تكشف الخلافات الإسرائيلية حول آلية إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة فجوة عميقة بين الواقع الإنساني الكارثي في القطاع، وبين صراعات المصالح الاقتصادية والإدارية داخل إسرائيل حول من يسيطر على مسار هذه المساعدات.

في وقت يواجه فيه سكان غزة نقصًا حادًا في الغذاء والمواد الأساسية، تنشغل مؤسسات إسرائيلية بنقاشات داخلية حول تنظيم بيع السلع ضمن المساعدات، بعد أن قررت سلطة الضرائب حصر تزويد القطاع بالمورّدين المصنّفين “كبارًا” فقط. القرار، الذي عُرض كإجراء تنظيمي لتسهيل العمل وتقليص البيروقراطية، تحوّل إلى ساحة صراع بين وزارتي الاقتصاد والمالية، وبين مصالح شركات كبرى ومورّدين صغار.

انتقاد الآلية 

وزارة الاقتصاد انتقدت الآلية معتبرة أنها تُقصي المزارعين والمورّدين الصغار، وتعيد تكريس سيطرة كبار التجار على سوق المساعدات. ووفق معطيات الوزارة، يُجبر أي مورّد صغير يرغب بالمشاركة على بيع بضائعه لمورّد كبير، وهو وحده المخوّل بتسويقها إلى غزة، ما يجعل المساعدات الإنسانية جزءًا من صراع اقتصادي داخلي، بدل أن تكون استجابة مباشرة لحاجات السكان المحاصرين.

في المقابل، تُطرح الاعتبارات الأمنية كمبرّر لحصر الجهات المخوّلة، إلا أن هذا التبرير لا يحجب حقيقة أن الخلاف يدور أساسًا حول النفوذ الاقتصادي وتقاسم الأرباح. وفي وزارة الاقتصاد يؤكدون أن بالإمكان إيجاد ترتيبات أمنية دون تحويل المساعدات إلى أداة احتكار، في وقت يبقى فيه سكان غزة بانتظار دخول السلع الأساسية.

مصر 

وتشير مصادر رسمية إلى مفارقة إضافية: عندما لا تتوفر السلع لدى المورّدين الكبار داخل إسرائيل، يتم إدخالها إلى غزة عبر مصر، ما يعني تحويل أموال المساعدات إلى اقتصاد خارجي، بينما تستمر الخلافات داخل إسرائيل حول من يستفيد من هذا المسار.

هكذا، تتقاطع معاناة غزة اليومية مع صراعات المصالح الإسرائيلية، في مشهد يكشف كيف تتحول المساعدات الإنسانية من أداة إغاثة عاجلة إلى ساحة نزاع اقتصادي وسياسي، بينما يبقى المدنيون في القطاع عالقين في انتظار حلول لا تأتي.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]