تتزايد التكهنات في الساحة السياسية الإسرائيلية حول احتمال تقديم موعد الانتخابات العامة، وسط استمرار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وكتلته في إعلان نواياهم لتمرير قانون التجنيد التاريخي، الذي يُفترض أن ينظم التجنيد الإلزامي للشباب، بما في ذلك المجتمع الحريدي.

وفق مصادر سياسية، تدرس الأوساط المقربة من نتنياهو إمكانية تحديد يوم الانتخابات في 26 مايو 2026، وهو التاريخ الذي يصادف ليلة عيد الأضحى المبارك، أحد أهم الأعياد الإسلامية. ويعتبر هذا التوقيت حساسًا سياسيًا، إذ يُمكن أن يؤثر على معدلات التصويت في المجتمع العربي، خصوصًا إذا قررت الأحزاب العربية خوض الانتخابات بشكل منفصل، وهو السيناريو الأمثل بالنسبة للكتلة المؤيدة لليكود.

من الناحية القانونية، لا يوجد مانع من عقد الانتخابات في هذا التاريخ، إذ يُعتبر يوم الانتخابات يوم عطلة رسمية، ولا يوجد أي حظر على إجراء الانتخابات في ليلة عيد المسلمين. مع ذلك، تشير التقديرات إلى أن اختيار هذا التاريخ ليس عشوائيًا، وأن الهدف السياسي الخفي قد يكون خفض مشاركة الناخبين العرب بما يخدم مصالح الليكود.

قانون التجنيد 

في المقابل، يُشير الموقف الداخلي في حزب الليكود إلى صعوبة تمرير قانون التجنيد في صيغته الحالية. على الرغم من الإعلان الرسمي عن القانون باعتباره متوازنًا وتاريخيًا، إلا أن فرص تمريره ضئيلة بسبب رفض جزء من الكتلة الحريدية للتنازلات أو العقوبات الاقتصادية أو أي آلية لتنفيذ التجنيد، وهو ما يزيد من احتمال التوجه نحو انتخابات مبكرة.

إضافة إلى ذلك، يرى نتنياهو في هذا السيناريو فرصة سياسية. فحتى في حال تقديم الطعن ضد موعد الانتخابات بسبب تصادفه مع عيد الأضحى، يمكن أن يُستخدم القرار لصالحه سياسيًا، بالتركيز على مواجهة ما يسمى بـ"الدولة العميقة" أو الصراع مع النظام القضائي، بما يعزز صورته لدى قاعدة الناخبين.

لا اتفاق على القانون 

الدلالات من داخل حزب الليكود تشير إلى أن قاعدة الحزب ليست متفقة على القانون. نتائج استطلاع حديث أجرته مؤسسة "أجام" بين أعضاء الحزب أظهرت أن نحو 40% يرون ضرورة فرض عقوبات اقتصادية أو غيرها على المتخلفين عن الخدمة، وأن الغالبية تدعم تقديم مزايا للمجندين في الجيش أو الخدمة الوطنية. بينما يشير نحو ثلث المستطلعين إلى أنهم قد يقللون من دعم أي عضو كنيست يدعم استمرار إعفاء الحريديين من التجنيد.

بناءً على ذلك، يبدو أن القانون الذي يرضي الحريديم قد يُفسر في الرأي العام كـ"قانون إعفاء إضافي"، مما قد يتسبب في ضرر انتخابي لنتنياهو في سنة الانتخابات. في المقابل، أي قانون بفرض عقوبات صارمة قد يؤدي إلى انهيار الائتلاف وحالة أزمة سياسية فورية.

في هذا السياق، الاحتمال الثالث، وهو عدم تمرير القانون والذهاب إلى انتخابات مبكرة، يبدو أكثر واقعية، خصوصًا إذا تم ذلك تحت ذرائع سياسية مريحة مثل فشل تمرير ميزانية الدولة، دون تحميل أي طرف رسمي المسؤولية، مع الحفاظ على تماسك الكتلة السياسية، ما يتيح لنتنياهو تقديم نفسه كزعيم لا يرضخ للضغوط ويترك القرار النهائي للشعب.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]