أكد المحلل السياسي د. امجد شهاب ، تعليقا على إمكانية التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، وما إذا كانت المواجهة ستبقى محدودة أم ستتطور إلى حرب إقليمية أوسع، أن التوصل إلى اتفاق يظل ممكنا من الناحية النظرية، لعدة أسباب.

وأوضح شهاب في تصريح لموقع بكرا أن الطرفين لا يرغبان في الانزلاق إلى مواجهة عسكرية شاملة، كما أن الولايات المتحدة لا ترغب في توسيع نطاق الصراع ليصبح إقليميا أو دوليا، بما قد يفقدها السيطرة على إدارة الصراع.

وأضاف أن عامل الوقت لا يصب في مصلحة الولايات المتحدة، في ظل تراجع التأييد الشعبي للحرب يوما بعد يوم، بالتزامن مع ارتفاع معدلات البطالة، وزيادة أسعار المحروقات، وانخفاض القدرة الشرائية للمواطن الأمريكي، إلى جانب تصاعد الجدل حول شرعية العمليات العسكرية وتكلفتها على الاقتصاد الأمريكي.

وأشار المحلل شهاب إلى أن إيران، من جانبها، تتخوف من تدمير بنيتها التحتية الاقتصادية والمدنية، وما قد يترتب على ذلك من فقدان الخدمات العامة وارتفاع الأسعار، الأمر الذي سينعكس بشكل مباشر على حياة نحو 93 مليون إيراني.
 

لفت شهاب إلى وجود فجوة كبيرة بين شروط الطرفين

وفي المقابل، لفت شهاب إلى وجود فجوة كبيرة بين شروط الطرفين، حيث وصف الشروط الأمريكية بأنها مرتفعة السقف وتعجيزية، وتُعد، في المفهوم السياسي، أقرب إلى شروط استسلام جزئي، لما تتضمنه من مطالب تمس السيادة الإيرانية، خصوصا في الملفات النووية والدفاعية والسياسة الخارجية.

أما الشروط الإيرانية، فرأى شهاب أنها قد تُفسر، من وجهة نظر الإدارة الأمريكية، على أنها تمثل فشلا كبيرا للمغامرة العسكرية، التي يصفها العديد من الخبراء الأمريكيين بأنها غير محسوبة وسيئة التقدير.

وأضاف المحلل السياسي شهاب أن استمرار المواجهات قد يهدد مكانة الولايات المتحدة كقوة مهيمنة عالميا، في ظل مخاوف من تراجع قدرتها على التحكم بملف الشرق الأوسط، الذي حافظت على نفوذها فيه لعقود.

وتحدث شهاب عن وجود عوامل خارجية قد تضغط على الإدارة الأمريكية، مشيرا إلى أن مصالح دول صناعية كبرى باتت مهددة، وأن تداعيات الأزمة بدأت تمس القدرة الشرائية ومستوى المعيشة لمئات الملايين حول العالم.

كما أشار إلى وجود عامل عرقلة إسرائيلي، موضحا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يرى في هذه المرحلة فرصة تاريخية لتغيير النظام في إيران، قد لا تتكرر، خاصة في ظل وجود إدارة أمريكية منسجمة مع الرؤية الإسرائيلية.

واكد شهاب على أن مستوى التدخل الأمريكي سيبقى مرتبطا بجملة من العوامل الداخلية والخارجية، التي تمنح الإدارة الأمريكية هامشا زمنيا محدودا، قد يمتد لعدة أسابيع، لتحقيق أهدافها، مع الحرص على احتواء الصراع، ومنع انخراط أطراف أخرى، والحفاظ على استقرار أسعار النفط، وتفادي انهيار الأسواق المالية، تمهيدًا للوصول إلى مرحلة الحسم.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]