تجددت، منذ الأمس، دعوات إسرائيلية بإغلاق المنشآت الكيماوية في حيفا، بعد أنباء عن انفجار صاروخ سوري مضاد للطائرات من طراز SA-5، فوق سواحل المدينة.

وذكرت وسائل إعلام عبرية، أن الدفاعات الجوية السورية أطلقت صاروخا مضادا للطائرات عبر الأجواء الإسرائيلية على علو شاهق، وانفجر فوق شاطئ مدينة حيفا.



وأضافت أن "الصاروخ السوري دخل بالخطأ الأراضي الإسرائيلية، وسقطت شظاياه في البحر ولم تتسبب في أضرار، إذ تابعت نظم الجوي التابع للجيش الإسرائيلي الصاروخ، وتقرر عدم اعتراضه لأنه لم يعرض المدنيين للخطر".

وأعادت واقعة الصاروخ السوري إلى الأذهان تلك الحالة التي انتابت الإسرائيليين عقب كلمة الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصر الله، قبل 5 سنوات، التي ألمح خلالها إلى قدرة المنظمة اللبنانية على ضرب خزان ”الأمونيا“ في خليج حيفا.

ونشر حساب على ”تويتر“ يحمل اسم ”لننظف خليج حيفا“، صورة تحمل الخبر الخاص بالصاروخ السوري، وكتب: ”إضافة إلى الخطر الصحي، والاقتصادي، والبيئي، والأمني، تشكل الصناعات البتروكيماوية خطرا أمنيا“.



كما أشار الحساب إلى هاشتاغ ”#أغلقوا بازان“، في إشارة إلى مجموعة نفطية تعد الأكثر تلويثا للبيئة، وفق تقارير وزارة الصحة الإسرائيلية.

هدف إستراتيجي

وقالت صحيفة ”ماكور ريشون“ العبرية، الأربعاء، إن الأنباء عن سقوط الصاروخ السوري أعادت مجددا التحذيرات بشأن الخطر المحدق بإسرائيل جراء وجود هذه المنشآت في مرمى صواريخ من تصفهم بـ“أعداء إسرائيل“.

ونقلت الصحيفة عن الناشطة والمحامية الإسرائيلية ساريت غولان شتاينبرغ، رئيسة رابطة ”ايغود عاريم“ العاملة في مجال حماية البيئة، فرع خليج حيفا، إن سكان المدينة ”استيقظوا صباح اليوم على تقارير أخرى حول الخطر المحدق جراء وجود المنشآت البتروكيماوية في خليج حيفا“.



ونوهت إلى أن ما جرى ”يعد تذكرة أخرى لمدى الخطر حال تعرضت هذه المنشآت لقصف صاروخي“.



وأضافت أن منطقة خليج حيفا التي تكتظ بالمنشآت البتروكيماوية ”تشكل هدفا إستراتيجيا لأعداء إسرائيل“.

وحظرت شتاينبرغ الحكومة الإسرائيلية من ”مواصلة تجاهل أمن قرابة مليون مواطن إسرائيلي“.

وتابعت أنه إلى جانب وجود أسباب مبررة لغلق مجموعة ”بازان“ النفطية وفروعها، نحن أمام خطر أمني حقيقي محدق بحياة عشرات الألاف من الأشخاص، لو تعرضت المنشآت في خليج حيفا لقصف صاروخي“.

وجددت الناشطة الإسرائيلية دعوة وزارة حماية البيئة لاستكمال الخطوات التي بدأت قبل 3 سنوات بشأن إعلان حالة الطوارئ في المنشآت المقامة في خليج حيفا، وضرورة تنفيذ التوصيات بغلقها.

كما دعت وزير الدفاع بيني غانتس، ووزيرة الطاقة لإجراء جولة برفقة الرابطة التي ترأسها وتفعيل قرار إخلاء هذه المنشآت.

خطر أمني وبيئي

وتشكل منطقة خليج حيفا مصدرا رئيسا للانبعاثات الضارة الناجمة عن مجمعات البتروكيماويات، فضلا عن وجود قرابة 20 مصنعا، تعتبر غالبيتها الأكثر تلويثا للبيئة في إسرائيل.

كما تضم مستودعا لتخزين غاز ”الأمونيا“ بسعة 15 ألف طن، حيث طالب سكان المنطقة وخبراء مرارا وتكرارا بنقله.

وتصاعد الحديث عن خطر المنشآت البتروكيماوية في خليج حيفا عقب حرب لبنان الثانية عام 2006، وبلغت ذروتها بعد عشر سنوات، عقب تلميح نصر الله، في شباط/ فبراير 2016، بضرب خزان ”الأمونيا“ في خليج حيفا.



وتعالت الأصوات الإسرائيلية المطالبة بغلق خزان ”الأمونيا“ في المنطقة، وأكدت صحيفة ”معاريف“ وقتها إن لجنة رقابية تضم أعضاء في الكنيست، عقدت اجتماعا في جامعة حيفا، وأجرت نقاشا مع خبراء ونشطاء البيئة والمواطنين بشأن المخاطر الكامنة، التي قد تنجم عن انفجار مستودع غاز الأمونيا بخليج حيفا.

واعترف مسؤول في المؤسسة العسكرية الإسرائيلية حينذاك، أن لدى ”حزب الله القدرة على استهداف مستودعات الأمونيا في خليج حيفا“، ولكنه أشار إلى أن ”لدى الجيش الإسرائيلي القدرة على الدفاع عن الإسرائيليين والرد بقوة لو تطلب الأمر ذلك“.

وعدا عن الخطر الأمني، أوصت وزارة البيئة الإسرائيلية في العام 2016، بإعلان خليج حيفا ”منطقة منكوبة بيئيا“ في أعقاب صدور تقارير تفيد بأن 50% من حالات إصابة الأطفال في حيفا بمرض السرطان ناجمة عن التلوث الجوي.

ونشرت وزارة الصحة الإسرائيلية وقتها تقريرا، يفيد بأن الفترة بين 1998 حتى 2007، شهدت دلائل على أن نصف عدد الأطفال الذين أصيبوا بمرض السرطان في حيفا، كان بسبب التلوث الجوي.