عقدت عائلة الأسير محمود عبدالله قاسم العارضة، أمس الأربعاء، مؤتمراً صحفياً بمنزلها في بلدة عرابة، حول عملية "نفق الحرية" في سجن جلبوع، التي قادها نجلها حتى تمكن من انتزاع حريته مع رفاقه الخمسة فجر السادس من أيلول الماضي.

وتحدث في المؤتمر، شقيقه شداد العارضة الذي اعتقلته قوات الاحتلال بعد عملية النفق، وتعرض للتحقيق على مدار 20 يوماً، بتهمة التعاون مع شقيقه ومساعدته في الهرب.

وأشار شداد إلى أن كافة المعلومات والحقائق، نقلها عن شقيقه محمود الذي التقاه لمدة يومين في زنازين سجن الجلمة قبل الافراج عنه.

جانب من المؤتمر

حفر النفق

وذكر شداد أن محمود هو من خطط لعملية الهروب، اختار وحدد موقع الحفر للنفق بعد دراسة ورصد وتأني، وقرر أن يكون أسفل المغسلة في حمام الغرفة.

وقال : "في البداية لم يساعده أحد، بل حاز على قطعة حديدية بنفسه من أحد الخزائن في ساحة “الفورة”، وقام ببردها وتجهيزها، واستخدمها لقص الباطون المسلح ( أرضية السجن )، فالأرضية لم تكن بلاطاً وانما باطون مسلح بمساحة ٣٠ – ٥٠ سم و هو باب النفق".

واستطرد : "قام بقصها بشكل هندسي حتى لا تكتشف إدارة السجن ذلك، و بعد 21 يوماً أخرج هذه القطعه، ثم توجه لباطن الأرض، و استخدم برغي لقص الحديد ( برغي صاج)".

وبحسب العارضة، استغرق قص الحديد باستخدام البرغي 35 يوماً، وبعد ذلك وجد شبكة من الحديد (شبكة البناء)، فأيضا استخدم البرغي لقصها، واستغرق ذلك أكثر من 20 يوم، ثم وجد طبقة من الباطون المسلح (الاسمنت )، وبهذه الطريقة كان لديه كمية من الحديد تساعده في كسر الباطون، ثم وجد تحت الباطون مسافة فراغ بين الباطون والتراب.

وأضاف : "قام بالحفر أسفل الباطون، كونها تراب وكانت هذه أسهل خطوة عليه، وقام بالتخلص من التراب تحت الغرف المجاورة حتى لا يتجمع التراب في مكان واحد".

وأوضح العارضة، أن عملية الحفر استغرقت 9 شهور إلا عشرة أيام، فقد بدأت في شهر كانون أول عام 2020 وانتهت بشهر أيلول عام 2021.

وتابع شداد على لسان شقيقه : "كان من المقرر بعد الانتهاء من الحفر، تنفيذ الهروب والخروج من النفق بتمام الساعة الثانية عشرة من منتصف ليل الثلاثاء، وان نتوجه للضفة ونبدأ بزيارة أُسرنا ثم نفترق كل واحد على حدى لمواصلة الهرب".

وأردف قائلا : "اضطررنا لتغيير الخطة بسبب وقوع خلل خلال الحفر، حيث شاهد أحد الحراس آثار للتراب، فقررنا الهرب يوم الإثنين، وكانت ليلة شاقة جداً علينا، فقد استمرينا بالحفر مدة 6 ساعات ونصف في آخر متر من النفق".

انتزاع الحرية

وأوضح شداد، أن الأسرى تأخروا داخل النفق خلال عملية الخروج للساعة الثانية والربع من فجر الثلاثاء، وفي البداية خرج الأسرى الخمسة وبقي محمود بالغرفة للمراقبة ثم خرج وانضم اليهم.

ويضيف : "بعد ذلك، حدث خلل آخر أثر على الخطة، فقد توجه اثنين من الأسرى يساراً نحو الشارع، فكادوا أن يتعرضوا للدهس من قبل سيارة عند قطعهم للشارع، وبالتالي صاحب السيارة أبلغ الشرطة عن وجود أجسام مشبوهة وأشخاص في الشارع والشرطة أبلغت السجن".

ويتابع : "توجهوا لسهل بيسان بدلاً من جنين، و بعد ساعة بالضبط وهم يركضون، سمعوا صوت صفارات الانذار من السجن، فعرفوا أن الإدارة إكتشفت عملية هروبهم من السجن".

