تشهد المنطقة تحركات عسكرية ودبلوماسية متسارعة في ظل تصاعد التوترات المرتبطة بإيران، حيث عززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في شرق المتوسط، فيما رفعت إسرائيل مستوى استعدادها العسكري والمدني تحسبًا لاحتمال اندلاع مواجهة واسعة.
ووفق مصادر إسرائيلية، هبطت عشرات طائرات التزود بالوقود الأمريكية في مطار "بن غوريون" الدولي، ضمن تعزيزات للقوات الأمريكية المنتشرة في المنطقة. بالتوازي، وصلت حاملة الطائرات الأمريكية "فورد" إلى شرق البحر المتوسط قرب جزيرة كريت. وأشارت المصادر إلى أن طائرات التزود ستجري عمليات تموين جوي متعددة لضمان جاهزيتها العملياتية في حال تطور الأوضاع إلى مواجهة مباشرة.
في لبنان، بدأت الولايات المتحدة وعدة دول غربية بتقليص وجودها الدبلوماسي. فقد طلبت السفارة الأمريكية في بيروت من موظفيها غير الأساسيين وأفراد عائلاتهم مغادرة البلاد، مع الإبقاء على الحد الأدنى من الخدمات. كما صدرت تحذيرات مماثلة عن سفارات بريطانيا وفرنسا وألمانيا.
من جانبها، دعت سفارة الهند في طهران مواطنيها إلى مغادرة إيران فورًا، مطالبة الطلاب ورجال الأعمال والحجاج بتجنب مناطق الاحتجاجات والبقاء على تواصل دائم مع البعثة الدبلوماسية، وسط تحذيرات من احتمال فرض قيود على الإنترنت.
وفي مؤشر على توتر الأجواء، أظهرت بيانات تتبع الطيران تراجعًا ملحوظًا في الحركة الجوية فوق إيران، مع إلغاء رحلات من مطار الإمام الخميني الدولي، فيما استمرت بعض الرحلات العابرة دون هبوط.
التطورات تأتي بعد إعلان إسرائيل تنفيذ ضربات على أربع منشآت عسكرية تابعة لحماس وحزب الله في لبنان، مع تأكيدها أن أي محاولة لتحويل الحدود الشمالية إلى ساحة مواجهة ستقابل برد قوي.
في واشنطن، كشفت صحيفة "واشنطن بوست" نقلًا عن مصادر مطلعة أن رئيس أركان الجيش الأمريكي، الجنرال دان كين، أعرب خلال اجتماع في البيت الأبيض الأسبوع الماضي عن قلقه للرئيس دونالد ترامب بشأن نقص الذخيرة الأساسية وتراجع دعم بعض الحلفاء. ووفق التقرير، أشار كين إلى أن مخزون الذخائر استُهلك بشكل كبير في سياق الدفاع عن إسرائيل ودعم أوكرانيا، وأن أعداد صواريخ "ثاد" و"باتريوت" المنتجة أقل بكثير من المطلوب لأي حملة عسكرية واسعة ضد إيران. كما حذر من أن أي عملية عسكرية قد تتطور إلى صراع طويل الأمد مع نتائج غير مضمونة.
على الصعيد الداخلي، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية أن وزارة الصحة بدأت استعدادات لحالة طوارئ واسعة، تحسبًا لاحتمال اندلاع حرب طويلة. وتشمل الخطط تقليص أقسام الطب الباطني عبر نقل المرضى الذين يمكن علاجهم خارج المستشفيات، وتوزيع الكوادر الطبية من مركز البلاد إلى المناطق الطرفية لتعزيز الجاهزية هناك.
كما يجري تجهيز مستشفى تحت الأرض في مجمع "أسوتا رمات هحيال" في تل أبيب، يضم نحو 200 سرير محمي، لاستقبال مرضى من مستشفيات لا تتمتع بحماية كافية. ويتضمن المجمع غرف عمليات محصنة لإجراء جراحات معقدة.
وأشارت تقارير إلى أن هذه الإجراءات تأتي في ضوء تجربة سابقة خلال مواجهة استمرت 12 يومًا في حزيران الماضي، حين أصاب صاروخ باليستي إيراني مركز سوروكا الطبي في بئر السبع، متسببًا بأضرار مادية دون إصابات بشرية.
حتى الآن، لم تصدر بيانات رسمية نهائية تحدد مستوى التصعيد أو توقيت أي خطوات إضافية، إلا أن مجمل التحركات العسكرية والدبلوماسية والصحية تعكس حالة تأهب متزايدة في المنطقة تحسبًا لاحتمالات مفتوحة.
[email protected]
أضف تعليق