تقول القائمة الموحدة حول دخولها إلى حكومة التغيير برئاسة نفتالي بينيت أنها اتفاقية تضمن تحسين ظروف حياة المواطنين العرب، والنقب بشكل خاص، وقد جاء في بيان الموحدة بعد التوقيع على الاتفاقية أنه وبالإضافة للخطط الاقتصادية بمليارات الشواقل، وحصول الموحدة على رئاسة لجنة الداخلية، فإنه سيتم تعديل بعض بنود قانون كامينتس وأنه خلال 45 يومًا سيتم الاعتراف بـ3 قرى بالنقب وهي عبدة، خشم زنة ورخمة، وهي قرى هنالك مسار قائم للاعتراف بها أوقفه نتنياهو باللحظة الأخيرة قبل شهور، وأنه سيتم تعيين لجنة لبحث وضعية باقي القرى غير المعترف بها، وتحسين أحوال النقب في عدة مجالات.

وفي أعقاب هذا الإعلان عن تشكيل الحكومة، والذي سبقته حملة انتخابية كاملة للموحدة في النقب، ينتظر قسم كبير من سكان القرى مسلوبة الاعتراف بالنقب وبفارغ الصبر بدء عمل هذه الحكومة ويضعون عليها آمال كبيرة، رغم أن هنالك أصوات في النقب تدعو إلى عدم انتظار شيء من هذه الحكومة التي لن تكون أقل يمينية من سابقاتها، خصوصًا مع تركيز رئيس الحكومة المنتظر، نفتالي بينيت في خطابه الأخير على أهمية تجميع عرب النقب وفرض النظام وأنه لم ولن يبيع النقب للعرب كما يتهمه الليكود، وقد تؤكد هذا الادعاء بعض الحقائق مثل أن قانون كامينتس لن يتم تجميده بعد رفض بينيت وساعر لهذا الأمر بشكل واضح، وأن القرى التي سيتم الاعتراف بها، 3 قرى، هي قرى أصلا هنالك مسار شبه مكتمل للاعتراف بها، وهنالك اشكاليات عديدة في موضوع الاعتراف بها أصلًا، فمثلًا بلدة عبدة، وهي ضمن هذه البلدات، فإن الاعتراف بها يشمل قرار بسحب الاعتراف من قرية سهل البقار وقريتين صغيرتين في المنطقة، وتجميع سكانهم في عبدة، وتحويل هذه القرى إلى مناطق يسمح باستضافة السياح والزائرين فيها، وليس العيش وجاء هذا بقرار من الوزير أوري أريئيل بعدما كان المخطط في البداية للاعتراف بسهل البقار ونقل سكان باقي القرى إليها، لكن أوري أريئيل اختار الاعتراف بعبدة وسحب الاعتراف بوادي البقار بالمقابل، وهذا ما زال في المخطط القائم ولم يتم تغييره. ومثل أن قرى معترف بها مثل بئر هداج المعترف بها منذ 2003 والفرعة المعترف بها منذ 2008 ما زالت تفتقد لأبسط الأساسيات مثل الكهرباء الماء والتخطيط.

ظروف اسوأ من دول العالم الثالث

د. غالية أبو كف، مديرة قسم التطوير الاقتصادي في مؤسسة "ينابيع" وهي مؤسسة تنشط في النقب لتطوير المجتمع العربي، وفي من قرية أم بطين التي تم الاعتراف بها قبل 16 عامًا لكنها ما زالت تفتقد إلى أبسط الخدمات، تقول: من يعيش في مثل قرانا، يعرف كم نتعلق بكل فرصة لتحسين الأحوال، وقبل موضوع الاعتراف نحن نطالب بأن يقدموا لنا الخدمات الأساسية، القرى غير المعترف بها لا يوجد فيها كهرباء ولا ماء ولا انترنت ولا شيء، وحتى بعض القرى المعترف بها تفتقد لمعظم هذه الخدمات الأساسية، ونحن لا نتحدث عن تجمعات صغيرة، أصغر قرية فيها 500 نسمة على الأقل وبعض القرى يصل عدد سكانها الآلاف، وفي المقابل اذا قام مزارعًا يهوديًا بإقامة مزرعة صغيرة في إحدى المناطق، يتم مده بالكهرباء والماء، بينما نحن نعاني من ظروف حتى في دول العالم الثالث لا يعانون منها، حتى في دول فقيرة نسبةً لإسرائيل مثل الأردن، كل بيت تصله خطوط الكهرباء والماء، بينما قرية مثل قريتي، أم بطين، وهي قرية معترف بها منذ سنوات، الكهرباء فيها فقط موصولة للمدرسة، ولا يوجد انترنت وخطوط المياه بدائية وبالطبع بدون بنى تحتية للصرف الصحي، في فترة الكورونا أطفالنا لم يتعلموا لعدم توفر الانترنت.

