في السنوات الأخيرة، لم يعد الزواج في المجتمع العربي مناسبة اجتماعية تبدأ وتنتهي بليلة عرس، بل تحوّل إلى مشروع اقتصادي متكامل يمتد أثره لسنوات عبر القروض، والأقساط الشهرية، والالتزامات المالية الثقيلة. ارتفاع تكاليف القاعات، خدمات التصوير، تجهيز البيوت، وغلاء المعيشة، كلها عوامل أعادت تشكيل مفهوم الزواج من فرح اجتماعي إلى قرار اقتصادي مصيري.

معطيات ميدانية تم تجميعها من زوجين حديثي الزواج، إلى جانب أصحاب مصالح ومستشار مالي، تكشف صورة واضحة عن حجم الأعباء التي تُلقى اليوم على كاهل الأزواج الشابة.

بحسب صاحب قاعة أفراح، يتراوح سعر الوجبة للشخص الواحد بين 130 و300 شيكل، فيما يبلغ متوسط عدد المدعوين نحو 500 شخص. هذا يعني أن تكلفة القاعة والطعام فقط قد تتراوح بين 65 ألفًا و150 ألف شيكل للعرس الواحد. ويؤكد صاحب القاعة أن الأسعار ارتفعت بنحو 35% خلال خمس سنوات، في ظل ارتفاع تكاليف التشغيل، مقابل توجّه ملحوظ لدى الأزواج إلى تقليص عدد المدعوين لتخفيف العبء المالي.
في موازاة ذلك، يشير أحد مصوّري الأعراس إلى أن السعر الأكثر طلبًا اليوم لخدمات التصوير يتراوح بين 7,000 و8,000 شيكل، بعد أن كان نحو 6,000 شيكل قبل ثلاث سنوات فقط، ما يعكس تضخمًا واضحًا في أحد البنود الأساسية في ميزانية العرس.

قمر وينال، زوجان حديثا الزواج، يقدّمان نموذجًا حيًا لكيفية محاولة الأزواج الموازنة بين الواقع الاقتصادي ومتطلبات المجتمع. تقول قمر إنهما قررا منذ البداية تقليص عدد الاحتفالات وعدم الانجرار وراء مظاهر البذخ. اختصرا سهرات التعاليل، واكتفت قمر بثلاث ليالٍ فقط، فيما أقام وينال سهرة صغيرة في إحدى القاعات. كما اختارت قمر فستان زفاف بسعر 7,000 شيكل بدل أسعار تتجاوز 15 ألف شيكل.

ورغم هذا التوجّه التقشفي، تشير قمر إلى أن تكلفة سهرة العرس وحدها قاربت 60 ألف شيكل، إضافة إلى نحو 20 ألف شيكل تحضيرات جانبية. وتوضح أن أثقل عبء مالي لم يكن العرس بحد ذاته، بل تحضير وبناء البيت، إضافة إلى السكن في شقة إيجار بقيمة 2,500 شيكل شهريًا بعد الزواج.

اقتصاديًا، يتمتع الزوجان بدخلين ثابتين؛ إذ يتراوح دخل قمر الشهري بين 6,000 و8,000 شيكل، بينما يبلغ دخل وينال نحو 15,000 شيكل شهريًا. ورغم ذلك، تؤكد قمر أن الالتزامات بعد الزواج أصبحت أكثر تنظيمًا لكنها أثقل، في ظل تكاليف السكن، المعيشة، وتجهيز المستقبل.
من جانب آخر، يؤكد مستشار مالي أن قروض الزواج تشهد ارتفاعًا واضحًا في المجتمع العربي، حتى في ظل غياب إحصائيات رسمية دقيقة. ويشير إلى أن قيمة القرض قد تصل إلى 200 ألف شيكل لتغطية تكاليف العرس وتجهيز البيت، مع مدة سداد تمتد في الغالب إلى خمس سنوات. وغالبًا ما يشكّل القسط الشهري 20–35% من دخل الأسرة، وقد يتجاوز ذلك في بعض الحالات، ما ينعكس بشكل مباشر على القدرة على الادخار، وإمكانية التوجه لشراء بيت، والاستقرار المالي العام.

أما على مستوى العائلة، فتظهر فجوة واضحة في القدرة على المساندة. فبينما تتمكّن بعض العائلات من تمويل الأعراس دون اللجوء إلى الاقتراض، تضطر عائلات أخرى إلى الدخول في ديون كبيرة لتغطية تكاليف الزواج، ما يضيف عبئًا ماليًا طويل الأمد على العريس والأسرة معًا.

