أبدت دوائر أمنية في تل أبيب قلقًا متزايدًا بشأن قدرة إسرائيل على حماية نفسها في حال اندلاع مواجهة جديدة مع إيران، خاصة مع الشكوك حول جدوى الاعتماد على المساندة الدفاعية الأمريكية.

وأفادت صحيفة تايمز أوف إسرائيل بأن تقديرات محللين أمنيين تشير إلى أن أي جولة قادمة قد تجد إسرائيل أقل جاهزية، في ظل تنامي القدرات الصاروخية الإيرانية مقارنة بما كانت عليه قبل حرب الأيام الاثني عشر في يونيو الماضي.

ورغم أن تلك الحرب لم تُظهر الحجم الكامل للتهديد الصاروخي الإيراني، فإنها كشفت ثغرات واضحة في منظومات الدفاع المستخدمة لاعتراضه.

في المقابل، تواصل طهران إعادة بناء وتطوير ترسانتها الصاروخية، بينما تواجه كل من إسرائيل والولايات المتحدة نقصًا حادًا في الصواريخ الاعتراضية، إضافة إلى بطء في خطوط الإنتاج. ويرى خبراء أن هذا الخلل قد يغيّر شكل أي مواجهة مقبلة.

واستندت الصحيفة إلى تقرير لشبكة CNN نشر في أكتوبر الماضي، نقل عن مصادر استخباراتية أوروبية أن إيران استقبلت شحنات صينية من بيركلورات الصوديوم، وهو مكوّن أساسي في إنتاج الوقود الصلب للصواريخ متوسطة المدى.

كما نقلت الصحيفة قلق مسؤولين إسرائيليين من تسارع برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، محذرين من أن طهران قد ترفع إنتاجها إلى ثلاثة آلاف صاروخ سنويًا إذا لم يتم كبحها.

ورغم التركيز على القدرات الهجومية الإيرانية، يرى خبراء أن الخلل الأخطر يكمن في الجانب الدفاعي. فقد لعبت منظومات الاعتراض الأمريكية دورًا حاسمًا خلال الحرب الأخيرة، لكنها استنزفت المخزون بشكل كبير، ما يثير تساؤلات حول إمكانية تكرار مستوى الدعم نفسه مستقبلًا.

وأكد آري سيكورال، نائب مدير السياسة الخارجية في المعهد اليهودي لشؤون الأمن القومي، أن إسرائيل والولايات المتحدة استهلكتا كميات ضخمة من الصواريخ الاعتراضية، ولا تزالان بعيدتين عن تعويض هذا النقص.

وبحسب تقارير لاحقة للحرب، أطلقت القوات الأمريكية ما بين 100 و150 صاروخًا من منظومة ثاد، بكلفة تقارب 12.7 مليون دولار للصاروخ الواحد، ما أدى إلى استنزاف نحو ربع المخزون الأمريكي، وأسهم في اعتراض قرابة 500 صاروخ إيراني.

كما أطلقت الولايات المتحدة نحو 80 صاروخًا من طراز ستاندرد-3 من السفن الحربية، ما يعني أن الجزء الأكبر من عمليات الاعتراض كان أمريكيًا، في ظل غياب أرقام رسمية إسرائيلية.

ورغم ذلك، اخترق ما لا يقل عن 36 صاروخًا إيرانيًا الدفاعات المشتركة، وضرب مناطق سكنية، متسببًا بمقتل 32 شخصًا وإصابة أكثر من 3000.

ويرى سيكورال أن الحرب شكّلت درسًا قاسيًا، وأثبتت أن المنظومات الحالية غير كافية لمواجهة هجمات صاروخية كثيفة ومتواصلة.

هذا الضغط المتزايد دفع واشنطن إلى تسريع إنتاج الذخائر، في محاولة لمواكبة طبيعة الصراعات الحديثة. ومع ذلك، تشير تقديرات إسرائيلية إلى أن تجديد المخزون الأمريكي، حتى لو تحقق، قد لا يضمن مستوى الدعم نفسه في أي مواجهة مقبلة، خاصة إذا انشغلت القوات الأمريكية بجبهات أخرى.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]