موقع بكرا
أكد سفير المملكة المغربية في فلسطين عبد الرحيم مزيان في تصريح لموقع بكرا أن المملكة المغربية تمارس دبلوماسيتها بمختلف أبعادها السياسية والاقتصادية والثقافية لخدمة مدينة القدس، مشيرا إلى أن الدبلوماسية الثقافية تشكل أحد أبرز المسارات التي تعتمدها الرباط في دعم المدينة المقدسة وتعزيز صمود أهلها.
وأوضح السفير المغربي على هامش المحاضرة التي نظمها كرسي الدراسات المغربية بجامعة القدس حول موضوع "الدبلوماسية الثقافية المغربية في خدمة القدس" أن هذا الدور يتجلى بدايةً في الجهود التي يبذلها العاهل المغربي الملك محمد السادس بصفته رئيس لجنة القدس، من خلال تحركه السياسي والدبلوماسي والإشعاعي لخدمة قضايا القدس.
النداء التاريخي
وأشار السفير مزيان في هذا السياق إلى النداء التاريخي الذي وقّعه الملك إلى جانب بابا الفاتيكان البابا فرنسيس عام 2019، والذي دعا إلى دعم المدينة المقدسة باعتبارها مدينةً للحوار والتعايش الثقافي.
وأضاف أن الدبلوماسية الثقافية المغربية تتجلى كذلك في الأنشطة التي تنفذها وكالة بيت مال القدس الشريف، خاصة في المجالات التربوية والتعليمية، وأنشطة الأطفال والمخيمات الصيفية، وغيرها من المبادرات التي تعزز الحضور الثقافي المغربي في القدس.
التراث المغربي
واوضح السفير مزيان أن من أبرز تجليات هذه الدبلوماسية في المدينة المقدسة الذاكرة المشتركة المغربية الفلسطينية، التي تجسدها حارة المغاربة وحي المغاربة، والعائلات ذات الأصول المغربية، إضافة إلى ما تبقى من التراث المغربي في اللباس والطعام والعادات الثقافية.
كما أشار إلى أهمية كرسي الدراسات المغربية في جامعة القدس، باعتباره أداة ناعمة تسهم في تعزيز التبادل والتلاقح الفكري والثقافي بين المملكة المغربية وفلسطين، معربًا عن الطموح لتوسيع برامجه بما يكرّس هذا المسار الثقافي.
بيت المغرب
وختم السفير المغربي مزيان بالتأكيد على أهمية “بيت المغرب” كمركز ثقافي مغربي في القدس، معتبرًا أن المراكز الثقافية تُعد من أبرز أدوات الدبلوماسية الثقافية، ومعبّرًا عن تطلعه إلى أن يشكل هذا المركز علامة بارزة للحضور المغربي في المدينة، وأداة لتعزيز التواصل الثقافي والفكري بين المغاربة وأبناء القدس.
فعاليات اكاديمية وثقافية
ونظم كرسي الدراسات المغربية بجامعة القدس، فعاليات أكاديمية وثقافية، بعنوان: "من الفضاء الأكاديمي إلى المشروع البحثي: الدبلوماسية الثقافية المغربية في خدمة القدس"، بمشاركة شخصيات أكاديمية، مغاربة وفلسطينيين.
واستهلت الفعاليات، التي احتضنتها جامعة القدس، بزيارة مقر كرسي الدراسات المغربية في كلية الهندسة، قبل تدشين رواق الكتاب المغربي، في مكتبة الجامعة، بحضور سفير المملكة المغربية لدى دولة فلسطين، عبد الرحيم مزيان، ورئيس الجامعة، الدكتور حنا النور، إلى جانب المدير المكلف بتسيير وكالة بيت مال القدس الشريف، محمد سالم الشرقاوي، ورئيسة الكرسي، الدكتورة صفاء ناصر الدين.
وشملت الفعاليات الأكاديمية والثقافية محاضرة وعرض أبحاث في موضوع الدبلوماسية الثقافية المغربية في خدمة القدس.
