انتفضت مدينة طمرة في الجليل، اليوم الجمعة، في مظاهرة حاشدة ضد جرائم القتل، عقب مقتل وفاء توفيق عوّاد (50 عامًا) بإطلاق نار داخل المدينة.
وفق إفادات طبية، حاول طاقم مركز “الزهراوي” إنعاش المصابة قبل نقلها إلى مستشفى “رمبام” في حيفا، حيث أُعلن عن وفاتها لاحقًا متأثرة بجروح وُصفت بالحرجة في الجزء العلوي من جسدها.
بعد الجريمة مباشرة، تجمّع مئات المشاركين ورفعوا هتافات حمّلت الشرطة والحكومة الإسرائيلية مسؤولية التقاعس عن مواجهة السلاح والجريمة، ورددوا شعارات بينها “علّي صوتك يا شعبي من سكوتك” و”يا شرطي اسمع اسمع… حق وفاء رح يرجع”، في تعبير مباشر عن الغضب والخوف المتراكمين في المدينة.
بلدية طمرة أعلنت، بالتنسيق مع اللجنة الشعبية ولجنة أولياء أمور الطلاب ورابطة الأئمة، تنظيم مظاهرة انطلقت من “دوار القدس” باتجاه مركز الشرطة بعد صلاة الجمعة. وجاء القرار عقب جلسة طارئة في البلدية، قالت إن التحرك يعبّر عن غضب الأهالي من تفاقم الجريمة، ويحتج أيضًا على ما وصفته بعنف الشرطة واعتداءاتها في محيط حيّ عوّاد بعد الحادثة.
وبحسب معطيات متداولة في البلدات العربية، ارتفعت حصيلة ضحايا جرائم القتل في المجتمع العربي منذ مطلع العام إلى 46 قتيلًا، بينهم 17 منذ بداية شباط الجاري، و26 خلال كانون الثاني الماضي، وذلك بعد مقتل عوّاد.
الاحتجاجات تأتي ضمن موجة تحركات يومية في بلدات عربية مختلفة، بدأت بإضراب شامل في سخنين، ثم اتسعت إلى وقفات وقوافل سيارات ومظاهرات، بينها تحركات في تل أبيب والقدس، مع مطالبات بخطة حكومية جادة لمكافحة الجريمة المنظمة، ومحاسبة المسؤولين عن انتشار السلاح، ووقف نزيف الدم الذي بات يهدد حياة الناس وأمانهم اليومي.
شهادات نساء في المظاهرة لبكرا
في شهادات لموقع بكرا من قلب المظاهرة، قالت مشاركة شابة إنها تشعر باستياء شديد مما يحدث، ورأت أن دور الشباب “خط دفاع أول” وأن الوجود في كل مظاهرة هو “أضعف الإيمان”، وأضافت أن ما جرى جعل الناس يشعرون أن “كلنا وفاء”، وأن الشرارة التي أصابت الضحية تصل إلى الجميع “في الجسد وفي القلب”.
وتحدثت الشاهدة عن شعور عام بانعدام الأمان، وقالت إن الخوف لم يعد مرتبطًا بالشارع فقط، بل دخل البيت والمدرسة والسيارة. ووصفت الواقع بجملة واحدة واضحة “بطلنا نقدر نتحمل”، ثم ربطت ذلك بمسؤوليتها كأم، قائلة إنها تخاف على أولادها وعلى زوجها وأهلها، وإن الخوف صار جزءًا من اليوم العادي.
وفي شهادة أخرى لبكرا، قالت مشاركة إنها تخاف من الخروج إلى الشارع. تحدثت عن “رصاصة طايشة” يمكن أن تصيبها أو تصيب أخاها، ودعت إلى تصعيد شعبي واسع، يشمل إغلاق الشوارع وإضرابًا عامًا وإغلاق المحلات، حتى يشعر أصحاب القرار بثقل ما يحدث على الناس.
وأضافت أن الضحية كانت تقوم بعمل منزلي طبيعي حين قُتلت، وهذا ما يجعل الصدمة أعمق، لأن الرسالة التي تصل للعائلات هي أن القتل يمكن أن يقع في أكثر اللحظات عادية. ثم دعت النساء تحديدًا إلى رفع الصوت وعدم ترك المواجهة على الرجال فقط، وقالت إن كل امرأة تستطيع أن تؤثر من مكانها، من بيتها أو عملها، بكلمة واضحة يمكن أن تغيّر وعي الأطفال والبيئة المحيطة.
[email protected]
أضف تعليق