وتابعت: نحن نعرف أن هذه الحكومة يرأسها نفتالي بينيت اليمين، ونعرف اليمين جيدًا ونعرف جيدًا ما الذي تفعله جمعية رغافيم اليمينية، ولكن الحقيقة أن حكومات اليسار أيضًا كرست هذه العنصرية ضدنا، على مدى سنوات، نحن نتواصل مع النائب سعيد الخرومي ونعرف أن الموحدة ستتابع قضايانا خلال تواجدها في هذه الحكومة ونثق بصدق نواياهم وكل انجاز سيتم تحقيقه هو أمر جيد وأفضل من الواقع القائم والصعب الذي نعاني منه.

لا يوجد اسوأ من حالنا اليوم، فعلى ماذا نخاف؟

الدكتور كايد العثامين، من قرية خشم زنة غير المعترف بها وعضو في اللجنة المحلية في القرية، ويعمل طبيبًا في مستشفى "سوروكا" في بئر السبع، أكد ما قالته أبو كف حول التمسك بالأمل حتى لو كان ضئيلًا، لأنه لا يوجد أسوأ من الوضع الحالي، وقال: الحقيقة أن الوضع الحالي هو أسوأ وضع ممكن، لذلك فإن كل تغيير يمكن أن يحصل، سيكون جيدًا حتى لو لم يكن كافيًا، هنالك حقيقة فهمتها كل الجهات التي تتابع الموضوع، أن نقلنا وإخراجنا من قرانا أمر غير ممكن، والحل فقط بالاعتراف بالقرى، ولو أن الأمر متعلق بجوانب مهنية وتقنية وإدارية، لكان الاعتراف بكل القرى قد تم منذ سنوات، لكن المعايير هي سياسية وعنصرية بحت.

وأضاف: نحن نتفاءل بالحكومة الجديدة، تفاؤل حذر لأننا نعرف أن فيها مركبات يمينية متطرفة، ولكن من يعاني من نقص بالخدمات، أو انعدام شامل للخدمات، كل تقدّم بسيط يفيده ويحسن حاله، القرى غير المعترف بها تعاني منذ أكثر من 70 سنة من أسوأ الظروف التي ممكن أن يعاني منها أي مواطن وأي إنسان.

وتابع: بالإضافة لهذه القرى، فإن هنالك مشكلة شاملة في النقب، تشمل القرى التي تم الاعتراف بها والتي ما زالت تعاني من نقص للخدمات الأساسية وتشمل البلدات والمدن مثل رهط وكسيفة وغيرها التي تعاني من نقص في الخدمات وفي التخطيط وفي أفق العيش، في النقب مستوى التعليم في ذيل اللائحة على مستوى البلاد، معدلات البجروت كذلك، الأمن الشخصي أيضًا بينما البطالة مرتفعة بشكل كبير والحياة الاجتماعية في ظروف سيئة جدًا. كل هذه الظروف تجعلنا نتمسك بكل فرصة للتحسين، شيء خير من لا شيء، وما فعلته الموحدة، حتى وإن لم تحقق كل مطالبها، يكفي أنها وضعت موضوع النقب على المحك وصار يظهر في رؤوس العناوين وهذا من شأنه حتمًا أن يحسن الظروف، فنحن باقون في النقب ولن نتوقف عن المطالبة بحقوقنا وليس لنا مجال للاستسلام.

وأضاف: الهدف هو الاعتراف بالمزيد من القرى، ولكن الاعتراف مع مخططات فورية لجلب الخدمات لهذه القرى دون العودة للاخطاء السابقة، عندما تم قبول الاعتراف بالقرى دون الإصرار على مخططات مد القرى بالخدمات، ودون تخطيط يناسب سكان هذه القرى، يناسب تراثهم وثقافتهم.

