في ظل تصاعد الحديث عن احتمال اندلاع حرب إقليمية، يطرح الكاتب والمحلل السياسي ماهر أبو طير قراءة تتجاوز الاصطفافات المذهبية، وتحاول تفكيك الكلفة الاستراتيجية لأي حرب محتملة على المنطقة العربية بأكملها. وفي حديث لموقع بكرا، قدّم أبو طير مقاربة نقدية للرأي العام العربي، محذّرًا من تبسيط المشهد وخطورة النتائج بعيدة المدى.
وفي حديثه لموقع بكرا، قال ماهر أبو طير إنّ المتابع يكتشف أن بعض المعلّقين يتمنّون تدمير إيران في حال وقعت الحرب، باعتبارها – برأيهم – قتلت أهل السنة وتدخلت في الدول العربية عبر عقود.
وأشار إلى أن التعليقات تتسم بطابع مذهبي واضح، وبرغم أننا من المسلمين السنة، إلا أن البعض يصطف، من حيث يحتسب أو لا يحتسب، مع المعسكر الآخر، أي إسرائيل والولايات المتحدة، بذريعة أن إيران مؤذية، وأن معاقبتها يبدو أمرًا عادلًا، في ظل ما شهدناه في عدة دول عربية.
التعبئة المذهبية وتغييب القراءة السياسية
وأوضح أبو طير أن المشكلة الأكبر لا تكمن فقط في هذا الاصطفاف، لأن التعبئة المذهبية بلغت حدًا كبيرًا، وتم الاستثمار في العداء بين السنة والشيعة على مدى عقود.
وأضاف أن قراءة الملف الإيراني يجب أن تُفصل عن المشاعر المذهبية، خصوصًا حين يكون الطرف الآخر أمريكيًا أو إسرائيليًا، مشددًا على أن تدمير إيران لن يقف عند حدودها، بل سيمتد في تأثيراته إلى بقية الدول العربية، وجميعها دول سنية.
وتابع: من يحرص فعليًا على المسلمين السنة، عليه أن يقرأ الخطر السياسي والأمني من زاوية النتائج الاستراتيجية التي ستنعكس علينا جميعًا.
وبيّن أن التساهل مع فكرة الحرب بدوافع مذهبية يعكس سطحية في الفهم، لأن تدمير إيران سيفتح المنطقة بالكامل أمام المشروع الإسرائيلي، الذي سيتمدد من لبنان إلى أصفهان. وأكد أن تداعيات هذا السيناريو لن تتوقف هنا، خاصة أن الدول المدرجة على أجندة الاستهداف هي دول عربية وإسلامية سنية، من تركيا إلى مصر، مرورًا ببقية الدول العربية، بعد غياب “العنصر المزعج” أي إيران، وإضعاف كل الجماعات المرتبطة بها في المنطقة العربية.
من يدفع الثمن؟ قراءة في الكلفة الإقليمية
وأشار الكاتب والمحلل السياسي إلى أن هذا الواقع يعيد طرح السؤال حول المصلحة من تدمير إيران بالحرب، موضحًا أن الإجابة تكمن في أن هذا التدمير سينهي عناصر التوازن الاستراتيجي التي تكبح، ولو مرحليًا، التمدد الإسرائيلي.
وأضاف أن الاحتماء بالمشاعر المذهبية والثأر بسبب سلوكيات إيران في المنطقة، وما تعرض له السنة على يد المشروع الإيراني، لا يأخذ بالحسبان النتائج الاستراتيجية الكبرى، وهي نتائج ستصب في نهاية المطاف لصالح المشروع الإسرائيلي، عبر إزالة كل الموانع التي تقف في وجهه.
وأوضح أبو طير أن الخيار المطروح اليوم هو بين الانجرار وراء المشاعر المذهبية، أو تبنّي قراءة استراتيجية لشكل المنطقة إذا ما تم تدمير إيران بالحرب والعقوبات.
وأكد أن حتى الدول العربية “العاقلة”، على حد تعبيره، تدرك هذا الخطر، وتسعى بكل الطرق لمنع نشوب الحرب، ليس دفاعًا عن نموذج المرشد أو الحرس الثوري، بل إدراكًا منها لحجم النتائج اللاحقة على المنطقة بأسرها.
اضرار لكل المنطقة
ولفت إلى أن نشوب حرب قد يؤدي إلى أضرار مباشرة تطال جميع دول المنطقة، سواء على صعيد تبادل الصواريخ، أو الملاحة، أو السفر، أو الاقتصاد، أو تفاصيل الحياة اليومية، محذرًا من أن المنطقة قد تتحول إلى غابة من النار، خاصة إذا لم تنتهِ الحرب سريعًا واتسعت رقعتها.
وختم أبو طير بالقول إن المشهد أعقد بكثير مما يبدو، وإن القضية تتجاوز إيران نفسها، لتطال شكل المنطقة ومصير شعوبها ومن سيحكمها في نهاية المطاف.
وأضاف أن الدعوة تبقى موجهة إلى طهران كي تصالح المنطقة العربية، وتراعي مصالحها وأمنها ودماء شعوبها وكرامتهم، بدلًا من الوقوف في هذا المشهد الملتبس، الذي يدفع البعض إلى الحياد السلبي أو حتى الترحيب بحرب واشنطن وتل أبيب عليها، في مفارقة وصفها بالمخزية، قائلاً إنها تقول الكثير في هذا التوقيت، “بعد أن بدأنا نقرأ العربية من اليسار إلى اليمين”.
[email protected]
أضف تعليق