مضت ثماني سنوات منذ أن أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة عن 17 هدفًا عالميًا مركزيًا للتنمية المستدامة (SDGs)، والتي أصبحت سياسة مشتركة تُطبق على نطاق واسع حول العالم. الآن، يكشف بحث إسرائيلي جديد لم يتم نشره بعد، عن دراسة استقصائية تكشف أن إسرائيل في وضع متأخر جدًا عن تحقيق هذه الأهداف – وينذر بشكل خطير من وضعنا المستقبلي.

في عام 2015، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي تضم 193 دولة عضو في المنظمة بما في ذلك إسرائيل، "أجندة 2030": وهو برنامج عمل يتضمن أهداف يتعين على كل دولة تحقيقها بحلول عام 2030، بهدف تحقيق التنمية المستدامة على الصعيدين العالمي والمحلي – مما يسمح للبشرية بأن تنجح في البقاء لفترة طويلة قدر الإمكان.

الأهداف Sustainable Development Goals أو باختصار SDGs هي مجموعة تضم 17 هدفًا مركزيًا و169 هدفًا فرعيًا تغطي مجموعة واسعة من الموضوعات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية: القضاء على الفقر، والقضاء على الجوع وضمان الأمان الغذائي، وتحقيق الصحة والرفاه البشري، وتوفير التعليم ذو الجودة، وتحقيق التساوي بين الجنسين، وضمان المياه النظيفة والصرف الصحي، وتوفير طاقة مستدامة ونظيفة، وتحقيق العمل اللائق والنمو الاقتصادي، وتعزيز الصناعة والبنية التحتية والابتكار، والحد من عدم المساواة، وبناء مدن ومجتمعات مستدامة، والإنتاج والاستهلاك المسؤول، والتصدي لأزمة المناخ، وحماية موارد البحار والمحيطات، والحفاظ على الحياة على اليابسة، وتحقيق السلام والعدالة وتعزيز المؤسسات القوية، وتعزيز الشراكات لتحقيق هذه الأهداف.
لفهم وضعنا في إطار أهداف التنمية المستدامة (SDGs)، أجريت دراسة جديدة تم خلالها تحليل بيانات جاءت في تقرير قيَّمَ تقدم العالم حتى عام 2022. وأظهر صورة مفصلة لنقاط القوة والضعف في دولتنا، باستخدام أحدث البيانات والتقديرات المتاحة. "أهداف التنمية هي معالم طريق تم تطويرها بالاستفادة من خبرات الباحثين والعلماء والمهنيين من جميع أنحاء العالم، بهدف تطوير استراتيجية وتجهيز أنفسنا للتحديات العالمية مثل أزمة المناخ والزيادة السكانية - حتى عام 2030"، يشرح د. يوسف غوتليب، مؤلف الدراسة ورئيس مبادرة "مسرّع إسرائيل 2030" في صندوق "يروشلايم يروكا (القدس خضراء)". "هناك دول تأخذ هذا البرنامج على محمل الجد - بحيث تم تضمين أهداف التنمية المستدامة في تخطيطها ومتابعتها من قبل الوزارات بعد دراسة برامج العمل الخاصة بها؛ للأسف، إسرائيل ليست واحدة منها".