وأنهى كلامه: لقد تم اخراجنا عن القانون عنوة منذ 70 عامًا، ويجب أن يغيروا القانون لكي يحتوونا من جديد، فنحن لا نريد العمل خارج القانون، لا نريد البناء دون ترخيص ولا نريد السير بشوارع بشكل غير قانوني، نريد خدمات وظروف عادية وطبيعية لنعيش حياة طبيعية وعادية

خطوة بخطوة

خليل العمور، من قرية السرة غير المعترف بها، وهو معلم مدرسة متقاعد ومرشد سياحي وعضو في المجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها، يقول: يجب أن تفهم الدولة أن الاعتراف بقرى النقب مصلحة للجميع على حد سواء، ونحن نأمل خيرًا من الاتفاقية مع الموحدة، فمثلًا الاتفاقية تقضي بالاعتراف بـ3 قرى، هنالك مسار قائم للاعتراف بها ولكنه لم يصل نهايته ولم يتم الاعتراف حتى الآن، وجاءت الاتفاقية هذه لتعطي مدة زمنية 45 يوميًا للاعتراف، أي أنها ترفع من وتيرة العمل، ونحن نعرف أنه لن يتم الاعتراف بكل القرى وحل كل مشاكلنا بشكل فوري، ولكن حتى القرى المعترف بها اليوم، كنا في الماضي نناضل من اجل الاعتراف بها، ومجرد أن بدأ مسار الاعتراف، رأينا أن الأمور تقدم وتم الاعتراف بعدد من القرى، والآن نريد أن يستمر العمل في هذا المسار ليتم الاعتراف بالمزيد من القرى وتقديم المزيد من الخدمات، هذا ما نريده وننتظره من الحكومة الجديدة ولأن الموحدة ستكون ضمنها سيتم الضغط أكثر من أجل تلبية مطالبنا.

لم نسعَ للشحذة، إنما للوحدة

ولا شك أن هنالك آراء أخرى في النقب، هنالك من يقول أن هذه الاتفاقات لدخول الحكومة هي مجرد اتفاقيات لخطط خماسية وعشرية تحقيقها غير مؤكد، وفي المقابل بالنسبة للسياسات فإن بينيت وغيره يؤكدون أن الحكومة مستمرة بسياساتها اليمينة المتطرفة، مثلًا، الناشط أنس أبو دعابس، ابن مدينة رهط، يقول حول الموضوع: لا أقدر أن أعبّر نيابة عمن يعيش في قرية غير معترف بها في عتمة شتاء النقب أو صيفه الحارق، أو عن أم خائفة خلال أشهر يُهدم بيتها التي خرجت يوميًا من الفجر لتروي باطونات عتبته بعرقها بدون إمكانية لترخيصه، ولا حتى عن شاب مُقعد نتيجة رصاصات الغدر، وحركته غير ممكنة لعدم وجود شارع بالقرية وعن غيرهم ممن يتأمل الفرج من الاتفاقية بين الموحدة وحكومة بينيت-لابيد، لكن عن نفسي أقول إنّ كُل من ذُكروا يدفعون يوميًا ثمن سياسات القمع والعنصرية لهذه الدولة، ولا يوجد شيء اسمه "قرية مسلوبة الاعتراف" إلا عربية، وأهل هذه القرى يعرض عليهم ليل نهار التنازل عن أرضهم والانتقال إلى بلدات أخرى "مُنعّمين" بالترخيص، لكنهم غير مستعدين للمساومة على حقوقهم وكيانهم بهذا الشكل.. وعلى هذا المنوال الكثير من مناحي حياتنا - لا نقبل الذل ولا تُشترى كرامتنا ووطنيتنا بميزانية هنا أو تقليل من حدة العنصرية والفاشية هناك. هذا في حال أتم المحتال وزعيم الاستيطان -بينت المتفاخر بقتله للعرب- التزامه باتفاقياته. أقول، لا أنعت بالخيانة من أرى أنه ضل الطريق، وأبغض من يهون عليه فعل ذلك، لكن ما حدث من القائمة العربية الموحدة بالتوقيع على دعم حكومة، والحديث باسمها هو شيء لم يسبق له مثيل من البُعد عن الخط الوطني الجامع، وتسويقه من البعض على أنه مدعاة للفخر والاحتفال على خط "الانجازات" الذي بدأ من سنوات - عيب كبير، وسابقة دخول الإئتلاف الحاكم خطأ مُعيب سندفع ثمنه داخليًا وخارجيًا على مدى وقت طويل، وإن عاد إلينا بدل المليار بالترليونات وليس المليارات، لأنها أشياء لا تُشترى".

