هزّت جريمة قتل مروّعة الرأي العام في هولندا، بعد أن أدانت المحكمة أبًا واثنين من أبنائه بتهمة قتل الشابة ريان النجار، وهي شابة من أصول سورية، في جريمة وُصفت بأنها قتل مخطّط له على خلفية ما يسمى بـ”شرف العائلة”.
ووفق لقرار المحكمة، فقد قُتلت ريان بعد أيام قليلة من عيد ميلادها الثامن عشر، بعدما أقدم والدها وشقيقاها على خطفها، تقييدها، خنقها ثم إلقائها في مجرى مائي وهي لا تزال على قيد الحياة، حيث تبيّن أن سبب الوفاة الرسمي هو الغرق.
من “قصة نجاح لاجئة” إلى نهاية مأساوية
عائلة النجار كانت قد فرت من سوريا خلال الحرب الأهلية، واستقرت في بلدة يورِه (Joure) شمال هولندا. وحظيت بدعم واسع من السلطات المحلية التي وفّرت لها السكن والمساعدات المالية والتعليمية، بل وقدّمت العائلة كنموذج ناجح لاندماج اللاجئين، بحسب تقارير إعلامية محلية عام 2017. لكن بعد سنوات، انقلبت الصورة رأسًا على عقب.
“غربية أكثر من اللازم”
اعتبرت العائلة أن “جريمة” ريان تمثلت في أسلوب حياتها؛ إذ توقفت عن ارتداء غطاء الرأس، أقامت علاقات اجتماعية واسعة، وظهرت على وسائل التواصل الاجتماعي بملابس عصرية. وبعد بلوغها سن الرشد،علنت صراحة قطع علاقتها بعائلتها، ما دفع – بحسب لائحة الاتهام – إلى اتخاذ قرار “التخلص منها”.
رسائل صادمة وتخطيط مسبق
كشفت التحقيقات عن رسائل واتساب صادمة داخل مجموعة عائلية، وصف فيها الأب ابنته بألفاظ مهينة ودعا صراحة إلى قتلها، مدعيًا أن ذلك “مباح شرعًا”. وأظهرت الأدلة الرقمية – من كاميرات مراقبة، وبيانات هواتف، وتتبع خطوات – تورط الأب وابنيه بشكل مباشر في الجريمة.
الأحكام
قضت المحكمة الهولندية بالسجن 30 عامًا للأب، و20 عامًا لكل من الشقيقين، معتبرة أن الجريمة “متعمدة، قاسية، ومنعدمة الرحمة”. وقالت القاضية في حيثيات الحكم: “دور الوالد هو حماية طفله ودعمه، لا القضاء عليه”.
الأب هارب من العدالة
وعقب الجريمة، فرّ الأب إلى تركيا ثم إلى سوريا، وحوكم وأدين غيابيًا، ولا يزال متواريًا عن الأنظار. ورغم محاولته لاحقًا الادعاء بأنه تصرف بمفرده، أكدت المحكمة أن الجريمة ما كانت لتقع دون مشاركة الأبناء.
صرخة الضحية الأخيرة
قبل مقتلها بفترة قصيرة، نشرت ريان مقطع فيديو طالبت فيه السلطات بحماية الأطفال من العنف الأسري، وكتبت لأحد إخوتها: “لن أعود، انتهى الأمر”.
قضية تتجاوز الحدود
القضية أعادت إلى الواجهة النقاش في أوروبا حول جرائم “الشرف”، وحدود فشل الحماية الاجتماعية، ومسؤولية السلطات في حماية النساء المهددات بالعنف الأسري، حتى داخل دول يُفترض أنها آمنة.
[email protected]
أضف تعليق