بالتزامن مع الثامن من آذار:
حين يُختزل العنف بالقتل: إطلاق منتدى مهني يوسّع النقاش حول العنف الجندري والعنف بين الأزواج
بالتزامن مع الثامن من آذار، اليوم العالمي للنساء، أُعلن عن إطلاق منتدى المختصات والمختصين لمواجهة العنف الجندري في المجتمع العربي. يجمع المنتدى صحافيات وصحافيين مع مختصات ومختصين في مجالات الرفاه والعمل الاجتماعي والعلاج النفسي والقانون. تأتي المبادرة بشراكة بين مركز إعلام، مبادرة “خطوط حمراء”، وجمعية “نساء ضد العنف”، وتشكل امتداداً مباشراً لمشروع “سترة واقية” الذي عمل خلال المرحلة الماضية على تطوير خطاب إعلامي أكثر حساسية جندرياً، مع تسليط الضوء على العنف بين الأزواج.


تأتي أهمية المنتدى في لحظة يتركز فيها النقاش العام حول العنف في المجتمع العربي على جرائم القتل والجريمة المنظمة، بينما تبقى أنماط أخرى من العنف، وعلى رأسها العنف الجندري والعنف بين الأزواج، خارج مركز النقاش العام والإعلامي. فمنذ بداية العام الجاري قُتل 59 شخصاً في جرائم عنف داخل المجتمع العربي، وهو رقم يعكس تصاعداً مقلقاً في العنف المسلح. لكن التركيز على القتل وحده ينتج قراءة ناقصة للظاهرة، لأنه يغفل أنماطاً بنيوية من العنف داخل العلاقات، مثل العنف النفسي والاقتصادي والرقمي والعاطفي، والتي تتفاقم أيضاً تحت ضغط الأزمات والتصعيد وتدهور الأمان الشخصي.


هذا الإغفال ينعكس في التغطية الإعلامية التي تتعامل كثيراً مع العنف بين الأزواج كحادثة عائلية معزولة أو “خلاف أسري”، بدل تقديمه بوصفه تعبيراً عن علاقات قوة غير متكافئة وبنية اجتماعية تسمح باستمرار السيطرة والإيذاء داخل العلاقة. النتيجة أن أشكالاً واسعة من العنف تبقى غير مرئية وغير مُعرَّفة، فتضعف قدرة النساء ومحيطهن على التعرف عليها مبكراً وطلب الدعم، وتتعطل الوقاية وتطوير السياسات.
يسعى المنتدى الجديد، الذي تعمل على تركيز أعماله غالية أبو الهيجاء، إلى سد هذه الفجوة، ويهدف إلى إعادة تعريف الطريقة التي يُفهم ويُعرض بها العنف الجندري في الإعلام والمجتمع، مع تركيز خاص على العنف بين الأزواج بوصفه شائعاً وقليل الظهور في النقاش العام. ويعمل المنتدى على نقل الاهتمام من “اللحظة الأخيرة” إلى المسار الذي يسبقها، بما يشمل مؤشرات مبكرة مثل العزل، السيطرة، التهديد، والضغط النفسي والاقتصادي.

تحليل التغطية الإعلامية لقضايا العنف بين الأزواج في وسائل الإعلام العربية
وتم إطلاق المنتدى خلال لقاء مهني شارك فيه الصحافي ضياء حاج يحيى وحاورته الإخصائية الاجتماعية منى مزاوي، حيث تناول الحوار الأبعاد الاجتماعية للعنف داخل العلاقات الزوجية، وكيف تؤثر اللغة الإعلامية على فهم المجتمع واستجابته. وجرى التوقف عند ميل الإعلام للتركيز على الجريمة أو القتل دون تتبع مسارات العنف المتكرر التي تسبق ذلك.


خلال المرحلة المقبلة سيعمل المنتدى على تحليل التغطية الإعلامية لقضايا العنف بين الأزواج في وسائل الإعلام العربية، ورصد أنماط الخطاب المستخدمة، وتطوير توصيات مهنية لتوسيع نطاق التغطية بما يشمل الأبعاد الاجتماعية والنفسية والاقتصادية للعنف. كما يهدف إلى بناء شبكة مصادر مهنية يمكن للصحافيين الرجوع إليها، بحيث لا تبقى الرواية الإعلامية مقتصرة على المصادر الرسمية أو الأمنية، بل تشمل أيضاً أصوات المختصات والمختصين.


ويؤكد القائمون على المبادرة أن إطلاق المنتدى بالتزامن مع الثامن من آذار يحمل رسالة واضحة: مواجهة العنف الجندري لا تقتصر على السياسات والتشريعات، فهي تحتاج أيضاً إلى تغيير في الخطاب العام وفي اللغة التي تصف العنف وتكشفه. الكلمات التي يستخدمها الإعلام لا تنقل الواقع فقط، بل تحدد ما يظهر وما يُخفى. ومن هنا، فإن تغيير الخطاب حول العنف الجندري، بما في ذلك العنف بين الأزواج، خطوة أساسية على طريق المواجهة.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]