وتابع : "أن يكون جزء من فلسطينيي الداخل مُشرّعين ومعتبرين أنفسهم جزء من حكومة احتلال وهدم وعنصرية - ضربة في الخاصرة، بالذات وأنها تأتي بعد أن استعاد شعبنا همته ولحمته وتواصله مع قضاياه وتعرّض لكل التنكيل! واقعنا في الداخل مركّب ومن لا يعيشه يصعب عليه فهمه، فلا نزاود ولا ننبذ، لكن نتذكّر: تحريضات كُل هذه الجوقة الوزارية على أهلنا في عكا ويافا واللد وكل المجتمع العربي كانت جليّة بالأمس القريب، والرد بهذا الخط من التفاخر بـ"الإنجازات" والتي لم تبدأ فعليًا حتّى الآن، سيودي بنا إلى "تسعير" كُل شيء مستقبلًا.. إن لم يكن منك، ممن سيأتي بعدك وتخف قدمه بخطوة واحدة إضافية إلى الهاوية وما بعد بعد، وهذا يوم مظلم يعمّق تفرقتتنا، فلم نسعَ للشحذة، إنما للوحدة".

الخرومي يهدد الحكومة

عضو الكنيست من الموحدة، ابن النقب، المربي سعيد الخرومي، امتنع عن التصويت لإقامة هذه الحكومة، وتسبب امتناعه بأن يكون عدد المؤيدين للحكومة 60 نائبًا، مقابل 59 رافضين، ووجه رسالة اليوم في منشور حاد اللهجة إلى الحكومة مؤكدًا أنه لن يسمح باستمرار الظلم المفروض على أهل النقب وسيتصدى لكل محاولة وأن هذا قد يؤثر على شكل الحكومة، وجاء في منشور كتبه الخرومي عبر صفحته الرسمية في فيسبوك: "السلام عليكم، أهلي وربعي في القرى غير المعترف بها ، قرى التحدي والصمود . أعلم وأتابع ما تتعرضون له هذه الأيام من هجمه عنصرية شرسة لمفتشي أجهزة السلطة المختلفه ، والتي ما زال يتحكم بها رجالات اليمين العنصري الفاشي الذي فقد الحكم قبل أيام ، والتي تشمل توزيع عشرات الإنذارات وأوامر الهدم وأوامر الإخلاء يومياً . لتعلموا جميعاً ، أنني أبذل كل جهد سياسي ممكن لتغيير هذا الواقع الأليم في عهد هذه الحكومة الجديده ، ووضع خارطة طريق جديدة لتعامل الحكومة وأجهزتها مع أهلنا في النقب".


وأضاف الخرومي:"لقد عشنا معاً معركة التحدي لمثل هذه الممارسات في الصيف الماضي ، عندما تشكلت حكومة جديده وتولى الوزير عمير بيرتس ملف سلطة التوطين ، وكانت محاولة من رجالات اليمين لعرقلة أي حل بواسطة جرنا لمعارك جانبية لإلهاء الناس والقادة فيها ، وكانت معركة صمود كبيرة ضد جرافات الككال وأنتصرنا فيها في نهاية المطاف .أهلي الكرام لقد كان موقفي واضحاً جلياً قبل أيام ، وأستطعنا بهذا الموقف أن نضع قضية النقب في صدارة المشهد الإعلامي والسياسي الإسرائيلي الذي لطالما إعتبرها مسألة جانبية وليست ذات أهمية . إخواني في القائمة الموحدة ملتزمون جميعاً بهذه القضيه ونقف معاً من أجل إيجاد حل لمأساة أهلنا المستمره والمتواصلة ، لذلك فإن عدم التوافق على مسار يحفظ للناس كرامتها وأرضها ووجودها خلال الفتره القصيرة المقبلة سيكون له تأثيره على كل المشهد السياسي في إسرائيل . معاً سننتصر على العنصريين ومخططاتهم الفاشلة"، الى هنا نصّ تصريح الخرومي.

ويبقى السؤال في النهاية، هل ستحقق هذه الحكومة آمال سكان القرى غير المعترف بها وسكان النقب عامة، ولو جزء منها وتصدق الموحدة بوعوداتها؟ أو ستخيب آمالهم وتكون حكومة يمينية وعنصرية أكثر بتعاملها مع النقب، وتصدق وعود رئيسها ، نفتالي بينيت؟