اتسمت العلاقة الإسرائيلية - الأردنية بالتوتر خلال ولاية رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو التي استمرت نحو 12 سنة (2009-2021).

وبمرور أقل من شهر على تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة برئاسة نفتالي بينيت، بدا أن العلاقة بين البلدين في طريقها إلى التحسن.

فقد كشف وزيرا خارجية البلدين، الأردني أيمن الصفدي والإسرائيلي يائير لابيد، اجتماعهما في الأردن الخميس، وفي اليوم ذاته، كشف الإعلام الإسرائيلي عن لقاء سري عقده بينيت مع العاهل الأردني عبد الله الثاني في بلد الأخير. ولم تؤكد عمّان أو تل أبيب رسميا عقد اللقاء، ولكنهما أيضا لم تنفيا ذلك.

استئناف سريع للعلاقات

وقال موقع "واللا" الإخباري العبري، الذي كان أول كشف عقد اللقاء بين بينيت والملك عبد الله الثاني، إنه الأول بين العاهل الأردني ورئيس وزراء إسرائيلي منذ 5 سنوات.

ورأى يوني بن مناحيم، المحلل السياسي الإسرائيلي، في تصريح لـ "الأناضول" أن 3 قضايا هيمنت على الاجتماع، وهي الوضع في المسجد الأقصى وحل الدولتين والعلاقات الثنائية بين البلدين.

ولاحظ بن مناحيم أن اللقاء عقد قبل أيام من توجه الملك عبد الله الثاني إلى الولايات المتحدة الأمريكية للقاء الرئيس جو بايدن، وليصبح أول زعيم عربي يحل ضيفا على البيت الأبيض منذ تنصيب الإدارة الأمريكية الجديدة مطلع العام الجاري.

وقال: "لقاء الملك عبد الله الثاني مع بايدن في 19 يوليو الجاري سيسبق بأيام زيارة بينيت إلى واشنطن للقاء الرئيس الأمريكي نهاية الشهر".

وكان الملك الأردني استقبل الرئيس الفلسطيني محمود عباس في لقاء معلن بالعاصمة الأردنية عمان الأسبوع الماضي.

وأضاف بن مناحيم: "يسعى الملك عبد الله الثاني للحصول على ضمانة أمريكية وإسرائيلية بعدم المساس بالوصاية الأردنية على الأماكن المقدسة بالقدس، وبخاصة المسجد الأقصى".
وتابع: "لطالما اتهم الأردن نتنياهو بمحاولة إنهاء الوصاية الأردنية على المسجد الأقصى لصالح دول خليجية".

نحو "ترميم" العلاقات

وأشار بن مناحيم إلى أن "مساعي نتنياهو لإنهاء الوصاية الأردنية على المسجد الأقصى هي السبب الأساسي للتوتر الشديد بين نتنياهو والعاهل الأردني".

وقال: "كما أن الملك الأردني اشتكى مرارا من مساعي نتنياهو لتقويض حل الدولتين، ورأى في ذلك مساسا بالأمن القومي الأردني".

وأضاف: "من ناحيته، فإن بينيت يريد أن يقول للشعب الإسرائيلي إنه نجح في إعادة ترميم العلاقة مع الأردن، ولكن لست متأكدا من قدرته على منح الملك الأردني ما يريده بشأن المسجد الأقصى وحل الدولتين".

وتابع بن مناحيم: "الاختبار لأي التزام قد يقدمه بينيت للملك الأردني والرئيس الأمريكي بشأن المسجد الأقصى وحل الدولتين سيكون على أرض الواقع"، ولكنه أشار إلى أن أركان الحكومة الإسرائيلية الحالية سعوا مبكرا إلى إعادة ترميم العلاقة الإسرائيلية - الأردنية.

وقال بن مناحيم: "لقد زار وزير الدفاع بيني غانتس الأردن مرتين مؤخرا. وفي الزيارة الأخيرة، قبل وقت قصير من تشكيل الحكومة الإسرائيلية، وعد غانتس الملك الأردني بأن الحكومة الجديدة ستولي أهمية خاصة للعلاقة مع الأردن".

المياه "ترطّب" العلاقات بين عمان وتل أبيب

وبالفعل، ففي خطابه الرسمي الأول بعد تسلمه مهامه، قال وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لابيد، في 14 يونيو، إن "الأردن حليف استراتيجي مهم. الملك عبد الله الثاني زعيم إقليمي مهم وحليف استراتيجي وسنعمل معه لنقوي العلاقة بين بلدينا".

