رفضت المحكمة العليا الإسرائيلية، اليوم الخميس، إلغاء "قانون أساس: إسرائيل – الدولة القومية للشعب اليهودي"، والمعروف بـ"قانون القومية"، وذلك خلال النظر بالتماس قدمته جمعيات حقوقية.

وينص القانون على أن إسرائيل هي "الدولة القومية للشعب اليهودي"، وأن حق تقرير المصير فيها "يخص الشعب اليهودي فقط"، الأمر الذي يستثني فلسطينيي 48 ويهمش دورهم السياسي والاجتماعي في البلاد.

ويلزم القانون المحكمة العليا في إسرائيل بتفضيل "الهوية اليهودية للدولة" على القيم الديمقراطية في حال وقع تناقض بين الهوية والديمقراطية، في بلد لطالما تغنى بالديمقراطية واتهم غيره بالعنصرية.

ويأتي التأكيد على تفضيل "القومية اليهودية" على الديمقراطية بصيغة ملتبسة، إذ يقول: "يهدف القانون إلى حماية مكانة إسرائيل كدولة قومية للشعب اليهودي، من أجل إرساء قيم دولة إسرائيل في قانون القومية كدولة يهودية وديمقراطية".

المحكمة الإسرائيلية وحق الفلسطينيين

وفي تعقيب أولي لمركز عدالة حول قرار المحكمة العليا جاء: رفضت المحكمة العليا الإسرائيلية اليوم الخميس، الموافق 8 تموز الالتماسات المقدمة ضد قانون القومية وبذلك صادقت المحكمة الإسرائيلية على ترسيخ الفوقية الاثنية اليهودية والفصل العنصري كمبادئ تأسيسية للنظام الإسرائيلي. حيث أنّ تحديد الهوية الدستورية لدولة إسرائيل كدولة يهودية، واقصاء السكان الأصليين للبلاد اللذين لا ينتمون الى المجموعة المهيمنة غير شرعي ويقع ضمن المحظورات المطلقة بموجب القانون الدولي. تجدر الاشارة أنه على الرغم من أن الالتماس الذي تقدم به مركز عدالة باسم القيادة العربية، تطرق بشكل واسع للقانون الدولي حيث اختارا المستشار القضائي للحكومة والكنيست عدم التطرق الى ادعاءات الالتماس كما وتجاهلت المحكمة طلب مركز عدالة الزامهما بالرد على ادعاءات الالتماس ولم تقم بإصدار أمر احترازي يتيح البت في هذه الادعاءات بشكل معمق.

وأضاف: يشكل هذا القرار اثباتًا اضافيًا على أنّ المحكمة العليا الإسرائيلية لا تدافع عن حقوق الفلسطينيين أمام أحد القوانين الأكثر عنصرية عالميًا منذ الحرب العالمية الثانية وسقوط نظام الابارتهايد في جنوب افريقيا. سبق وصادقت المحكمة الإسرائيلية على قانون منع لم الشمل، قانون لجان القبول وقانون منع المقاطعة وغيرها الكثير من القوانين العنصرية وبقرارها هذا تُصادق على مبدأ الفوقية اليهودية كهوية دستورية للنظام الاسرائيلي.

وأختتم التعقيب: سيستمر مركز عدالة في العمل في الساحة الدولية ليكشف انّ النظام الإسرائيلي، كما يُعبر يظهر جليًا في قانون القومية، هو نظام استعماري له خصائص الفصل العنصري."

الغاء القانون 

بدوره، قال المحامي دان ياكير، المستشار القضائي لجمعية حقوق المواطن:"تم سن قانون القومية بقصد المسّ بالأقلية العربية في إسرائيل وترسيخ مكانة العرب كمواطنين من الدرجة الثانية في الدولة، وكان من الأجدر إلغاء القانون كما أقر القاضي جورج قرّا في معرض رأيه الهام والحاسم – ولو أنه مثّل رأي الأقلية بين تركيبة القضاة. ومع ذلك، حسنًا فعل قضاة المحكمة العليا عندما قاموا بتفسير القانون بشكل لا يمس بالحق في المساواة للأقلية العربية وأنه لا يتضمن المسّ بمكانة اللغة العربية وإمكانية تقوية مكانتها في الحيز العام.

جمعية حقوق المواطن تشدد على أنه بالرغم من أن المحكمة العليا أفرغت القانون من نواياه العنصرية، فمن الأنسب أن تقوم الكنيست بإلغاء القانون على الفور. " لا مكان في كتاب القوانين الاسرائيلي لقانون تمييزي ومُسيء، حتى لو كان خاليًا من الصلاحيات الفعلية، لأن أضراره تتعدى المنظومة القضائية ووجوده يُمأسس فعليًا – التمييز المؤسساتيّ المستمر ضد المجتمع العربي في اسرائيل".