"كان مستشارو الرئيس مقتنعين بأنه سيأمر بشن هجوم على نظام آية الله ليلة الأربعاء، لكن رسالة أرسلها وزير الخارجية الإيراني إلى ويتكوف غيّرت مجرى الأحداث.
لكن رسالة تلقاها الرئيس من مبعوثه ستيف ويتكوف بشأن وقف إعدام نحو 800 شخص في الجمهورية الإسلامية دفعته إلى تأجيل القرار.
غير أن صحيفة واشنطن بوست الأمريكية تضيف : "ستتاح له فرصة للضرب قريبًا، والجيش الأمريكي في حالة تأهب قصوى".
بحسب التقرير، رصدت إيران تحركات عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط، في ما يبدو أنه استعداد لهجوم وشيك. وفي الوقت نفسه، تواصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع الإدارة الأمريكية عبر رسالة نصية، الأمر الذي، بحسب مسؤول أمريكي، "هدّأ الوضع إلى حد ما".
وقالت الصحيفة، في تقرير إخباري مطول، إنه إلى حدود وقت متأخر من صباح الأربعاء الماضي بدا أن معظم قادة الشرق الأوسط والمسؤولين الأميركيين كانوا متأكدين من أن الرئيس ترامب سيأمر بشن غارات جوية ضد إيران.
وحصل ذلك الاقتناع على ضوء الوعد الذي قدمه ترامب في صباح اليوم السابق، للمتظاهرين الإيرانيين بأن "المساعدة في طريقها إليكم"، وشجعهم على "السيطرة" على مؤسسات النظام.
وفي تلك الأجواء، كان كبار المستشارين الأمنيين للرئيس ترامب يتوقعون مصادقته الوشيكة على أحد الخيارات العسكرية المعروضة عليه، وكانوا يستعدون لسهرة طويلة، وفق توصيف الصحيفة.
ونقلت واشنطن بوست عن شخص مطلع على الأمر، أنه تم إبلاغ حلفاء أميركا باحتمال شن ضربة أميركية، وكانت السفن والطائرات في حالة تأهب وتحرك.
اللحظة الحاسمة، وفق التقرير، جاءت يوم الأربعاء عندما تلقى الرئيس ترامب معلومات عبر المبعوث ستيف ويتكوف تفيد بأن السلطات الإيرانية ألغت عمليات الإعدام المخطط لها لـ800 شخص، بحسب ما نقلت "واشنطن بوست" عن مسؤول أميركي رفيع المستوى.
على إثر ذلك، قال ترامب للصحفيين "سنراقب الوضع وننتظر"، وأكدت الاستخبارات الأميركية الخميس أن عمليات الإعدام في إيران لم تحدث، حسب المسؤول الأميركي ذاته.
واستنتجت الصحيفة من مقابلات مع أكثر من 10 مسؤولين أميركيين ومن الشرق الأوسط، حاليين وسابقين، أن التحول السريع في موقف ترامب الذي أربك عددا من مستشاريه وأغضب المعارضين الإيرانيين، جاء تحت ضغوط داخلية وخارجية شديدة.
وحسب عدد من تلك المصادر، فإن الرئيس ترامب اصطدم بحقيقة عدم القدرة على التنبؤ بعواقب زعزعة استقرار دولة أخرى بالشرق الأوسط، وبحدود القوة العسكرية الأميركية.
وأشارت الصحيفة إلى أن مسؤولين في البنتاغون أعربوا عن قلقهم من أن القوة العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط أقل مما هو مطلوب من أجل التصدي لأي هجوم إيراني مضاد.
وحسب مسؤولين أميركيين، فإن إسرائيل عبّرت عن نفس القلق بعد أن استنفدت كميات هائلة من صواريخها الاعتراضية ضد الصواريخ الإيرانية القادمة خلال حربها التي استمرت 12 يوما في حزيران.
من جهة أخرى، نقلت الصحيفة عن دبلوماسي عربي رفيع المستوى ومسؤول خليجي أن حلفاء واشنطن الرئيسيين في المنطقة بمن فيهم السعودية وقطر ومصر، حثوا إدارة ترامب على ضبط النفس واللجوء للدبلوماسية.
ورجح عدد من المسؤولين الذين تواصلت معهم واشنطن بوست بأن الأهم ربما هو أن ترامب أدرك أن ضربات عسكرية ضد إيران ستكون معقدة وقد تكون لها تداعيات اقتصادية وخيمة، ومن شأنها أن تشعل حربا أوسع نطاقا، وأن تثير تهديدات للقوات الأميركية المنتشرة في المنطقة والبالغ عددها 30 ألف جندي.
وبينما بات مرجحاً أن الخيار العسكري لإيران مستبعد في الوقت الحالي، قال مسؤولان لواشنطن بوست إن الرئيس ترامب ومستشاريه الكبار يبقون خياراتهم مفتوحة وربما يكسبون الوقت تزامنا مع إرسال تعزيزات عسكرية إلى المنطقة.
وأفادت "واشنطن بوست" نقلاً عن مسؤول أميركي وشخص مقرب من البيت الأبيض أن الرئيس ترامب كان يتلقى نصائح متضاربة بشأن التعامل مع إيران وأن نائبه جيه دي فانس أيد الخيار العسكري ضد إيران.
وفي المقابل، نصح مستشارون آخرون بمن فيهم ويتكوف، الرئيس ترامب بتوخي الحذر. وكان ويتكوف واعيا بمخاوف الحلفاء العرب في المنطقة والتي سمعها منهم مباشرة وأراد تجنب جولة أخرى من العنف بالمنطقة، وفق ما استقت واشنطن بوست من مسؤول أميركي رفيع المستوى.
واكتملت معالم القرار الأميركي بشأن إيران في المرحلة الحالية عندما صرح ترامب صباح الجمعة قبل التوجه إلى منتجعه في مارالاغو (ولاية فلوريدا) بأنه لن تكون هناك ضربات وشيكة على إيران.
وبرر ترامب ذلك القرار بأنه نتيجة اقتناع شخصي دون أن يتعرض لأي ضغوط أو إقناع من قادة آخرين، بل اتخذ موقفه بعد تطورات وصفها بأنها مهمة داخل إيران وأشار إلى أنه كان هناك أكثر من 800 عملية إعدام مقررة، ولكنهم لم يعدموا هؤلاء الأشخاص، وألغوا عمليات الإعدام.
وحسب مصادر "واشنطن بوست"، فإن ترامب قد يوافق على شن ضربات ضد إيران خلال الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع المقبلة، عندما تكون القوات الأميركية المتجهة للمنطقة قد تمركزت في مواقعها، وهو ما قد يبدد مخاوف إسرائيل بشأن حمايتها من هجوم إيراني مضاد.
[email protected]
أضف تعليق