طلبت الشرطة الإسرائيلية الاطلاع على المراسلات التي جرت بين المدعية العسكرية العامة السابقة يفعات تومر‑يروشالمي ومحاميها، وذلك في إطار استكمال التحقيق في القضية. وجاء الطلب عقب توجيه المفتش العام للشرطة داني ليفي، الأسبوع الماضي، تعليمات لرئيس شعبة التحقيقات والاستخبارات بوعز بَلَط بإجراء استكمالات للتحقيق، بعد عرض نتائجه الأولية عليه.
وبحسب القانون والاجتهاد القضائي في إسرائيل، فإن سرية العلاقة بين المحامي وموكله تُعدّ مطلقة، باستثناء حالات نادرة مثل الاشتباه بالتخطيط لجرائم مستقبلية.
وقبل أيام من ذلك، أوقف المفتش العام بصورة غير معتادة الإعلان عن انتهاء التحقيق في ملف المدعية العسكرية السابقة، ومنع نشر نتائجه للجمهور، مطالبًا بعقد جلسة برئاسته لمناقشة المخرجات. وكان بَلَط قد سلّم ليفي قبل نحو أسبوعين نتائج التحقيق وتوصيات طاقم المحققين، التي شملت التوصية بتقديم لوائح اتهام بحق غالبية المشتبه بهم، وفي مقدمتهم تومر-يروشالمي، ونائبها غال عَسِهئيل، والمدعي العسكري العام السابق متان سولومش. ولاحقًا كشفت صحيفة هآرتس أن المفتش العام منع تحديث وزارة العدل بتقدّم التحقيق.
ادلة كافية
وأفاد التحقيق بوجود أدلة كافية لتقديم تومر-يروشالمي للمحاكمة بشبهة التورط في التستر على تسريب مقطع فيديو يوثّق إساءة معاملة لمعتقل فلسطيني في قاعدة “سديه تيمان”. وتشمل الشبهات المنسوبة إليها: تسريب معلومات رسمية من قبل موظف عام، عرقلة سير العدالة، إساءة استخدام الصلاحيات، والاحتيال وخيانة الأمانة. في المقابل، لا يُتوقع توجيه تهمة تتعلق بإتلاف هاتفها الخلوي، بعدما لم تتمكن الشرطة من نفي احتمال إلقائه في البحر خلال محاولة انتحار. وتصل العقوبة القصوى لهذه الجرائم إلى السجن ثلاث سنوات.
وتعود جذور القضية إلى تموز/يوليو 2024، حين داهمت الشرطة العسكرية قاعدة “سديه تيمان” على خلفية شبهات خطيرة بإساءة معاملة نفذها جنود احتياط. وفي شباط/فبراير قُدّمت لوائح اتهام بحق خمسة جنود بتهم الاعتداء في ظروف مشددة والتسبب بإصابات خطيرة. وقد حظرت المحكمة نشر أسمائهم، وهم اليوم خارج الاحتجاز من دون فرض شروط مقيّدة.
وكان الصحافي غاي بيلغ قد نشر في آب/أغسطس عبر أخبار 12 تسجيلًا مصوّرًا يُظهر، بحسب الادعاء، واقعة الإساءة. وبعد نشره، دعا نواب ووزراء من الائتلاف إلى التحقيق في تسريب الفيديو، ونُظّمت تظاهرات قرب منزل المدعية العسكرية. وفي تشرين الأول/أكتوبر أعلن الجيش فتح تحقيق جنائي في التسريب، وبعد يومين قدّمت تومر-يروشالمي استقالتها وأقرت بموافقتها على تسريب التسجيل، مبررة ذلك في رسالة إلى رئيس الأركان إيال زمير بمحاولة “التصدي لدعاية كاذبة ضد جهات إنفاذ القانون في الجيش”.
[email protected]
أضف تعليق