اقتصاديًا، تكشف هذه المعطيات أن الزواج في المجتمع العربي لم يعد تكلفة تُدفع مرة واحدة، بل منظومة التزامات مالية تمتد لسنوات. القاعة، تجهيز البيت، والقروض، تشكّل اليوم مثلث الضغط الأساسي على الأزواج الجدد. وفي ظل غياب أطر واضحة للحد من التكاليف أو تعزيز ثقافة الأعراس المتواضعة، يبقى السؤال مفتوحًا: إلى أي مدى تستطيع الأسر الشابة الاستمرار في تحمّل هذا النمط من الزواج دون أن ينعكس ذلك على استقرارها الاقتصادي ومستقبلها؟

من فساتين الزفاف إلى أقساط القروض، ومن القاعات الفاخرة إلى بيوت الإيجار… كيف تغيّر معنى الزواج حين دخل عالم الأرقام والالتزامات المالية الثقيلة؟

في السنوات الأخيرة، لم يعد الزواج في المجتمع العربي مناسبة اجتماعية تبدأ وتنتهي بليلة عرس، بل تحوّل إلى مشروع اقتصادي متكامل يمتد أثره لسنوات عبر القروض، والأقساط الشهرية، والالتزامات المالية الثقيلة. ارتفاع تكاليف القاعات، خدمات التصوير، تجهيز البيوت، وغلاء المعيشة، كلها عوامل أعادت تشكيل مفهوم الزواج من فرح اجتماعي إلى قرار اقتصادي مصيري.

معطيات ميدانية جمعتها الصحيفة من زوجين حديثي الزواج، إلى جانب أصحاب مصالح ومستشار مالي، تكشف صورة واضحة عن حجم الأعباء التي تُلقى اليوم على كاهل الأزواج الشابة.

بحسب صاحب قاعة أفراح، يتراوح سعر الوجبة للشخص الواحد بين 130 و300 شيكل، فيما يبلغ متوسط عدد المدعوين نحو 500 شخص. هذا يعني أن تكلفة القاعة والطعام فقط قد تتراوح بين 65 ألفًا و150 ألف شيكل للعرس الواحد. ويؤكد صاحب القاعة أن الأسعار ارتفعت بنحو 35% خلال خمس سنوات، في ظل ارتفاع تكاليف التشغيل، مقابل توجّه ملحوظ لدى الأزواج إلى تقليص عدد المدعوين لتخفيف العبء المالي.
في موازاة ذلك، يشير أحد مصوّري الأعراس إلى أن السعر الأكثر طلبًا اليوم لخدمات التصوير يتراوح بين 7,000 و8,000 شيكل، بعد أن كان نحو 6,000 شيكل قبل ثلاث سنوات فقط، ما يعكس تضخمًا واضحًا في أحد البنود الأساسية في ميزانية العرس.

أحد الأزواج الجدد يقدّم نموذجًا حيًا لكيفية محاولة الموازنة بين الواقع الاقتصادي ومتطلبات المجتمع. قرر الزوجان منذ البداية تقليص عدد الاحتفالات وعدم الانجرار وراء مظاهر البذخ، واكتفيا ببضع ليالٍ فقط، مع إقامة سهرة صغيرة في إحدى القاعات، واختيار فستان زفاف بسعر مناسب بدل الأسعار المرتفعة جدًا.

ورغم هذا التوجّه التقشفي، تشير التقديرات إلى أن تكلفة سهرة العرس وحدها قد تصل إلى نحو 60 ألف شيكل، إضافة إلى نحو 20 ألف شيكل تحضيرات جانبية. وأثقل عبء مالي لم يكن العرس بحد ذاته، بل تحضير وبناء البيت، إضافة إلى السكن في شقة إيجار بقيمة 2,500 شيكل شهريًا بعد الزواج.


اقتصاديًا، يتمتع الزوجان بدخلين ثابتين؛ إذ قد يتراوح دخل الزوجة بين 6,000 و8,000 شيكل، بينما يبلغ دخل الزوج نحو 15,000 شيكل شهريًا. ورغم ذلك، فإن الالتزامات بعد الزواج أصبحت أكثر تنظيمًا لكنها أثقل، في ظل تكاليف السكن، المعيشة، وتجهيز المستقبل.

من جانب آخر، يؤكد مستشار مالي أن قروض الزواج تشهد ارتفاعًا واضحًا في المجتمع العربي، حتى في ظل غياب إحصائيات رسمية دقيقة. ويشير إلى أن قيمة القرض قد تصل إلى 200 ألف شيكل لتغطية تكاليف العرس وتجهيز البيت، مع مدة سداد تمتد في الغالب إلى خمس سنوات. وغالبًا ما يشكّل القسط الشهري 20–35% من دخل الأسرة، وقد يتجاوز ذلك في بعض الحالات، ما ينعكس بشكل مباشر على القدرة على الادخار، وإمكانية التوجه لشراء بيت، والاستقرار المالي العام.

أما على مستوى العائلة، فتظهر فجوة واضحة في القدرة على المساندة. فبينما تتمكّن بعض العائلات من تمويل الأعراس دون اللجوء إلى الاقتراض، تضطر عائلات أخرى إلى الدخول في ديون كبيرة لتغطية تكاليف الزواج، ما يضيف عبئًا ماليًا طويل الأمد على العريس والأسرة معًا.

اقتصاديًا، تكشف هذه المعطيات أن الزواج في المجتمع العربي لم يعد تكلفة تُدفع مرة واحدة، بل منظومة التزامات مالية تمتد لسنوات. القاعة، تجهيز البيت، والقروض، تشكّل اليوم مثلث الضغط الأساسي على الأزواج الجدد. وفي ظل غياب أطر واضحة للحد من التكاليف أو تعزيز ثقافة الأعراس المتواضعة، يبقى السؤال مفتوحًا: إلى أي مدى تستطيع الأسر الشابة الاستمرار في تحمّل هذا النمط من الزواج دون أن ينعكس ذلك على استقرارها الاقتصادي ومستقبلها؟

 

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]