قال المحامي رضا جابر، في مقابلة مع موقع بكرا، إن المجتمع العربي يعيش في حالة صدمة متكررة بعد كل جريمة قتل، إلا أن هذه الصدمة غالبًا ما تنتهي بدون أي تحرك عملي أو حلول حقيقية.

وأوضح جابر أن هناك خللاً عميقًا في طريقة التعامل مع الجرائم، قائلاً: "هناك شيء عميق في هذا التصرف الذي يفرغ طاقاته في الندب والتحليل، وليس في بذل جهد لمواجهة الحالة فعليًا. بل يُستنفذ في تحليل سوء الوضع وتأثيره، وكيف أن المجرمين يفوقون قدرتنا على مواجهتهم."

وأشار إلى أن هذا الخطاب، الذي يهيمن على الإعلام العربي والعبري، يترك المجتمع بلا قوة ويمنحها للمجرمين: "هم يسمعون بأنهم أقوياء ولا أحد يستطيع زعزعتهم، ويعرفون أن الخوف في المجتمع يشل أي حراك ضدهم، وهذا يفتح لهم المزيد من الشهية."

دعوة لتغيير جذري في الخطاب والمواجهة

وحذر جابر من أن استمرار هذا النمط من الخطاب يجعل المجتمع العربي يبدو ضعيفًا وعاجزًا عن الدفاع عن نفسه، قائلاً: "مجتمع اعتاد أن يكون حاله صوتيًّا، يتحدث عن ضعفه بدلاً من أن يجند قوته، ويعتمد على الآخرين بدل العمل الجماعي… نوع مجتمع كهذا ستلتهمه الجريمة."

ودعا جابر القيادات الاجتماعية والسياسية والإعلامية إلى إجراء تغيير جذري في خطابها حول الجريمة، وتحفيز المجتمع على التحرك: "علينا تحويل المجتمع من حالة مهزومة وعديمة الحيلة إلى مجتمع يكشر عن سواعده ويستعد للفعل الجريء."

المواجهة مسؤولية المجتمع نفسه

وأكد المحامي جابر أن الحل لا يمكن أن يأتي من خارج المجتمع: "يجب علينا أن نحمل مسؤوليتنا ونتوقف عن انتظار المخلص من الخارج. المجتمع قادر على المواجهة إذا تجند بقوة وإرادة، وإلا فإن الجريمة ستستمر في التهامه."

وأشار إلى أن الخطوة الأولى تبدأ بتغيير ذهني في طريقة تناول الإعلام والجمهور للقضايا الأمنية والاجتماعية، بحيث يُحوّل الخطاب من تحليل الصدمة والشكوى إلى حراك جماعي فاعل وشجاع.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]