كشف تقرير الفقر لعام 2024 الصادر عن مؤسسة التأمين الوطني عن صورة وصفها مركز مساواة بالخطيرة والمقلقة لأوضاع المجتمع العربي، مشيرًا إلى أن المعطيات لا تعكس فقط نسب فقر مرتفعة، بل تدل على سياسة إفقار ممنهجة ناتجة عن قرارات حكومية متراكمة وإخفاقات بنيوية طويلة الأمد.
وبحسب التقرير، فإن معدلات الفقر في المجتمع العربي تفوق المعدل العام بنحو الضعف، حيث يشكّل العرب 36.2% من مجمل الأسر الفقيرة، رغم أنهم لا يشكّلون سوى 19.3% من مجموع الأسر. كما يعيش نحو نصف الأطفال العرب تحت خط الفقر، فيما تعاني غالبية العائلات من صعوبات جدية في تغطية المصاريف الأساسية، ويعاني 57.5% من الأفراد من انعدام الأمن الغذائي، من بينهم 22.5% في وضع حرج.
وأكد مركز مساواة أن هذه المعطيات هي نتيجة مباشرة لسياسات حكومية وليس لضعف الرغبة في العمل، مشددًا على أن الفجوة القائمة هي فجوة فرص واستثمار وبنى تحتية، لا فجوة جهد فردي. وحذّر المركز من تفاقم الأزمة في ظل تقليصات ميزانيات الأعوام 2024–2026، والمسّ بقرارات حكومية مركزية مثل القرارين 550 و1279، المخصصين لتقليص الفجوات.
وأشار التقرير إلى أن سياسات الرفاه والضرائب تقلّص الفقر في المجتمع العربي بنسبة 23.5% فقط، مقارنة بـ42% في عموم السكان، ما يعكس فشلًا بنيويًا في السياسة الاقتصادية والاجتماعية. كما ربط مركز مساواة بين الفقر المتفاقم وتفشي الجريمة المنظمة، نتيجة غياب فرص العمل، وانعدام المناطق الصناعية، وضعف المواصلات العامة، خاصة في البلدات العربية.
ودعا مركز مساواة إلى بلورة برنامج حكومي متعدد السنوات للمجتمع العربي، بميزانيات ملزمة وأهداف قابلة للقياس، يشمل تعزيز فرص العمل، تطوير مناطق صناعية، تحسين المواصلات، الاستثمار في الطفولة المبكرة، تمكين النساء اقتصاديًا، تحديث مخصصات الرعاية، توسيع برامج التغذية، وتوفير سكن وخدمات صحية ملائمة.
وأكد المركز في ختام بيانه أن الفقر في المجتمع العربي ليس قدرًا محتومًا، وأن معالجته تتطلب سياسة حكومية مخصصة وشاملة تعزّز الصمود الاجتماعي والاقتصادي، بما يخدم مصلحة المجتمع العربي والدولة ككل.
[email protected]
أضف تعليق