كشفت وثائق أميركية أُفرج عنها حديثًا عن تفاصيل جديدة تتعلق بعلاقات جيفري إبستين، المدان بارتكاب جرائم جنسية، بما في ذلك استثماراته واتصالاته وشبكة علاقاته مع شخصيات سياسية واقتصادية، إضافة إلى مزاعم بشأن صلات محتملة بدوائر إسرائيلية.
وبحسب ما أوردته صحيفة «ذا تايمز» البريطانية، تُظهر الوثائق مراسلات وعلاقات بين إبستين وعدد من الشخصيات، من بينها الكاتب الأميركي المعروف ديباك تشوبرا، الذي دعاه في إحدى الرسائل إلى زيارة إسرائيل والمشاركة في أنشطة اجتماعية خلال وجوده في تل أبيب عام 2017. إلا أن إبستين رد حينها بعدم رغبته في زيارة إسرائيل، وهو موقف وصفته الصحيفة بأنه يتناقض مع معطيات أخرى وردت في الملفات.
وتتضمن الوثائق إفادات منسوبة إلى مصدر سري نقلها إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، تزعم أن إبستين كان يعمل لصالح جهاز الاستخبارات الإسرائيلي «الموساد». وورد في تقرير صادر عن مكتب الـFBI في لوس أنجلوس عام 2020 أن المصدر بات “مقتنعًا” بوجود علاقة من هذا النوع، غير أن هذه الادعاءات لم تُدعّم بأدلة قاطعة.
في المقابل، نفى آلان ديرشوفيتز، المحامي الشخصي لإبستين وأستاذ القانون في جامعة هارفارد، هذه المزاعم، معتبرًا أن شخصية إبستين لا تجعل منه شخصًا موثوقًا لدى أي جهاز استخباراتي. كما أشار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى أن علاقة إبستين الوثيقة برئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك لا تشكل دليلًا على عمله لصالح إسرائيل.
وتُظهر الوثائق أن باراك وزوجته كانا يقيمان أحيانًا في شقة إبستين بنيويورك، وأن العلاقة بينهما استمرت حتى بعد أول اعتقال لإبستين عام 2006. كما تكشف المراسلات أن إبستين طلب من باراك في إحدى الرسائل توضيح أنه لا يعمل لصالح «الموساد»، وسأله في رسالة أخرى عن إمكانية الاستعانة بعناصر استخباراتية سابقة لأغراض خاصة.
كما أشارت الوثائق إلى استثمار بقيمة 1.5 مليون دولار ساهم فيه إبستين لصالح شركة إسرائيلية ناشئة في مجال الأمن، إضافة إلى اهتمامه بسوق العقارات الفاخرة في إسرائيل، وطلبه ترتيب رحلات إلى تل أبيب في فترات سابقة.
وتطرقت الملفات أيضًا إلى علاقة إبستين الطويلة مع غيسلين ماكسويل، التي تقضي حاليًا حكمًا بالسجن لمدة 20 عامًا لدورها في شبكة الاتجار الجنسي. وقد أعاد ذلك تسليط الضوء على والدها، رجل الأعمال الراحل روبرت ماكسويل، الذي ارتبط اسمه سابقًا بتكهنات حول علاقته بالاستخبارات الإسرائيلية، دون وجود إثباتات رسمية.
ونقلت «ذا تايمز» عن عدد من الخبراء قولهم إنهم لم يعثروا على أدلة مؤكدة تثبت وجود علاقة مباشرة بين إبستين و«الموساد»، أو بين روبرت ماكسويل والجهاز الاستخباراتي الإسرائيلي، رغم استمرار الجدل والتكهنات في هذا الشأن.
وتعكس الوثائق، وفق الصحيفة، صورة معقدة ومتناقضة لشبكة علاقات إبستين الدولية، دون أن تحسم بشكل نهائي طبيعة صلاته أو صحة المزاعم الاستخباراتية المتداولة.
[email protected]
أضف تعليق