في الأيام الأخيرة، تصدّر ملف فنزويلا العناوين الدولية بعد تصاعد التوتر بين النظام الفنزويلي والإدارة الأمريكية الحالية. الحصار الاقتصادي والسياسي على البلاد، إلى جانب الخلافات حول النفوذ الصيني، جعلت من فنزويلا نقطة محورية للصراع الجيوسياسي في المنطقة. الأحداث الأخيرة تشير إلى أن واشنطن تتعامل مع فنزويلا بمنظار مختلف عن الماضي، ما أثار جدلاً واسعًا حول مستقبل البلاد واستراتيجياتها الدولية.

في هذا السياق، أجرى موقع بكرا لقاءً خاصًا مع المحلل السياسي د. ثائر أبو راس، للحديث عن التطورات الأخيرة وما تحمله من دلالات جيوسياسية.

عملية دراماتيكية وغير مسبوقة

قال د. ثائر أبو راس إننا نشهد «عملية دراماتيكية فعلاً»، مشيرًا إلى أننا لم نعتد على رؤية مثل هذه العمليات العسكرية منذ الحرب الباردة. وأضاف: «آخر مرة قامت فيها الولايات المتحدة بالدخول إلى دولة أخرى واختطاف رئيس دولة معادية كانت في بنما في نهاية الثمانينات». وأوضح أن المشهد الحالي «مختلف تمامًا ويثير الدهشة، فهو غير مألوف بالنسبة للخبراء والجمهور على حد سواء».

وأشار أبو راس إلى أن الولايات المتحدة وضعت فنزويلا نصب عينها، وأن النظام الحاكم في البلاد يُعتبر معاديًا لمصالح واشنطن، خاصة في ظل الإدارة الأمريكية الحالية. وأوضح أن الحصار على فنزويلا بدأ قبل عدة أسابيع، وكان الهدف منه في الظاهر الضغط الاقتصادي والسياسي على الحكومة لتغيير سلوكها، وخصوصًا تقاربها مع الصين.

وأكد أن ما حدث تجاوز مجرد الحصار، مشيرًا إلى أن «النفط يلعب دورًا كبيرًا في هذه العملية، لكنه ليس العامل الوحيد»، موضحًا أن هناك تعقيدات جيوسياسية كبرى. وقال أبو راس: «وجهة نظر الرئيس ترامب تختلف عن رؤساء سابقين منذ نهاية الحرب الباردة، الذين ركزوا على الشرق الأوسط وروسيا والصين كمناطق استراتيجية أساسية، بينما ترامب ينظر إلى دول الجوار المباشر للولايات المتحدة باعتبارها مناطق حيوية بالدرجة الأولى».

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]