حذّر مجلس الإفتاء الأعلى في فلسطين من العواقب الوخيمة لدعوات جماعات استيطانية اقتحام المسجد الأقصى المبارك بأعداد كبيرة، الأحد المقبل، الموافق الثامن عشر من الشهر الجاري، ورفع علم الاحتلال في باحاته، لمناسبة ما تُسمى بذكرى (خراب الهيكل).

ودعا مجلس الإفتاء، في بيان، صدر اليوم الخميس، إلى ضرورة مواجهة هذه الحملة، والعمل على إفشالها من خلال شد الرحال إلى المسجد الأقصى المبارك، والاعتكاف فيه، والتواجد بكثافة في باحاته، لصد هذا العدوان، خاصة أنه يتزامن ودعوات ما تسمى "بحركة السيادة في إسرائيل" لتنظيم مسيرة للمستوطنين حول أسوار البلدة القديمة بالقدس في اليوم ذاته.

وفي السياق، ندّد المجلس بأعمال الحفر الجديدة في ساحة البراق، التي كشفت عن مخطط لبناء مبنى تهويدي ضخم على مساحة ألف متر مربع لإقامة المستوطنين شعائرهم التلمودية فيه.

وبهذا الخصوص، اعتبر هذا المشروع من أخطر المشاريع الإسرائيلية التي ستقام تحت أساسات المسجد الأقصى، وستؤدي إلى زعزعتها وانهياره -لا قدر الله-، محذرا من تأثير هذه الحفريات على السور الغربي وجزء من السور الجنوبي للمسجد الأقصى، وعلى بقية الساحات الغربية، نظرا لاستمرار الحفريات في المنطقة، التي ستصل بشكل واضح إلى أسفل المسجد، وتستهدف الآثار الإسلامية، التي تعود إلى العهدين العثماني والمملوكي، وتغيير واقع المسجد الأقصى التاريخي، وفرض وقائع جديدة، وربما قد تؤدي لهدمه.

حي البستان وبلدة سلوان 

وعلى صعيد التهويد الجاري في القدس، شجب المجلس ما قامت به سلطات الاحتلال من هدم ظالم لمبانٍ في حي البستان في بلدة سلوان، وغيره من أحياء القدس، مبينا أن هذه السلطات تتمادى في عدوانها ضد أبناء شعبنا، ومقدساته، وأرضه، وعقاراته، قاصدة تفريغ المدينة المقدسة من سكانها الأصليين، بإجراءات عدوانية عنصرية بغيضة، تستوجب المحاسبة والملاحقة، خاصة في المحافل الدولية.

وحذر من خطورة مخططات الاستيطان، التي تهدف إلى القضاء على الوجود الفلسطيني في المدينة المقدسة، وتطويق الأحياء العربية الفلسطينية وخنقها، ومنع التواصل بينها وبين بقية أنحاء الضفة الغربية، منتهكة بذلك الحقوق المشروعة لشعبنا.

وطالب المجلس أصحاب القرار في العالم بالتدخل الفوري والعاجل للضغط على سلطات الاحتلال لوقف هذا "الجنون الاستيطاني" الظالم.