موقع بكرا

أكد الباحث المصري في العلاقات الدولية والاقليمية د. هاني الجمل لموقع بكرا في تعقيبه على تصاعد التوتر بين السعودية والامارات في اليمن أن هذا التوتر أحدث شرخا كبيرا في التحالف القائم بينهما بشأن الأزمة اليمنية، على الرغم من أن الطرفين كانا في خندق واحد ضد الحوثيين الانفصاليين.

وأضاف "أن ما جرى من محاولات لدفع أبناء الجنوب نحو الانفصال في الجزء الجنوبي من اليمن جاء نتيجة مخططات تقف خلفها، دولة الإمارات، في حين تتباين وجهة نظر المملكة العربية السعودية مع هذا التوجه."

وأشار الجمل إلى أن الإمارات باتت تدعم قوى انفصالية في أكثر من منطقة في الشرق الأوسط، سواء في جنوب اليمن أو في أرض صوماليلاند وغيرها من المناطق، الأمر الذي أصبح يؤثر بشكل كبير على الممرات والعمق الاستراتيجي، ليس فقط لدول الخليج، بل أيضا على صياغة استراتيجيات جديدة في الشرق الأوسط.

وأوضح الباحث المصري أن هذا التوجه يتعارض مع الأطر التي تنتهجها المملكة العربية السعودية، والتي تقوم على دعم سياسات الشرعية ووحدة الدول، لا سيما أن الحركات الانفصالية تؤثر سلبا على استقرار المملكة، التي تقدم نفسها كأحد أهم الأقطاب الإقليمية في السياسة الأمريكية والدولية.

الاصطفاف الأمريكي خلف السعودية
ولفت الجمل إلى أن الزيارة التاريخية لولي العهد السعودي إلى الولايات المتحدة أكدت الاصطفاف الأمريكي خلف رؤية المملكة وسياساتها.

وأوضح أن الصدام المباشر الذي وقع بين قوات الطرفين يُعد أمرا نادر الحدوث بين دول الخليج، إلا أنه أدى إلى حالة اصطفاف حادة بين الجانبين، وأسهم في خلخلة البنية الخليجية، في ظل غياب موقف وسطي فاعل لتقريب وجهات النظر، رغم محاولات سلطنة عُمان والكويت الدائمة لرأب الصدع الخليجي.

وأشار الجمل إلى أن الوضع الراهن يبدو أخطر مما كان يُتداول في الفترات السابقة، مرجحا أن تكون الإمارات قد استغلت حالة الصراع داخل اليمن لبسط نفوذها على عدد من المقدرات اللوجستية والثروات الطبيعية، ودعمت إقامة دولة جنوب اليمن، التي أعلنت توجهها للانضمام إلى الاتفاق الإبراهيمي، وهو ما ترفضه المملكة العربية السعودية، التي تشترط الاعتراف بدولة فلسطين وإقامتها على حدود عام 1967.

خطورة مشروع انفصال جنوب اليمن
وأكد أن هذا الصراع يعكس خطورة مشروع انفصال جنوب اليمن، المدعوم إماراتيا، على الأمن القومي السعودي، خاصة في ظل ما عانته المملكة من هجمات الحوثيين في السنوات الماضية.

وأشار إلى أن التقارب الذي رعته الصين بين السعودية وإيران أسهم في وقف الهجمات على الأراضي السعودية، ما دفع المملكة إلى اتخاذ خطوات استباقية، سواء عبر رفض استقلال جنوب اليمن أو التأكيد على دعم الشرعية اليمنية ووحدة البلاد.

وشدد الجمل على أن رؤية المملكة تقوم على يمن موحّد، دون كيانات انفصالية من شأنها الإضرار بالأمن الاستراتيجي السعودي، محذرا من أن نجاح هذه التحركات قد يؤثر سلبا على العمق الأمني والديمغرافي للمملكة، ويفتح الباب أمام مطالب انفصالية داخلها تحت مسميات مختلفة، لا سيما في ظل التحركات الإسرائيلية الراهنة، سواء باستهداف إيران أو بمحاولات الاعتراف بإقليم أرض الصومال، إلى جانب الصراع المحتدم في السودان.

الأمور قد تشهد مزيدا من التصعيد
وأكد الجمل في ختام حديثه ل بكرا أن هذه التطورات تأتي في ظل ترقب إقليمي ودولي وعربي لمآلات الأزمة، محذرا من أن حالة الاستقطاب بين السعودية والإمارات قد تُلحق خسائر بالجميع، وأن الأمور قد لا تقف عند هذا الحد، بل قد تشهد مزيدا من التصعيد والمواجهات المباشرة، ما يستدعي تحركا إقليميا ودوليا عاجلا لرأب الصدع ووقف حالة التوتر والاقتتال.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]