أصدر عاملات وعاملون في مجالات الصحة النفسية والعمل الاجتماعي، أعضاء مجموعة الصمت جريمة، بيانا عبّروا فيه عن قلق عميق من التصعيد المتواصل في العنف ضد الفلسطينيين في إسرائيل والضفة الغربية وغزة.

وأكد الموقعون أن رفع الصوت واجب أخلاقي ومهني يستند إلى مواثيق المهنة، محذرين من أن مظاهر العنف المختلفة ترتبط بخيط واحد مصدره سياسة متعمدة تتبعها دولة إسرائيل تجاه المجتمع الفلسطيني.

وقال البيان إن العنف لا يتجسد بالسلاح فقط، بل يعمل أيضا عبر أنظمة التعليم والإعلام والثقافة، مشيرا إلى اتساع شيطنة الفلسطينيين وتجريدهم من إنسانيتهم داخل المجتمع اليهودي الإسرائيلي، وصولا إلى واقع يتم فيه إخراج الفلسطينيين من دائرة المسؤولية الإنسانية.

وسلط البيان الضوء على تفشي الجريمة المنظمة في البلدات العربية داخل إسرائيل وما تسببه من سقوط ضحايا وتعطيل للحياة اليومية، مع الإشارة إلى فجوات كبيرة بين حجم الجريمة ونجاعة تطبيق القانون، خاصة في نسب لوائح الاتهام، واعتبار ذلك نتيجة سياسة إهمال وتمييز مؤسساتي تشمل مؤسسات الدولة المختلفة.

وأشار إلى أن فلسطينيي الداخل يواجهون أيضا تهديدا دائما بفقدان منازلهم وهدمها، واعتبار البناء المرتبط بالنمو الطبيعي غير قانوني، مع التأكيد على أن هذه السياسة تبلغ ذروتها في النقب حيث يواجه المواطنون البدو تهديدات بالنزع والتهجير.

الضفة الغربية 

وفي ما يتعلق بالضفة الغربية، ذكر البيان أن العامين الأخيرين شهدا اعتداءات يومية للمستوطنين أدت إلى تهجير عائلات ومجتمعات محلية من أراضيها، مع التأكيد على أن هذا العنف يحظى بالدعم والحماية وأحيانا ينفذ بالتعاون مع الجيش، ما يشكل خرقا للقانون الدولي.

ومن منظور الصحة النفسية، قال الموقعون إن واقع العنف الممنهج والخطر الدائم يخلق صدمة مزمنة تظهر في قلق واكتئاب وشعور بالعجز، وتؤدي إلى مس عميق بالإحساس بالأمان وانهيار الروتين العائلي.

وتطرق البيان إلى الحرب على غزة منذ 7 أكتوبر، مشيرا إلى أن حجم العنف في القطاع يوصف من قبل خبراء في مجالات دراسات الهولوكوست والإبادة الجماعية بأنه إبادة جماعية، مؤكدا أن آثار العنف عابرة للأجيال وأن ما يجري يسبب انهيارا نفسيا واسع النطاق لدى الناجين.

ودعا البيان نقابات المهن العلاجية والاجتماعية إلى اتخاذ موقف واضح وحاسم ضد استمرار العنف والتخلّي عن حياة الفلسطينيين، سواء داخل إسرائيل أو تحت الاحتلال.

مساحات آمنة 

كما دعا مديري مراكز الصحة النفسية والرعاية الاجتماعية إلى خلق مساحات حوار آمنة ومتساوية تتيح مناقشة القضايا التي تشغل المعالجين في المجتمع العربي الفلسطيني، والاعتراف بصورة مسؤولة بالواقع الاجتماعي والسياسي القاسي.

وفي سياق الاحتجاجات التي تقودها لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية في إسرائيل، قال البيان إن من المتوقع تنظيم أيام تعطيل وإضراب، داعيا رؤساء النقابات ومديري المؤسسات إلى اتخاذ موقف داعم يتيح للعاملات والعاملين المشاركة في الإضراب والتظاهر بالطريقة التي يختارونها.

وختم الموقعون بالقول إن الوقت لم يعد يسمح بالصمت، داعين إلى التعاون مع منظمات حقوق الإنسان ودعم حق الفلسطينيين في حياة آمنة جسديا ونفسيا، والعمل على وقف تجريد المجتمع الفلسطيني من إنسانيته في الحيز الممتد بين البحر والنهر.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]