اكد المحلل السياسي اللبناني احمد يونس أن اتساع دائرة المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى يثير تساؤلات متزايدة حول احتمال دخول قوى دولية أو إقليمية إضافية إلى ساحة الصراع، لافتا أن قراءة موازين القوى الحالية تشير إلى أن هذا الاحتمال ما يزال بعيدا في المدى المنظور. وأوضح يونس في تصريح خاص ل بكرا أن الدول الكبرى تدرك أن الانخراط العسكري المباشر في هذه الحرب قد يفتح الباب أمام مواجهة دولية واسعة يصعب التحكم في مسارها، لذلك تميل مواقفها إلى مراقبة التطورات ومحاولة التأثير فيها سياسيا من دون الانزلاق إلى مشاركة عسكرية مباشرة.
وأضاف المحلل السياسي اللبناني أن هذه القوى تحرص في الوقت ذاته على منع انهيار التوازن الإقليمي بشكل كامل، لأن أي انفجار شامل في الشرق الأوسط سيترك تداعيات عميقة على الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة والاستقرار الدولي.
وعلى المستوى الإقليمي، أشار يونس إلى أن دول الخليج تجد نفسها أمام وضع شديد الحساسية، فهي من جهة ترتبط بتحالفات أمنية مع الولايات المتحدة وتستضيف قواعد عسكرية أجنبية، ومن جهة أخرى تدرك أن الدخول في مواجهة مفتوحة مع إيران قد يعرّض مدنها وبناها التحتية الحيوية لخطر الاستهداف المباشر.
واوضح يونس أن الخيار المرجح لدى هذه الدول يتمثل في محاولة تجنب الانخراط المباشر في الحرب قدر الإمكان، مع الاكتفاء بإجراءات دفاعية وتنسيق أمني يهدف إلى منع انتقال المواجهة إلى أراضيها إلا إذا فُرض عليها ذلك.
وفي ما يتعلق بمستقبل الحرب، أوضح يونس أن المؤشرات الحالية لا تدل على اقتراب حسم عسكري سريع، بل ترجح اتّجاه الصراع نحو مرحلة من الضغط المتبادل ومحاولات الاستنزاف، حيث يسعى كل طرف إلى تحسين موقعه الميداني والسياسي من دون الذهاب إلى مواجهة شاملة قد تخرج عن السيطرة.
وأشار المحلل اللبناني إلى أن هذا النوع من الحروب في المنطقة غالبًا ما يستمر إلى أن تصل الأطراف المتصارعة إلى قناعة بأن كلفة المواجهة أصبحت أعلى من المكاسب الممكن تحقيقها، وعندها يبدأ البحث عن مخرج سياسي يوقف القتال من دون أن يظهر أي طرف بمظهر المهزوم بشكل كامل.
واختتم يونس تصريحاته بالتاكيد على أن نهاية الحرب، متى جاءت، قد تكون أقرب إلى تسوية غير معلنة تعيد رسم حدود الردع بين الأطراف وتفرض واقعا سياسيا جديدا، بينما تبقى مدة الصراع مرتبطة بقدرة كل طرف على تحمل الضغوط العسكرية والاقتصادية التي تفرضها هذه المواجهة.
[email protected]
أضف تعليق