كشف تقرير لمراقب الدولة أن وقف تشغيل العمالة الفلسطينية بعد اندلاع الحرب، إلى جانب مغادرة آلاف العمال الأجانب، أدى إلى أزمة حادة في سوق العمل، خصوصًا في قطاعي البناء والزراعة، مع تداعيات اقتصادية وأمنية آخذة في الاتساع.
105 الاف عامل فلسطيني
وبحسب التقرير، كان يعمل في إسرائيل عشية الحرب ما بين 150 ألفًا و170 ألف عامل أجنبي، إضافة إلى نحو 105 آلاف عامل فلسطيني، أي ما مجموعه بين 255 ألفًا و275 ألف عامل غير إسرائيلي. لكن بعد اندلاع الحرب، توقف تشغيل الفلسطينيين بصورة شبه كاملة لأسباب أمنية، فيما غادر آلاف العمال الأجانب البلاد، ما تسبب في نقص فوري قُدّر بنحو 110 آلاف عامل، غالبيتهم الساحقة من الفلسطينيين.
وأوضح التقرير أن 92 بالمئة من هؤلاء العمال كانوا يعملون في قطاعي البناء والزراعة، وهما القطاعان اللذان تلقيا الضربة الأكبر. كما أشار إلى أن الأزمة لم تكن عابرة، إذ بقي في آذار 2025 نقص يقدّر بنحو 71 ألف عامل، فيما وصل العجز في قطاع البناء وحده، حتى حزيران 2025، إلى نحو 37 ألف عامل.
وأشار التقرير إلى أن أثر هذا النقص كان مباشرًا على الاقتصاد، إذ قدّرت وزارة المالية الخسارة قصيرة المدى في الناتج بنحو 3.1 مليارات شيكل. كما سجل قطاع البناء تراجعًا بنحو 50 بالمئة في نشاطه خلال الربع الأخير من عام 2023، فيما بلغ الفاقد التراكمي في الاستثمار السكني، منذ نهاية 2023 وحتى نهاية 2024، نحو 85 مليار شيكل، بحسب تقديرات اتحاد المقاولين.
وانتقد التقرير غياب خطة حكومية محدثة لإدارة ملف تشغيل العمال غير الإسرائيليين، مشيرًا إلى أن الدولة لم تبلور منذ سنوات سياسة شاملة تتلاءم مع التغيرات الكبيرة في سوق العمل. كما لفت إلى أن تعدد الجهات الحكومية المسؤولة عن الملف تسبب في بطء اتخاذ القرارات وتعطيل استقدام العمال.
قطاع الترميمات
وبيّن التقرير أن قطاع الترميمات كان من أكثر القطاعات تضررًا، إذ لم يصل إليه حتى آذار 2025 أي عامل أجنبي جديد، رغم الحاجة المتزايدة إليه، خاصة لدى العائلات التي تضررت منازلها في الحرب. وحذر من أن استمرار هذا النقص قد يدفع إلى تشغيل عمال فلسطينيين بصورة غير قانونية.
كما أشار التقرير إلى أن إسرائيل لم تستعد لسيناريو نقص طويل الأمد في الأيدي العاملة، وأن خطط الطوارئ السابقة لم تشمل بشكل كاف قطاع البناء، رغم كونه من أكثر القطاعات عرضة للتعطل في أوقات الأزمات. وأضاف أن الاعتماد على عدد محدود من دول المنشأ زاد من هشاشة الوضع.
ودعا مراقب الدولة إلى إعداد خطة استراتيجية بعيدة المدى، وإنشاء جهة مركزية تتولى إدارة الملف، وتوسيع الاتفاقيات مع دول إضافية لاستقدام العمال، إلى جانب إعادة فحص السياسة المتعلقة بتشغيل العمالة الفلسطينية، بما يوازن بين الاعتبارات الأمنية والاحتياجات الاقتصادية.
[email protected]
أضف تعليق