شهد النقب هذا الشهر حدثًا استثنائيًا حمل بارقة أمل في ظل أجواء مشحونة ومقلقة، حيث شارك أكثر من 40 شخصًا من اليهود والبدو في لقاء حواري أُقيم داخل “الشِّق” (خيمة الضيافة البدوية) التابعة لسابر الكشخار شمالي تل عراد، تحت عنوان “حوار بين الناس والشعوب”.
وجاء تنظيم اللقاء بدافع شعور مشترك بالألم عقب أحداث السابع من أكتوبر 2023، التي خلّفت حالة من الحزن والإحباط لدى الطرفين. وسعى المشاركون إلى تجاوز حدود “الجيرة الحسنة” المحلية وتحويل الحوار إلى مسار أوسع على المستوى الوطني وربما العالمي، قائم على التواصل المباشر دون وسطاء.
نظّم اللقاء الناشط الاجتماعي أوريون كوهين، المعروف لدى البدو بلقب “أبو سيف”، والذي يعيش منذ خمس سنوات بين أبناء قبيلة الكشخار، حيث تعلّم أساليب الحياة في الصحراء وكرّس جهوده لتقريب وجهات النظر بين الثقافتين. وقد استقبلته القبيلة رسميًا بدعم من الشيخ محمد علي الكشخار، ويعمل على تعريف المجتمع الإسرائيلي بالثقافة البدوية.
أربع دقائق لكل مشارك
اتخذ اللقاء طابعًا فريدًا، إذ مُنح كل مشارك أربع دقائق محددة لعرض رؤيته الشخصية للمستقبل المشترك في البلاد. ووثّق المصوّر سالم الكشخار هذه المداخلات، التي بلغ عددها نحو 40 شهادة، في عمل تطوعي يُتوقع أن يتحول إلى رسالة إعلامية تُنشر لاحقًا عبر وسائل مختلفة دعوةً للسلام.
وتابع عشرات الشبان من أبناء القبيلة النقاش من حول الدائرة الرئيسية. وبعد نقاشات هادئة، بلغ اللقاء ذروته بلحظة مؤثرة حين وقف المشاركون متشابكي الأيدي في دائرة واحدة، وغنّوا معًا أغنية “سلام” لموش بن آري، ثم أنشودة “عوسيه شالوم”. واعتبر كثيرون أن مشاركة أبناء القبيلة في الغناء الجماعي شكلت لحظة نجاح رمزية للقاء.
خطط لتوسيع المبادرة
ويخطط المنظمون لعقد لقاء جديد في مارس المقبل، بعد نحو أسبوعين من انتهاء شهر رمضان، على أن يُقام هذه المرة في موقع أكثر سهولة للوصول قرب منطقة عسقلان. وتهدف المبادرة إلى نقل الحوار من الصحراء إلى الحيز العام وتأسيس “دوائر حوار متواصلة” من شأنها الحد من التوترات الاجتماعية التي يخشى كثيرون تصاعدها في النقب.
وقال مضيف اللقاء سابر الكشخار: “أنا سعيد جدًا بحضوركم جميعًا. أسعدتم قلبي، وأدعوكم للعودة مجددًا إلى خيمتي، للجلوس وشرب القهوة والشعور وكأنكم في بيوتكم”.
من جانبه، قال المنظم أوريون “أبو سيف” كوهين إن المبادرة تمثل بداية طريق نحو تعزيز الوحدة بين الناس وبناء مستقبل آمن لأطفال الجميع، مؤكدًا أن ما جرى هو خطوة أولى يأمل أن تتبعها خطوات أخرى أوسع.
ويأتي اللقاء ضمن تعاون مع برنامج “نبني مستقبلًا مشتركًا”، الذي ينظم لقاءات عربية يهودية في أنحاء البلاد، بمشاركة عدة مؤسسات ومبادرات مدنية. كما يُخطَّط لتوسيع النشاط ليشمل لقاءات إضافية في النقب ومناطق أخرى داخل البلاد بنفس الصيغة الحوارية.
[email protected]
أضف تعليق