عقدت الحركة الإسلامية، أمس السبت، مؤتمرها العام الثامن والعشرين في مدينة كفرقاسم، تحت شعار «خطانا ثابتة رغم التحديات والمتغيرات»، بمشاركة واسعة من قيادات الحركة وأعضاء المؤتمر، حيث جرى بحث قضايا تنظيمية ومجتمعية وسياسية مركزية، وفي مقدمتها مواجهة آفة العنف والجريمة، وتعزيز الحراك والتنظيم المجتمعي، وقضايا الهدم وعدم الاعتراف بالقرى العربية في النقب، إضافة إلى الممارسات العنصرية والمضايقات التي تمارسها الحكومة الحالية بحق المجتمع العربي، إلى جانب القضايا الدعوية والاستعدادات لاستقبال شهر رمضان الفضيل، ومستجدات العمل السياسي.
تجديد الثقة والقيادة
وشهد المؤتمر تجديد الثقة بالشيخ صفوت فريج رئيسًا للحركة الإسلامية لدورة ثانية مدتها أربع سنوات، وذلك بعد مصادقة أعضاء المؤتمر العام، حيث لم يتقدم أي مرشح آخر لمنافسته.
مواجهة العنف والجريمة في صدارة الأولويات
وأكد البيان الختامي للمؤتمر أن مشروع الحركة الإسلامية، بكل مؤسساتها، في المرحلة المقبلة سينصبّ على مكافحة العنف والجريمة وتعزيز الأمن والأمان في المجتمع العربي، مشيدًا بالحراك المجتمعي الذي انطلق من مدينة سخنين وامتد إلى بلدات عربية أخرى.
وأعلن البيان التزام الحركة الكامل بدعم وإنجاح قرارات وفعاليات لجنة المتابعة العليا واللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية في هذا الشأن، داعيًا إلى تعميم نماذج العمل الأهلي، كما في كفرقاسم وسخنين وكفرمندا وعكا، من خلال تشكيل فرق حراسة أهلية، ومجموعات تطوعية، ولجان إصلاح وتنظيم مجتمعي، في ظل ما وصفه بتقاعس الحكومة ومؤسساتها عن توفير الأمن ومكافحة الجريمة في المجتمع العربي.
الموقف السياسي والشراكة
وفي الجانب السياسي، بارك المؤتمر إعلان سخنين بشأن تشكيل القائمة المشتركة التعددية التقنية، مؤكدًا تمسك القائمة العربية الموحدة برؤيتها القائمة على الشراكة السياسية والتأثير في السياسات الرسمية، بما يخدم قضايا المجتمع العربي، وعلى رأسها مكافحة العنف والجريمة، وقضايا السكن، ووقف الهدم في النقب، والاعتراف بالقرى غير المعترف بها، ووقف السياسات والممارسات العنصرية.
كما أقرّ المؤتمر ضرورة استكمال بناء باقي الهيئات والمؤسسات التابعة للقائمة العربية الموحدة، وفتح صفوفها الواسعة للانتساب والمشاركة والدعم.
كلمات ومداخلات
وافتُتح المؤتمر بتلاوة آيات من القرآن الكريم بصوت الشيخ المقرئ يوسف السطل من يافا، وأدار فعالياته الدكتور فادي جبالي من الطيبة.
وأكد رئيس المؤتمر العام الأستاذ محمد منصور، في كلمته، على المسؤولية الملقاة على عاتق أعضاء المؤتمر في توجيه المجتمع نحو الأمن والاستقرار وتعزيز القيم الدينية والاجتماعية، مستعرضًا جدول أعمال المؤتمر.
من جهته، رحّب رئيس بلدية كفرقاسم الأستاذ هيثم طه بالحضور، مشددًا على الدور المركزي للحركة الإسلامية محليًا وقطريًا في دعم مبادرات الحراسة والإصلاح والتنظيم المجتمعي.
كلمة رئيس الحركة
وفي كلمته، شدد الشيخ صفوت فريج على أن جهود الحركة ومؤسساتها في المرحلة المقبلة ستتركز على محاربة العنف والجريمة، مؤكدًا التزام الحركة بالشريعة الإسلامية وبالقانون المعمول به في الدولة، وأن مرجعيتها محلية مستقلة ولا ترتبط تنظيميًا بأي جهة إسلامية خارجية.
وأكد فريج أن الحركة تسعى إلى تمكين المجتمع العربي والحفاظ على أمنه، إلى جانب دعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وعلى رأسها إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة إلى جانب دولة إسرائيل، مثمنًا إعلان سخنين حول إقامة القائمة المشتركة التعددية التقنية، باعتبارها قائمة تحفظ استقلالية واجتهادات الأحزاب.
العمل التربوي والدعوي
بدوره، استعرض رئيس الإدارة العامة للحركة الإسلامية الأستاذ إبراهيم حجازي رؤية الحركة في العمل التربوي والدعوي، والاستعدادات لشهر رمضان الفضيل، مؤكدًا أهمية تعزيز التنظيم المجتمعي، وتعميم مبادرات الحراسة والإصلاح الأهلي، والتصدي للملاحقات السياسية لمؤسسات الحركة عبر المسارات القانونية والإعلامية.
كلمة الموحدة
وتناول رئيس القائمة العربية الموحدة الدكتور منصور عباس التحديات السياسية التي تواجه المجتمع العربي في ظل الحكومة الحالية، مشددًا على أن التمكين المجتمعي والسياسي يعزز القدرة على الدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
واستعرض عباس رؤية مبادرة جسور للتصالح والسلام، القائمة على حق تقرير المصير للشعبين وإقامة الدولة الفلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل، مؤكدًا أن إعلان سخنين جاء منسجمًا مع قرارات المؤسسات الدستورية في الحركة والموحدة، ونابعًا من قناعة بأهمية الوحدة، مع الحفاظ على نهج الشراكة السياسية والتأثير في السياسات الرسمية.
قرارات تنظيمية واختتام
وتخلل المؤتمر تكريم شخصيات أكاديمية وتنظيمية تقديرًا لعطائها، كما صادق الأعضاء على تعديلات إجرائية في الدستور العام للحركة، شملت عمل لجنة المراقبة، وآليات النشر، والنصاب القانوني، وزيادة تمثيل النقب في مجلس الشورى.
واختُتمت أعمال المؤتمر بفتح باب المداخلات والنقاش، في إطار تعزيز العمل المؤسسي وتطوير أداء الحركة في المرحلة المقبلة.
[email protected]
أضف تعليق