تحظى جسر الزرقاء بتغطية إعلامية متكررة، لكنها غالبًا محصورة في سياقات سلبية، أو في قصص نساء "غير تقليدية"، أو تكرار الحديث عن نفس الشخصية. في المقابل، هناك العديد من النساء المهنيات والمبادِرات في البلدة خارج المشهد الإعلامي.
من بين هذه النساء، منال جربان، أول مستشارة نوم ورضاعة طبيعية في جسر الزرقاء، والتي اختارت أن تمارس مهنتها من داخل البلدة، موجهة خدماتها للأمهات الشابات في بيئة تعاني نقصًا حادًا في الدعم المهني والتوعوي بعد الولادة.
مهنة جديدة… في مكان غير معتاد
في المدن الكبيرة، قد تبدو استشارات النوم والرضاعة أمرًا مألوفًا، لكن في بلدات مهمَّشة كجسر الزرقاء، لا يزال هذا المجال جديدًا وغير معروف على نطاق واسع. تقول منال إن كثيرًا من الأمهات في البلدة يفتقرن إلى المعرفة الأساسية حول احتياجات الطفل في أشهره الأولى، خاصة في ظل ضغوط العمل وغياب شبكة دعم عائلية متفرغة.
وتضيف أن جزءًا من الأمهات لا يعتمدن على القراءة كمصدر للمعلومة، ما يجعل التوجيه المباشر، بلغة بسيطة وقريبة من الواقع اليومي، حاجة أساسية لا يمكن الاستغناء عنها.
تخصص منال قد يبدو بسيطًا للبعض، لكنه في واقع جسر الزرقاء يشكّل فارقًا حقيقيًا في حياة الأمهات والأطفال. ومن خلال عملها، تعيد منال للأم ثقتها بنفسها، وتمنحها أدوات عملية تساعدها على مواجهة واحدة من أكثر المراحل حساسية في حياتها.
النساء في الواجهة… رغم كل التحديات
وجود منال في هذا المجال لا يمثل إنجازًا فرديًا فحسب، بل يعكس قدرة النساء في البلدات المهمَّشة على دخول مجالات مهنية جديدة، وتكييفها مع احتياجات المجتمع المحلي، بدل انتظار حلول تأتي من الخارج.
تساؤلات للإعلام المحلي:
رغم الارتفاع الملحوظ في عدد الخريجات والمهنيات في المجتمع العربي، كم مرة شاهدنا/ سمعنا/ قرأنا تقارير تضم تحليلًا أو مداخلة لمختصّات من بلدات مثل جسر الزرقاء؟ هل يكتفي الإعلام المحلي بتكرار صورة النقص والحرمان، أم أنه مطالب أيضًا بإبراز نماذج القوة والمبادرة في بلدات الهامش؟
قصة منال هي دعوة مفتوحة للإعلام المحلي:
ابحثوا عن الخبرات داخل البلدات المهمَّشة، استمعوا لنسائها، وانقلوا هذه الأصوات. فهناك، في الهامش، أيضًا قدرات وخبرات تستحق أن تكون في الأخبار اليومية.
حضور النساء مثل منال لا يعني تجاهل التحديات، بل تقديم صورة أكثر توازنًا وعدالة، تُظهر أن التغيير ممكن، وأن المعرفة والخبرة موجودتان داخل هذه البلدات، لا خارجها فقط.
التقرير اعدته الصحافية سجى الكيلاني- زعبي، كجزءٍ من سلسلة تقارير سيتم نشرها عبر موقع بُـكرا ومنصاته، ضمن مشروع مشترك بين مركز اعلام وموقع بولتكلي في إطار مشروع " الصحافة من منظور جندري ".
[email protected]
أضف تعليق