وبين أنه حسب الخطة، كان الاتفاق التوجه عبر جبال فقوعة إلى جنين لزيارة أسرهم وتوديعها والهرب قبل أن يتم وقوف الأسرى على العد في تمام السادسة صباحاً واكتشاف اختفائهم، لكن تطورات الأحداث غيرت مسار الخطة.

وذكر شداد، أن الاحتلال اعتقل شقيقه محمود ورفيقه يعقوب قادري في مدينة الناصرة، وأبلغه أن الاعتقال لم يكن نتيجة وشاية أو تعاون مع الاحتلال وانما صدفة، وقال : "عندما كانا يجلسان في الطريق، مرت عليهما سيارة شرطة، و سألوهم من أنتم ؟ فقالوا أنهم عمال، و لكن عندما أزال الشرطي الكمامة عن وجه محمود تعرف عليه، و إستدعى قوات لاعتقاله". ولم يتعرض محمود أو يعقوب للضرب خلال الاعتقال بل كانت عملية اعتقالهم أسهل ما يمكن والقصة التي نقلتها وسائل الإعلام العبرية عن تبليغ أحد العائلات الفلسطينية في الناصرة كان "تضليل وغير صحيح"، ووصف أيامه الخمسة بالحرية بأنها "كانت من أسعد أيام حياته، رغم أنها كانت شاقة إلا أنه كان سعيداً جداً، فقد تنفس الحرية و عندما اعتقل قال لهم، الخمسة أيام هذه أنستني سجنتي فأشعر وكأني أعتقل لأول مرة".

وأضاف على لسان شقيقه : "أكلت الصبر و التين و تمشيت في حقول و سهول و جبال بلادي وشعرت بكمية الظلم التي كنت أعيشها وقيمة الحرية، و كان هدفي فقط أن أرى والدتي و لا يهم إن أمسكوني بعدها".

وأوضح شداد، أنه أمضى يومان مع محمود في زنزانه واحدة، و هو يتمتع بصحة جيدة و همة ومعنويات عالية، ويهدي سلامه للجميع والوالدة بشكل خاص وأهالي بلدته، وقال : "نحن متأكدين أنه سوف يتعرض للعزل، لأنه قائد عمليه الهروب و هو المفكر و والذي خطط و نفذ ولم يساعده أحد لا من الداخل ولا من الخارج".

وأضاف شداد على لسان محمود : "خلال هروبي، لم أحتك بأحد ولم أرد أن أعرض أحد للمسؤولية ولا أن أضر أحداً، لأنه إذا التقيت بأحد أو طلبت المساعدة سأضره، و بالتالي قضيت معظم وقتي في الأراضي في بيسان وجبال الناصرة واستمع لأغلب روايات الإعلام و هي غير صحيحة"، مؤكداً أنه طلب من شقيقه تصحيح روايات الاحتلال.

وتابع شداد : “يتقدم محمود بالشكر للجميع و خاصة الاعلام الفلسطيني بشكل خاص، كذلك الإعلام العربي والعالمي، وإلى أبناء شعبنا وأهلنا في الداخل المحتل علـى تضامنهم الانساني والمعنوي والذي أثبتوا خلاله أنهم أصحاب همة و قضية،كما شكر أهالي الناصرة و كان يسمع أصوات مسيراتهم وتضامنهم و هو في السجن خلال التحقيق".

الاتصال والتهديد

وكشف شداد، أن شقيقه محمود حاول الاتصال به عندما انتزع حريته من السجن، وقال : "تلقيت بحدود الساعة الخامسة صباحاً في يوم الهرب من جلبوع، اتصالاً من شخص قال انه محمود، وطلب مني أن أحضر له سيارة والحضور لمنطقة الناعورة، لم أرد وأغلقت الهاتف ولم أهتم ،فلم أتاكد من شخصيته ولم تكن وصلت أخبار النفق".

وأضاف : "بعد يوم، اعتقلوني وجرى التحقيق معي على أساس أني أعلم أين هم، واستمر التحقيق معي لمدة 20 يوماً وكان الضغط شديداً، وأنا رفضت هذه التهمة وقلت لهم لم يخطر لي بأنه هرب وهو لم يقل لي ذلك".

وأكمل : "عندما انتهى التحقيق معي التقيت به و أخبرني بكل ما حدث وطلب مني ايصاله لشعبنا"