صغير بين الكبار أفضل من كبير بين الصغار
إذًا، أين تقع إسرائيل؟ سنبدأ بالأخبار الجيدة: من حيث العلاقات مع جيراننا في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا - من الناحية العامة، تحتل إسرائيل المرتبة الأولى. الأخبار الجيدة قليلة: كما هو معروف، كثير من جيراننا هم دول نامية، لذا قيادتنا لها ليست انتصارًا مبهرًا بشكل خاص.
والآن للأخبار السيئة: في مقارنة بدول OECD، تحتل إسرائيل موقعًا قريبًا من مؤخرة القائمة، في المرتبة 34 من بين 38 دولة. وأيضًا - لم تحقق أي من أهداف الـ 17 التي تم تحديدها حتى عام 2030. "من المهم أن ننظر إلى الصورة الكبيرة وما الذي تقوله عنا"، يشرح غوتليب. "في معظم المقاييس، تحتل إسرائيل إحدى المراتب السفلية - وهذا الوضع يشير إلى دولة غير مستدامة ولا حتى في الطريق لتحقيق الاستدامة".
ويشير البحث أيضًا إلى أن لدى دولة إسرائيل تحديات واسعة النطاق في 35% من الأهداف الفرعية (التي لديها بيانات متاحة) - في المجالات التالية: 55% منها متعلقة بالتفاعل بين الإنسان والطبيعة - على سبيل المثال، متوسط تلوث الهواء عالي، 21% إضافي متعلقة بالعدالة الاجتماعية وحرية الفرد - مثل فوارق الأجور بين الجنسين ونسب الاعتقال المرتفعة، 16% منها في مجال الجودة ومستوى الحياة - مثل الفقر بين الكبار في السن، و 8% تتعلق بالتعاون الدولي - مثل السرية المالية العالية (وهو وضع يعتبر مشكلة، إذ أنه يشجع على بناء رأس المال).
التغيير علينا
يكشف البحث عن ظاهرة إشكالية أخرى: إسرائيل - دولة صغيرة في مساحتها ولكن لديها معدل تكاثر طبيعي مرتفع - تستغل تستغل المزيد من المساحات الخضراء في أراضيها، بالإضافة إلى الموارد الطبيعية الضعيفة التي تمتلكها - مثل الغاز الطبيعي وموارد البحث الميت. "يوفر لنا البحث صورة شاملة وفهمًا مهمًا لما تمر به إسرائيل على مدى الـ30 سنة الماضية: اعتمدنا نموذجًا يتأثر بشكل كبير بالولايات المتحدة، والذي يشجعنا على أن نكون مجتمعًا استهلاكيًا يعتبر التكنولوجيا مُنقذًا لنا من الأزمات"، يضيف غوتليب.


ووفقًا للباحث، يمكن أن يعود هذا الوضع إلينا بشكل ارتدادي: الثغرات في إدارة الموارد البيئية والبيئية هذه، جنبًا إلى جنب مع الفجوات الاجتماعية التي تميز دولتنا، بين السكان الأثرياء والفقراء وبين المركز والأطراف - سيقيد قدرة المجتمع على التعامل مع التغييرات العالمية، مثل أزمة المناخ وزيادة السكان. "إذا كنا نرغب في حياة أفضل في المستقبل - لا يمكننا الاستمرار بالوضع الحالي"، يشرح غوتليب.

ويشير إلى أنه وفقا لمؤشر آخر، International Spillover والذي يفحص التأثير السلبي للدول على دول أخرى جزء من SDGs اهداف التنمية المستديمة - إسرائيل لا تحتل مكانة مشجعة بشكل خاص: المرتبة 147 من 163. "أي أن إسرائيل تنتج وتستهلك وتستخدم الموارد التي تسبب لنا ضررًا ليس فقط لنا - ولكن أيضًا لدول أخرى"، يوضح غوتليب. على سبيل المثال، السيارات التي يتم استيرادها إلينا من الخارج، بكميات كبيرة، تضر بالدول التي يتم فيها إنتاجها بسبب التلوث الهوائي وانبعاثات ثاني أكسيد الكربون وما إلى ذلك. "في دولة مثل دولتنا، مع موارد طبيعية محدودة ومناطق صحراوية واسعة - يجب علينا تغيير النهج الاستهلاكي والإسرافي الحالي والمضي قدمًا بنهج عام جديد".


كيف نقوم بذلك؟ من بين أمور أخرى، يجب علينا استبدال اقتصادنا الإسرافي بنموذج اقتصاد دائري، وقيادة إعادة تأهيل وتنمية الموارد الطبيعية، والانتقال إلى مصادر الطاقة المتجددة وغير ذلك. وبحسب كلام غوتليب، لا يمكن الانتظار لمتخذي القرارات للقيام بذلك. "للأسف، يبدو أن هذه الأهداف موجودة في مناطق سفلية جدًا في سلم أولوياتنا - خاصة في الحكومة الحالية"، يضيف، "ونظرًا لهذا الموقف، يبدو أن التغيير يتوقف على المواطنين الذين يهتمون بالوضع، وعلى المنظمات الاجتماعية والقطاع الخاص"، يختم.
تم إعداد المقالة بواسطة " زاڤيت " - وكالة المعلومات التابعة لجمعية البيئة الإسرائيلية وعلوم البيئة.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]