حررت المحكمة العليا قبل أيام 3 شبان من يافا، دون شروط أو قيود، وذلك بعدما تم تقديم لائحة اتهام ضدهم بتنفيذ عملية اعتداء جماعي "لينش" بحق جندي في يافا بأحداث شهر أيار.

اللافت في الأمر، ليس تحرير المتهمين وتبرئتهم، بل الأسباب الكامنة وراء ذلك، فهؤلاء الشبان أدينوا بقيامهم بهذا الأمر بعدما اعترفوا بكل تفاصيل الاعتداء، واستمرت فترة اعتقالهم أكثر من 3 شهور، في مراكز اعتقال أمنية، وذلك بعد وصول تسجيل فيديو للمحكمة، يؤكد أن لا علاقة للشبان هؤلاء بالاعتداء، وأنهم وصلوا إلى المكان بعدما تم الاعتداء على الجندي، مما يؤكد أن اعترافاتهم كانت غير صحيحة، وأدلوا بها بسبب ضغوطات معية في التحقيق.

"بعد وقوع عملية اللينش في شهر 5 على جندي في يافا، تم اعتقال بعض الشبان من المدينة، 4 منهم اعترفوا، ومن بين هؤلاء الأربعة، كان كل من لورنس محاميد وراغب محاميد، وقد مثلتهما في المحكمة" يقول المحامي شادي كبها، ويتابع: "تبين أن موكليّ اعترفا، رغم أن الفيديو الذي كان معنا والذي يوثق الحادثة يثبت أن لا علاقة لهما في الأمر، لكن تم منعنا من لقائهما، ولأننا لم نعرف سبب اعترافهما ولم نكن نريد أن يتسبب الفيلم بتشويش في اعترافاتهما، لم نقدمه وانتظرنا حتى وصول الأمر للمحكمة، ورغم أن المحكمة رأت أنه ليس هنالك أدلة ضد المشتبهين، تم تقديم لائحة اتهام ضدهم من قبل النيابة اعتمادًا على الاعترافات، وبعد ذلك قمنا بتقديم الفيلم للمحكمة واستأنفنا للمحكمة العليا ضد قرار تمديد اعتقالهم حتى الانتهاء من الإجراءات القانونية ضدهم، وفي الفيلم يظهر أن الشبان وصلوا إلى مكان الاعتداء بعد 3 دقائق من حصوله، ولم يكن لهم أي علاقة بالأمر، مما دفع المحكمة العليا لقبول الاستئناف وللافراج عنهم فورًا".

تحقيق مذل 

تقديم لائحة اتهام ضد اشخاص وفقًا لاعترافات غير صحيحة، يؤكد أن هنالك ما دفعهم للإدلاء بهذه الاعترافات، يضيف المحامي كبها: "تم التحقيق مع الشبان من قبل الشاباك بطريقة مذلة، وتم الاعتداء عليهم وإهانتهم والضغط عليهم بشكل غير طبيعي حتى يعترفوا، مما دفعهم للاعتراف بأمور لم يقوموا بها، وبأمور لا علاقة لها بما حصل حتى، لا تشبه تفاصيل الحادثة الحقيقية".

وأضاف المحامي كبها: "حتى الاعتداء على الجندي نفسه، لم يكن لكونه يهوديًا أو لكونه جنديًا، فقط كان يتواجد عشرات اليهود في المنطقة، لكن هنالك شهود عيان كثر شاهدوا هذا الجندي وهو يحمل حجرًا ويدعي أنه يحمله للحماية الذاتية، ويبدو أن هذا تسبب بمشاحنة بينه وبين شبان آخرين، لكن في كل الأحوال لم تكن هنالك علاقة لموكلي بالأمر. والآن الهدف هو الاستمرار بالقضية والوصول إلى حكم بتبرئتهم بشكل تام من التهم التي وجهت إليهم".

وأنهى كبها حديثه: "في ظل الاحداث الكثيرة التي حصلت والاعترافات اللي اخذت عنوة على ما يبدو من قبل الشرطة والشاباك، باعتقادي يجب اجراء مراجعة حقيقية ومهنية لكل طريقة الاعتقالات والتحقيقات ويجب على المحاكم التشديد على موضوع الأدلة، فعلى ما يبدو، الاعترافات ليست دليلًا صحيحًا في بعض الأحيان.

ممارسات غير قانونية

المحامية ميسانة موراني من مركز عدالة، ترى أن تدخل الشاباك بحد ذاته في هذه القضايا هو أمر غير قانوني، وقالت: في هبة الكرامة في شهر أيار شهدنا تدخلا واسعًا وخطرًا لجهاز الشاباك في الاعتقالات والتحقيق مع المعتقلين. الكثير من الاعتقالات التي قام بها الشاباك شملت مداهمة قوات كبيرة لبيوت المعتقلين بساعات متأخرة من الليل بشكل يهدف لزرع الخوف والترهيب. بالإضافة، بالأغلبية الساحقة من هذه الاعتقالات، وحتى ممكن القول كلها تم منع المعتقل من لقاء محاميه لعدة أيام. منع اللقاء لا يمس فقط بحق المعتقل بالحصول على استشارة قانونية تكفل له الدفاع عن حقوقه، ولكنه أيضًا يسمح لجهاز الشاباك الانفراد بالمعتقل ومنعه من التواصل مع أي جهة مما يجعله عرضة لوسائل تحقيق غير شرعية قد تشمل الضغوطات النفسية وحتى الجسدية. في هذه الظروف من غير المستبعد أبدًا أن يُدلي المعتقل باعترافات كاذبة أخذت بوسائل غير قانونية.

حاولنا التواصل مع الشرطة ومع جهاز الأمن العام (الشاباك)، في الشرطة قالوا أن هذه التحقيق بأكمله أجراه جهاز الأمن العام، وفي الشاباك، لم يعقبوا، حتى ساعة نشر هذا التقرير.

واعتقلت الشرطة أكثر من 2200 مواطن ضمن حملة "قانون ونظام" وأنه تم تقديم ما يقارب الـ200 لائحة اتهام، بضعها بتهم الاعتداء على المواطنين اليهود، ولكن بعد هذه القضية، وتبرئة شبان كانوا قد اعترفوا بأنهم أقدموا على اعتداء، يطرح السؤال التالي، كم من الشبان الذين تم اتهامهم ومحاكمتهم، هم بالفعل أبرياء ولم يعتدوا على أحد وتم سحب الاعترافات منهم بالقوة؟