أفضى بحث جديد لجمعية سيكوي-الجمعية العربية اليهودية لدعم المساواة والشراكة في البلاد-بالتعاون مع منظمة "مازون"، إلى أن العائلات العربية في البلاد تعاني 3 أضعاف العائلات اليهودية من انعدام أمن غذائي! هذا وبيّن البحث بالأرقام أن أكثر من 42% من العائلات العربية تعاني من انعدام أمن غذائي، (25% منهم، يعانون من انعدام غذائي خطير يصل إلى حد الجوع)، بالمقابل فقط 13.5% من العائلات اليهودية تعاني ذلك!

ويكشف البحث من خلال رصد وتحليل ومقارنة بين المجتمع العربي واليهودي للمعطيات المتوفرة عن انعدام الأمن الغذائي-قبيّل جائحة الكورونا (آخرها منذ عام 2016)، أن 50% من الأطفال العرب في البلاد يعانون انعدام أمن غذائي منهم 35% يعانون من انعدام غذائي حاد! بينما 17% من الأطفال اليهود في البلاد يعانون من انعدام أمن غذائي منهم 6.8% يعانون من انعدام غذائي حاد.

ويعرّف انعدام الأمن الغذائي (حسب منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة FAO)، على أنه علامة خطيرة من علامات الفقر يتمثل بغياب القدرة الاقتصادية والمنالية لتغذية متوازنة. بالتالي، يتمثّل انعدام الأمن الغذائي العام بتقليص العائلات التي تعاني منه لكمية وجودة الغذاء المستهلك، في حين يتمثّل انعدام الأمن الغذائي الحاد في انعدام توفر للغذاء الصحي تحديدا، مما يؤدي الى الجوع وخاصة في صفوف البالغين، وفي النوع الأشد خطورة نلمس حالات جوع عند الأطفال قد تستمر عدة أيام.

التغذية في المؤسسات التعليمية:

ويستعرض البحث عدة جوانب التي تعمل بها الدولة من شأنها أن تساهم بتوفير الأمن الغذائي للمواطنين، ويتعمق البحث بأبرز المشاكل والمعوقات بموضوع التغذية في المؤسسات التعليمية ويبيّن عمق الفجوة بين الطلاب العرب واليهود: من خلال البحث نستنتج أن الأطفال العرب يعانون من انعدام غذائي حاد أكثر ب 5 أضعاف من الأطفال اليهود وعليه يستحقون الحصول على ميزانيات أكبر، لكن على أرض الواقع يحصلون فقط على ثلث الميزانيات الحكومية لتزويد الطعام!

علمًا أن البحث فحص المؤسسات التعليمية لأجيال 3-8 التي يتم تزويدها بالوجبات الساخنة في إطار برامج يوم التعليم المطول او برنامج دوام ما بعد الظهر "نيتسانيم". وتظهر نتائج الفحص معيقات وصعوبات عديدة تواجه سيرورة تزويد المدارس العربية بالوجبات الساخنة. من بين هذه المعيقات:
 
صعوبة قد تصل حدّ عدم قدرة المجالس المحليّة العربيّة التي تنتمي الى العناقيد الاجتماعية الاقتصاديّة المتدنّية في المساهمة في تمويل الوجبات المدرسيّة، مما يضطر العديد من المجالس للاستغناء عن هذه البرامج والوجبات. وعليه الطفل العربي في سلطة محلية ضعيفة هو صاحب فرصة اقلّ بالحصول على وجبة ساخنة.

وفي حالة حصول الطفل\ الطالب العربي على الوجبة الساخنة تبيّن من خلال البحث أن هذه الوجبة لا تستوفي معايير الوجبة الغذائية السليمة من حيث جودة المواد المستخدمة لتحضيرها (القمح الكامل، الأملاح والسكر)، عدا عن أنها غير لذيذة (برأي الأطفال) وغير مشبعة أيضا هي غير ملائمة لطعمات المطبخ العربي مما يعني أنها لا تلائم الطالب العربي مما قد يجعله يبحث عن مكملات غير صحية لسد جوعه!

كما أن هذه الوجبات لا تتوفر على مدار السنة -ففي العطل، الرحلات والأعياد لا يتم تزويدها. كما وأنه يبدأ توزيعها حسب التقويم العبري (بعد انتهاء الأعياد اليهودية)، كذلك لا يوجد نشرات وبرامج توعوية ناجعة وكافية حول التغذية السليمة ملائمة لاحتياجات المجتمع العربي.

"مع افتتاح السنة الدراسية نطالب عبر هذا البحث الحكومة بتخطيط سياسة عادلة لتوفير الأمن الغذائي لطلابنا خاصةً والمجتمع العربي عامةً" تقول المحامية سماح الخطيب-ايوب، مركزة مشروع تخطيط السياسات المتساوية بجمعية سيكوي، وتضيف: "صحيح أن انعدام الأمن الغذائي في مجتمعات الوفرة قد لا يشكل خطرًا فوريًا ومحدق على الحياة، كمشاكل سوء التغذية الشائعة في دول العالم الثالث، إلا أنه ذو تبعات شمولية تحدّ من قدرة الإنسان على أداء وظائفه اليومية، كما ويضرّ بالأداء النفسي، خاصة لدى الأطفال وصغار السنّ، مما يزيد من احتمال التورط في الجريمة والعنف، التفكك الأسري، الإجهاد النفسي، الاكتئاب، تدني التحصيل العلمي وغيرها".

جدير بالذكر أن البحث طرح المعيقات وطرح توصيات وآليات لعلاجها، كما ودعى الحكومة والوزارات المعنيّة على تغيير وبلورة سياسات حسب التوصيات المذكورة في البحث وأبرزها: ضرورة تشكيل عنوان حكومي واضح ومسؤول لمسح الاحتياجات بشكل دوري وممنهج بالشراكة مع المجتمع العربي لبلورة سياسة عادلة، متابعة تطبيقها ومسائلته في موضوع انعدام الأمن الغذائي.