها مسبقًا إلى وزارة الصحة كشرط للاستيراد، وإنما يتعين عليه الاحتفاظ بها والتصريح بأنها بحوزته. ويجوز لوزارة الصحة إجراء تفتيش في أي وقت وطلب عرض هذه المستندات.
ومنذ الإصلاح الإسرائيلي الحديث نسبيًا "ما هو جيد لأوروبا فهو جيد أيضًا لإسرائيل" (٦)، تم تسهيل الاستيراد من دول الاتحاد الأوروبي، وفي بعض الحالات قد تكفي إفادة من المورّد بدلًا من الشهادات الرسمية.
بالإضافة إلى ذلك، يتعين على المستورد أن يصرّح، وفقًا للمادة ٧٧ والملحق الثالث من قانون الغذاء، بأن الغذاء يستوفي جميع متطلبات التشريع الإسرائيلي – وهو تصريح واسع يتطلب فحصًا تقنيًا لجميع مكونات المنتج ومعاييره وإجراءاته من قبل خبير مختص. ويكون من الأسهل على المستوردين الرسميين والمباشرين استيفاء هذه المتطلبات نظرًا لكونهم على اتصال مباشر مع المُصنِّع.
في المقابل، يواجه المستورد الموازي الذي لا يشتري مباشرة من المُصنِّع بل من وسيط صعوبة في الحصول على المستندات اللازمة، ويعتمد على مصداقية المورّد دون أن يتمكن من الاعتماد على المستورد الرسمي والمباشر. كما يُطلب من المستورد الموازي إلصاق بطاقة بيان باللغة العبرية على المادة الغذائية دون نسخ ملصق المستورد الرسمي.
وغني عن البيان أن تقديم مستندات أو تصريحات كاذبة إلى وزارة الصحة قد يؤدي إلى فرض عقوبات شديدة مثل الغرامات، أو إتلاف البضائع، بل وحتى سحب رخصة الاستيراد. وإذا صرّح مستورد "الأغذية العادية"، بما في ذلك المستورد الموازي، بأنه لا يملك أيًا من الوثائق الأربع، فإن الغذاء يُفحص مخبريًا كما لو كان منتجًا غذائيًا "حساسًا"، ولا يُسمح باستيراده إلى إسرائيل إلا إذا كانت نتائج الفحوصات سليمة.
ومنذ يناير ٢٠٢٥، اعتمدت إسرائيل معايير الاتحاد الأوروبي المتعلقة بالمواد الكيميائية، والملوثات المكروبيولوجية، وبقايا المبيدات في الأغذية، الأمر الذي سهّل بشكل كبير الاستيراد الموازي للمواد الغذائية من دول الاتحاد الأوروبي. وعلى العكس من ذلك، جعل هذا الأمر الاستيراد الموازي من دول أخرى أكثر صعوبة، إذ إن المُصنِّعين والمورّدين من دول في القارة الأمريكية، وخاصة في الشرق الأقصى، غير مُلمين بمتطلبات الاتحاد الأوروبي بشأن المواد الضارة، وتوجد مخاوف من إصدار شهادات غير مستندة إلى أسس صحيحة.

المستورد الموازي – والجمارك
إن الصعوبة التي يتعامل معها المستورد الموازي للمواد الغذائية في الحصول على مستندات من مرافق الإنتاج تؤدي أيضًا إلى صعوبات في المجال الجمركي، وليس فقط في مسألة الامتثال كما ذُكر سابقًا. فعلى الرغم من أن معظم الرسوم الجمركية في إسرائيل تُفرض على "الأغذية الحساسة" (التي لا يمكن استيرادها عبر الاستيراد الموازي)، إلا أن هناك أيضًا رسومًا جمركية على "الأغذية العادية" – على سبيل المثال، رسم جمركي بنسبة ٢١% على اللوز و٣٨.٥% على الحمضيات الطازجة (٧).
وعند استيراد الغذاء من دولة ترتبط مع إسرائيل باتفاقية تجارة حرة، يمكن لتصريح المنشأ أن يُلغي أو يُخفّض الرسوم الجمركية، إلا أن المستورد الموازي الذي لا يشتري مباشرةً من المُصنِّع قد يواجه صعوبة في إثبات منشأ البضاعة. ويمكن لسلطة الجمارك إجراء فحوصات حتى خمس سنوات من تاريخ الاستيراد، وقد يؤدي رفض إثبات المنشأ إلى مطالبة بأثر رجعي بالضرائب والفوائد والغرامات بموجب قانون الضرائب غير المباشرة (٨).
وقد حذّرت المحكمة سابقًا من أن أي مستورد موازي يجب أن يفترض أنه لن يتمكن من إثبات منشأ المنتج في يوم الطلب، وعليه أن يستعد لذلك (٩):
"برأيي، يجب على كل مستورد يعمل في مجال الاستيراد الموازي أن يفترض دائمًا أنه لن يكون من الممكن التحقق من بلد منشأ البضائع التي يستوردها في يوم الطلب. هذا الغموض يرافق كل استيراد موازٍ منذ البداية، لأن الاستيراد الموازي بطبيعته ينطوي على شراء ‘خارج السلسلة’… وهذه ‘إشارة تحذير’ ملازمة لا تنفصل عن نشاط الاستيراد الموازي – سواء من جانب الزبون النهائي أو من جانب المستورد. لذلك، على كل مستورد موازٍ أن يأخذ بالحسبان احتمال أن يتم إعلان شهادات الحركة التي يقدمها غير صالحة خلال فحص لاحق. وعليه أن يحصل مسبقًا على أدلة وشهود يمكنهم إثبات بلد منشأ البضائع التي يستوردها."

