عقدت لجنة الداخلية وحماية البيئة في الكنيست، برئاسة عضو الكنيست يتسحاق كرويزر (عوتسما يهوديت)، صباح اليوم الأربعاء، جلسة طارئة خُصصت لبحث قضية تُعد من أكثر الملفات حساسية وخطورة على جدول الأعمال العام، وهي اتساع ظاهرة البناء غير المرخّص والسيطرة على الأراضي المفتوحة في منطقة الجليل.
وهدفت الجلسة إلى فحص أداء أجهزة إنفاذ القانون في ظل ما وُصف بـ“فقدان متواصل للسيادة”، إلا أنها سرعان ما تحوّلت إلى مواجهة سياسية مباشرة حول مسؤولية تفشي الجريمة في المجتمع العربي، وسط تصادم حاد في الروايات والمواقف.
عضو الكنيست أيمن عودة افتتح النقاش بمداخلة انتقادية، سعى من خلالها إلى تحويل بوصلة النقاش من مسألة إنفاذ القانون إلى ما وصفه بـالتمييز التاريخي. وقال إنّه منذ عام 1948 أُقيم نحو 900 بلدة يهودية، في حين لم تُقم أي بلدة عربية جديدة، معتبرًا أن ذلك خلق واقعًا من الاكتظاظ وغياب التخطيط وتراجع جودة الحياة. وادعى عودة أن العنف المستشري هو نتيجة مباشرة لما سماه “الخنق التخطيطي المتواصل”، مختتمًا حديثه بمقارنة مثيرة للجدل حين قال إن نسبة جرائم القتل في المجتمع العربي داخل إسرائيل أعلى من دول مثل قطر والعراق وحتى سوريا.
في المقابل، ردّ رئيس اللجنة يتسحاق كرويزר بلهجة حادة، رافضًا هذه الطروحات. وأشار إلى خبرته السابقة في قطاع البناء، قائلًا إن العمال العرب الذين عمل معهم هم من نقلوا له صورة الخوف اليومي من الابتزاز، والعنف، وجرائم القتل. وأضاف:
“هم من يدفعون الثمن الحقيقي. وعندما دخلت الكنيست كنت واثقًا أن أعضاء الكنيست العرب سيقودون النضال ضد الجريمة، لكن هذا لا يحدث”.
واتهم كرويزر القيادات السياسية العربية بالتقاعس عن مواجهة الجريمة المنظمة، معتبرًا أنهم يكتفون بالتصريحات الإعلامية بدل العمل البرلماني الفعلي، وقال:
“لم أرَ تشريعات تقودونها ضد الابتزاز، ولا ضغطًا حقيقيًا على أجهزة إنفاذ القانون. أنتم منشغلون بالإعجابات والفيديوهات، بينما من يعاني فعليًا هو الجمهور العربي نفسه”.
وتصاعد التوتر عندما أشار كرويزر إلى أحداث محددة، من بينها إضراب سخنين وما تردد عن تعرض رئيس بلدية الناصرة للابتزاز، متهمًا القيادة السياسية العربية بالصمت إزاء تهديدات إجرامية خطيرة. واعتبر أن البناء غير القانوني والجريمة المنظمة وجهان لمشكلة واحدة.
وفي ختام الجلسة، شدد كرويزر على أن اللجنة برئاسته ستركّز على حلول عملية لا على سجالات تاريخية، وقال:
“بينما يتحدث البعض عن عام 1948، نحن ملزمون بتقديم إجابات لمواطني إسرائيل في عام 2026”.
كما طالب أجهزة إنفاذ القانون بتقديم جداول زمنية واضحة لمعالجة ظاهرة الاستيلاء على الأراضي المفتوحة وهدم المباني غير القانونية، مؤكدًا أن أمن المواطنين والحفاظ على الأراضي المفتوحة سيبقيان في صدارة أولويات لجنة الداخلية.
[email protected]
أضف تعليق