تعتزم الشرطة الإسرائيلية التوجه إلى المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهرب–ميئارا، بطلب فتح تحقيق مع النائب أحمد الطيبي، رئيس كتلة الجبهة والعربية للتغيير، بشبهة “إهانة موظف عام”، بعد أن وصف متحدث الشرطة، نائب القائد آريه دورون، بأنه “صفر” و“شخص حقير” خلال مقابلة تلفزيونية.
السجال اندلع بعد انتقادات وجهها الطيبي لأداء الشرطة في ملف الجريمة، وعلى خلفية قضية مقتل محمد ترابين في النقب، التي وصفها الطيبي بأنها “إعدام ميداني”. وخلال المواجهة على الهواء، قال دورون للطيبي: “اخجل، عضو كنيست في دولة إسرائيل يصف الشرطة بأنها مافيا”، فرد الطيبي بعبارات هجومية تضمنت: “أغلق فمك… موظف مبلل… ناشط ليكود وضعوك متحدثًا… أنت صفر”.
في بيان رسمي، أدانت الشرطة تصريحات الطيبي واعتبرتها “إهانات” تتجاوز حدود النقد وتشكّل شبهة جنائية بموجب بند “إهانة موظف عام”. وأكدت أنها “ستدافع عن كرامة لابسي الزي” الذين “يعملون ليلًا نهارًا لحماية أمن المواطنين”، بمن فيهم الطيبي نفسه. كما طالبت النائب باعتذار علني، ودعت وسائل الإعلام إلى عدم توفير منصة لما وصفته بخطاب “متفلّت وغير محترم” تجاه الشرطة.
في المقابل، ردّت كتلة الجبهة والعربية للتغيير ببيان شديد اللهجة اعتبرت فيه أن “المشكلة ليست في الكلمات بل في الجريمة”، وأن تحويل النقاش من ملف القتل إلى سجال حول الوصف هو محاولة “لطمس الجريمة والتغطية على الفشل”. وأكدت الكتلة أن ما قاله الطيبي “وصف الواقع كما هو”، وأن السؤال الأساسي يجب أن يبقى: كيف يُقتل مواطن أمام باب بيته، ولماذا لا تُقدَّم إجابات واضحة ولا تُفرض مساءلة؟
ثلاث جرائم قتل اليوم: الدم يسبق البيانات
السجال جاء في يوم ثقيل آخر على البلدات العربية، شهد ثلاث جرائم قتل خلال ساعات: في الناصرة قُتل أدهم نظيم نصار (39 عامًا) وابنه نظيم (15 عامًا)، وفي كفر قرع قُتل محمد غاوي في الثلاثينات من عمره.
هذه الجرائم تعكس اتساع دائرة العنف: أب وابنه، وشاب في مقتبل العمر. أسماء جديدة تضاف إلى قائمة طويلة، وسط شعور عام بأن القتل بات أسرع من أي استجابة، وأن الجريمة تسبق التحقيقات والبيانات على نحو يومي.
النقب: بين الإنفاذ والتقصير في تفكيك الجريمة
قضية محمد ترابين في النقب، التي تشكل الخلفية المباشرة للصدام بين الطيبي والشرطة، تُطرح اليوم كنموذج لتوتر مزمن بين المجتمع العربي والشرطة في الجنوب. فالشرطة، نفذت اعمالا انتقامية في النقب أدت إلى مقتل الشاب الترابين وشملت عمليات مداهمة واسعة، اعتقالات، مصادرات، وهدم، لكن دون أن يوازي ذلك حضور فعّال في تفكيك شبكات السلاح والعنف التي تتغذى من الفراغ الأمني وتتحرك أحيانًا أمام أعين الجميع.
[email protected]
أضف تعليق