أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية، مساء اليوم الجمعة، أن الولايات المتحدة ستمنع المسؤولين والدبلوماسيين الفلسطينيين من حضور أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة المقررة الشهر المقبل في نيويورك، بحسب مذكرة رسمية اطلعت عليها وسائل الإعلام الأمريكية.

وأوضحت المذكرة، أن القرار يشمل الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ويقضي بإلغاء جميع التأشيرات الفلسطينية الصادرة قبل 31 يوليو/ تموز الماضي.

وجاء ذلك بعد فرض عقوبات أمريكية على منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية، بزعم عدم التزامهما بالقوانين الأمريكية المتعلقة بـ"التزامات منظمة التحرير" و"التزامات عملية السلام".

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية تومي بيغوت، إن وزير الخارجية ماركو روبيو "قرر منع وإلغاء التأشيرات عن أعضاء منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية حماية لمصالح الأمن القومي الأمريكي"، مشدداً على أن الولايات المتحدة لن تكافئ ما وصفته بـ"الإرهاب" قبل قيام القيادة الفلسطينية بـ"نبذ الإرهاب ووقف التوجهات الأحادية نحو الاعتراف بالدولة والتدخل في المحاكم الدولية".

وأضافت المذكرة، أن بعثة السلطة الفلسطينية لدى الأمم المتحدة لن تشملها هذه القيود، دون تقديم تفاصيل إضافية.

لكنها أشارت إلى أن العقوبات جاءت أيضا بسبب "إعلان دولة فلسطينية من جانب واحد، وتشجيع العنف، وتشجيع معاداة السامية، ودعم الإرهاب بقوة، وتقديم الدعم المالي لعائلات منفذي العمليات".

وأفادت المذكرة بأن الرئيس عباس كان يخطط لتقديم إعلان دستوري حول استقلال فلسطين خلال أعمال الجمعية العامة التي ستعقد بين 23 و27 سبتمبر المقبل، مؤكدة أن القرار الأمريكي يمثل سابقة من نوعها، إذ يُعد أول منع كامل لوفد رسمي أجنبي من حضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

ويُعتبر منع الولايات المتحدة للوفد الفلسطيني من حضور اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك خرقا لاتفاق مقر الأمم المتحدة (Host Country Agreement 1947)، الذي يلزم واشنطن بالسماح لممثلي الدول والوفود المدعوة بالدخول إلى المقر بغض النظر عن الخلافات السياسية.

كما أن فلسطين، بصفتها دولة مراقب غير عضو منذ 2012، تمتلك الحق القانوني في المشاركة في أعمال الجمعية العامة، ما يجعل القرار الأمريكي انتهاكا مباشرا لحقوقها في الأمم المتحدة.

وورغم أن القرار يشكل انتهاكا للقوانين الدولية، إلا أن الولايات المتحدة تمتلك نفوذا واسعا داخل الأمم المتحدة، مما يحوّل القضية من مسألة قانونية بحتة إلى أزمة سياسية ودبلوماسية.

كما تمثل هذه الخطوة سابقة خطيرة، إذ أن الولايات المتحدة كانت تمنح استثناءات حتى لخصومها من الدول لحضور اجتماعات الأمم المتحدة، ما يجعل منع الوفد الفلسطيني خطوة غير مسبوقة تحمل أبعادا سياسية واسعة.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]