ملاحظات ختامية
استعدادًا لأي تفتيش، يُنصح المستوردون الموازيون للمواد الغذائية باتخاذ الاحتياطات التالية:
• توقيع اتفاق خطي مع المورّد يتعهد فيه بضمان صحة المستندات وامتثال المنتج لشروط الاستفادة من الإعفاءات أو التخفيضات الجمركية؛
• عرض المستندات على خبير في إسرائيل لمراجعتها والتحقق من مطابقتها لمتطلبات تشريعات الغذاء، وفحص ما إذا كانت هناك حاجة إلى مستندات إضافية أو ترجمات من لغات أجنبية، وغير ذلك؛
• وفي حال عدم توفر مستندات كافية، إجراء فحوصات لسلامة الغذاء على عينة ممثلة في مختبر معتمد في إسرائيل أو في الخارج.
هذه الإجراءات لا تُلغي المخاطر بالكامل، لكنها تقلّصها. إضافةً إلى ذلك، يثير الاستيراد الموازي للمواد الغذائية تحديات أخرى، مثل مسائل الكشروت (الملاءمة للشريعة اليهودية) وانتهاكات العلامات التجارية، والتي قد نتناولها في مقالات لاحقة.

المراجع:
(١)- قانون حماية الصحة العامة (الغذاء)، ٢٠١٥.
https://www.gov.il/he/pages/health-mazon01a
(٢) - الإجراء ٠٠٧-٠٥ - استيراد المواد الغذائية العادية – التسجيل المسبق والإفراج من الميناء.
https://www.gov.il/BlobFolder/policy/food-05-007/he/files_circulars_food_Food_05-007.pdf
(٣) - أنظمة حماية الصحة العامة (الغذاء) (التصريح عن الأغذية الحساسة)، ٢٠١٩.
https://free-justice.openapi.gov.il/free/moj/portal/rest/searchpredefinedapi/v1/SearchPredefinedApi/Documents/OZqqMinV~LFxfTj7LC7UkuKRGbptcV8FPOCO1pCoYCg=
(٤)- الإجراء ٠٠١-٠٥ - استيراد المواد الغذائية – منح موافقة مسبقة لاستيراد الأغذية الحساسة والإفراج عنها
https://www.gov.il/BlobFolder/policy/food05-001/he/files_circulars_food_food05-001.pdf
(٥) - https://www.gov.il/he/Departments/Units/import-food-inspection-unit
(٦)- https://govextra.gov.il/media/ld4ez5lh/import-reform-good-for-europe-101124.pdf
(٧)
مرسوم تعريفة الرسوم الجمركية - بند الجمارك ١٩٣٢-٢٠٠٨ - فــواكه, لوزيات - رسم جمركي - ٢١% -
https://shaarolami-query.customs.mof.gov.il/CustomspilotWeb/ar/CustomsBook/Import/ImportCustomsItemDetails?customsItemId=8613
مرسوم تعريفة الرسوم الجمركية - بند الجمارك ٩٠١٩-٠٨٠٥ - حمضيات، طازجة - رسم جمركي - ٣٧.٥%-
https://shaarolami-query.customs.mof.gov.il/CustomspilotWeb/ar/CustomsBook/Import/ImportCustomsItemDetails?customsItemId=23348
(٨) - قانون الضرائب غير المباشرة (الضرائب الزائدة أو الناقصة)، ١٩٦٨.
(٩) ملف مدني (محكمة الصلح، ريشون لتسيون) ١٥-٠٣-٢٨٣٥٦ شركة م. باروخيم وأولاده المحدودة ضد دولة إسرائيل – قسم الجمارك وضريبة القيمة المضافة (٢٠١٩\٠٨\١٨).

 

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]