بهذه المناسبة، استعرض السيد الشرقاوي في مداخلته، الأدوار التي تضطلع بها وكالة بيت مال القدس الشريف في دعم صمود المقدسيين وتعزيز الهوية الحضارية للمدينة.
وأكد أن المملكة المغربية، بقيادة الملك محمد السادس بصفته رئيسًا لـلجنة القدس، توظف أدواتها الثقافية والتراثية والتعليمية لترســـيخ الحضور العربي والإسلامي في القدس، عبر مشاريع نوعية تســــتهدف مختلف الفئات المجتمعية.
وسلط السيد الشرقاوي الضوء على نماذج عملية للدبلوماسية الثقافية المغربية، من بينها ترميم المعالم التاريخية، وتنظيم الأسابيع الثقافية المغربية، ودعم الحرف التقليدية، إضافة إلى البرامج التعليمية والمنح الدراسية، التي تسهم فعليًا في تمكين المجتمع المقدسي اقتصاديًا وثقافيًا، بما يعزز صموده في مواجهة التحديات.
رئيس جامعة القدس
من جانبه، أكد رئيس جامعة القدس، أهمية احتضان الجامعة للمبادرات الأكاديمية التي تعزز الشراكات الدولية وتدعم البحث العلمي في خدمة القدس، مشددا على أهمية توسيع دائرة التعاون الأكاديمي والإعلامي للتعريف بالرواية التاريخية والحضارية للمدينة المقدسة.
بدوره، استعرض سفير المملكة المغربية، معالم الدبلوماسية الثقافية المغربية، مؤكدًا أهمية القوة الناعمة في تعزيز الروابط التاريخية والإنسانية بين المغرب والقدس.
وأكد أن المملكة المغربية بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، تنظر إلى التعليم والبحث العلمي بوصفهما "ركيزة أساسية لحماية الهوية ودعم الاستقرار المجتمعي في القدس".
وقدم عضو اللجنة العلمية لكرسي الدراسات المغربية الدكتور محمد السمار، قراءة تحليلية لمفهوم الدبلوماسية الثقافية وأطرها النظرية، مؤكدًا أهمية تأطيرها ضمن مقاربات بحثية منهجية تعزز الإنتاج العلمي الرصين.
وأكد رئيس المجلس العلمي المحلي لعمالة عين الشق بالدار البيضاء، الأستاذ مصطفى فوزي، أن الحضور المغربي في القدس، بأوقافه العريقة وإرثه العلمي والصوفي، يشكل جزءًا من الهوية المغربية المتجذرة عبر التاريخ.
أما الدكتورة ناصر الدين، فقد أوضحت أن هذه الفعاليات تعكس انتقال كرسي الدراسات المغربية إلى مرحلة تعميق المشاريع البحثية وتوسيع مجالات التعاون العلمي، مشيرةً إلى أهمية ربط البحث الأكاديمي بالتطبيقات التقنية الحديثة، وإشراك الطلبة في مشاريع عملية تسهم في توثيق المعرفة وإتاحتها بصورة منظمة ومستدامة.
من حهته، قدم الأستاذ بشير بركات عرضا حول كتابه «خطط مقدسية»، تناول فيه أهمية التوثيق العمراني والثقافي للمدينة، أعقبه عرض للطالبة تقى عتيق حول مشروع رقمنة الكتاب وتحويله إلى منصة رقمية ضمن مشروعها البرمجي، في نموذج يعكس تكامل البحث الأكاديمي مع الحلول التقنية.
وشملت الندوة، عرضا لمختارات من ملخصات الباحثين المشاركين في النداء البحثي الثاني لكرسي الدراسات المغربية، ما أبرز تنوع المقاربات العلمية وأهميتها في تعميق الدراسات المرتبطة بتاريخ القدس وذاكرتها.
إثر ذلك، جرى تنصيب الدكتور زياد عياد، عضوا في اللجنة العلمية، وهو أكاديمي في دائرة العلوم السياسية في جامعة القدس، وخريج جامعة الحسن الثاني في الدار البيضاء.
[email protected]
أضف تعليق