ويوم الخميس، اتفق لابيد مع نظيره الأردني أيمن الصفدي في لقاء عقداه في الأردن على تزويد إسرائيل للأردن بخمسين مليون متر مكعب من المياه الإضافية المشتراة.

وقالت وزارة الخارجية الأردنية في تصريح مكتوب، حصلت "الأناضول" على نسخة منه، إن الوزيرين "اتفقا على ان تجتمع الفرق الفنية خلال الأيام المقبلة لإنهاء التفاصيل الفنية لاتفاق المياه".

وأضافت أن الاتفاق شمل أيضا "رفع سقف الصادرات الأردنية إلى الضفة الغربية، من 160 مليون دولار سنويا إلى حوالي 700 مليون دولار سنويا".

وعلى الفور، قال الناطق باسم وزارة الخارجية الأمريكية نيد برايس، في تصريح مكتوب: "ترحب الولايات المتحدة بالإعلان عن اتفاق إسرائيل والمملكة الأردنية الهاشمية على إبرام اتفاقيات تجارية تعزز التعاون المدني بين البلدين، وستدعم الشعب الفلسطيني من خلال السماح بزيادة التجارة بين الأردن والضفة الغربية".

وأضاف: "ستعمل هذه الاتفاقيات على تحسين حصول الأردن على المياه العذبة، بمقدار 50 مليون متر مكعب إضافية هذه السنة".

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو رفض مرارا، مطلع العام الجاري، الطلب الأردني بـ 50 مليون متر مكعب إضافية من المياه.

وجاء موقف نتنياهو إثر رفض الأردن السماح لطائرة نتنياهو، في مارس/ آذار الماضي، بالمرور عبر الأجواء الأردنية في طريقه إلى الإمارات.

"تناغم" ترامب نتنياهو أفسد العلاقات الأردنية - الإسرائيلية

وكان الموقف الأردني جاء ردا على عرقلة نتنياهو زيارة كان من المقرر أن يقوم بها ولي العهد الأردني الأمير الحسين بن عبد الله إلى المسجد الأقصى، غير أن هذه لم تكن الخلاف الأول، ففي يوليو 2017 برزت خلافات شديدة بعد محاولة حكومة نتنياهو تثبيت بوابات فحص إلكترونية على مداخل المسجد الأقصى.

وكان الأردن من الدول القليلة التي عارضت بشدة خطة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب والمعروفة باسم "صفقة ترامب"، ما قاد إلى غضب أمريكي وإسرائيلي على الملك الأردني.

وأشارت وسائل إعلام إسرائيلية، خلال السنوات الأخيرة، إلى أن ملك الأردن رفض في أكثر من مناسبة الحديث هاتفيا أو اللقاء مع نتنياهو.

ولكن الرئيس الأمريكي الحالي جو بايدن أعلن صراحة منذ اليوم الأول بأنه يدعم حل الدولتين، فلسطين وإسرائيل.

وقالت صحيفة "جروزاليم بوست" الإسرائيلية، الجمعة: "مثل هذه اللقاءات بين رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو والملك عبد الله كانت نادرة ولم تحدث لعدد من السنوات بسبب التوترات المتزايدة بين البلدين".

وأضافت: "في الاجتماع، اتفق بينيت وعبد الله الثاني على أنه يجب على البلدين رأب الصدع. وكخطوة في هذا الاتجاه، تحدثا عن صفقة مياه".

ونقلت الصحيفة الإسرائيلية الناطقة بالإنجليزية عن المحلل في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى ديفيد ماكوفسكي اعتقاده بأن "بايدن يريد الإشارة إلى دعمه للمملكة الهاشمية التي يُنظر إليها على أنها حليفة موالية لأمريكا ".

وأضاف ماكوفسكي: "بينما تظل العلاقات الأمنية ممتازة، أنا متأكد من أن الإدارة تأمل أن تتحسن العلاقات الشخصية في حقبة ما بعد نتنياهو بين القيادتين الأردنية والإسرائيلية".
وبدوره، قال عاموس جلعاد، الرئيس السابق للشعبة السياسية والأمنية بوزارة الدفاع الإسرائيلية: "إذا تم اللقاء بالفعل (بين بينيت والملك عبد الله)، فسيكون مساهمة مهمة في وضع إسرائيل الاستراتيجي".

وأضاف جلعاد لهيئة البث الإسرائيلية، الجمعة: "في الحكومة السابقة انهارت العلاقات وخسرنا أراضٍ، ويجب تعزيز العلاقات بين البلدين من أجلنا".

وفي العام 1994 وقعت معاهدة السلام الأردنية - الإسرائيلية.